الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 01:02 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف أثري يكشف عن ملابس فاخرة تعود للعصر الحجري في السويد

طريقة جديدة لتحليل التربة تكشف عن طقوس دفن معقدة وملابس من ا
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 07:17 23
اكتشاف أثري يكشف عن ملابس فاخرة تعود للعصر الحجري في السويد

السويد - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف أثري يكشف عن ملابس فاخرة تعود للعصر الحجري في السويد

في تطور علمي مذهل يعيد تشكيل فهمنا للحياة في العصر الحجري، كشفت طريقة جديدة ومبتكرة لتحليل عينات التربة عن تفاصيل غير مسبوقة حول طقوس الدفن والملابس الفاخرة التي ارتداها أفراد عاشوا في جنوب السويد قبل أكثر من سبعة آلاف عام. هذه الاكتشافات، التي نشرت مؤخرًا، تظهر أن الأطفال والبالغين في العصر الحجري دُفنوا بملابس مزينة بشكل معقد من الفرو والريش، مما يشير إلى ثقافة أكثر تطورًا مما كان يعتقد سابقًا.

لطالما شكلت المواد العضوية اللينة تحديًا كبيرًا لعلماء الآثار، حيث تتحلل بسرعة ولا تترك سوى القليل من الأثر في السجل الأثري. ومع ذلك، بفضل التقنيات الحديثة، أصبح بالإمكان الآن الكشف عن هذه التفاصيل الدقيقة. فقد تمكن فريق من الباحثين من جامعة هلسنكي، بقيادة عالمة الآثار تويجا كيركينن، من استخدام طريقة جديدة لتحديد آثار الشعر والريش المجهرية في عينات التربة المأخوذة من المقابر القديمة، حتى في الظروف التي لا تساعد على الحفظ.

ركزت الدراسة على موقع سكاتيهولم (Skateholm)، وهو موقع أثري يعود للعصر الحجري المتأخر (الميزوليتي المتأخر) يقع في جنوب السويد بالقرب من ساحل بحر البلطيق، والذي استخدمه صيادو وجامعو الثمار كمقبرة بين عامي 5200 و 4800 قبل الميلاد. قام الباحثون بتحليل 139 عينة تربة من 35 مدفنًا في الموقع. بعد تحديد الشظايا الأكبر مثل العظام والصوان والفحم والبذور، قاموا بتصفية العينات ووضعها في جهاز طرد مركزي لفحص الجزيئات المجهرية المتبقية - الألياف والشعر والريش - تحت المجهر.

كانت النتائج مذهلة. فقد تم استعادة شعيرات ثدييات من 20 قبرًا، وتم مطابقة 25% منها لأنواع حيوانية مثل ثعالب الماء والغزلان والأبقار. لكن الاكتشافات الأكثر إثارة جاءت من مقابر محددة. في أحد القبور، عُثر على هيكل عظمي لطفل وبالغ مدفونين معًا. احتوت عينة التربة المأخوذة من المساحة بينهما على شعرة غزال واحدة وريشة نقار خشب محتملة، مما يشير إلى أن الطفل ربما كان يرتدي رداءً من جلد الغزال وغطاء رأس مزين بريش نقار الخشب. هذا يفتح نافذة على الممارسات الجنائزية وطبيعة الملابس الاحتفالية في تلك الفترة.

في قبر آخر، تم العثور على أدلة على شعيرات من أرنب جبلي، وقوارض (ابن عرس أو قاقم)، وخفاش، وبومة، وكلها استُخرجت من منطقة رأس دفن ذكر شاب. كما أشارت الخرز المصنوعة من أسنان الغزلان الحمراء، التي عُثر عليها أيضًا في منطقة الرأس، إلى أن الشاب دُفن بغطاء رأس مزخرف. هذه التفاصيل لا تُظهر فقط المهارة الحرفية للمجتمعات القديمة، بل أيضًا فهمها العميق للبيئة واستخدامها لمواردها الطبيعية.

وعلاوة على ذلك، كشفت عينات التربة من حول رقبة امرأة مسنة عن ريش طيور مائية، يُرجح أنها كانت جزءًا من غطاء رأس أو عباءة مزينة بالريش. وفي كعبها الأيمن، أنتجت عينات التربة شعرة بيضاء من ابن عرس أو قاقم وشعرة بنية من حيوان لاحم، مما يوحي بأنها كانت ترتدي أحذية متعددة الألوان تلاشت بمرور القرون. هذه الاكتشافات تؤكد على الأهمية الرمزية والجمالية للريش والفراء في ثقافة العصر الحجري.

صرحت تويجا كيركينن، عالمة الآثار في جامعة هلسنكي، بأن "المواد العضوية اللينة، مثل الفراء والألياف النباتية، عادة ما يتم استعادتها فقط في ظروف خاصة، مثل المواقع تحت الماء أو في الأنهار الجليدية. ولكن بفضل طريقتنا، أصبح من الممكن العثور على الألياف المجهرية حتى في المناطق ذات ظروف الحفظ السيئة." تضيف زميلتها الدكتورة كريستينا مانيرما أن "الدراسة تؤكد على أهمية الطيور وريشها، وتنتج معرفة جديدة رائعة."

على الرغم من نجاح التقنية الجديدة، أشارت كيركينن إلى أن "تحديد مستوى الأنواع للشظايا المجهرية من الريش والشعر لا يزال صعبًا، ويمكن تطوير هذا الجانب من طريقة التحليل بشكل أكبر." يتطلع الباحثون إلى الأبحاث المستقبلية التي قد تتضمن تحليل عينات تربة تم جمعها مؤخرًا واستخدام تحليل الحمض النووي للرواسب لزيادة احتمالية العثور على بقايا عضوية لينة، مما يعد بمزيد من الاكتشافات التي ستثري فهمنا لأسلافنا القدماء.

# العصر الحجري، السويد، سكاتيهولم، علم الآثار، طقوس الدفن، ملابس قديمة، فرو وريش، اكتشافات أثرية، Mesolithic، Tuija Kirkinen
اقرأ هذا الخبر