الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 10:05 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف أقدم بغل في أوروبا الغربية يكشف عن روابط ثقافية قديمة

دراسة حديثة تسلط الضوء على دفن بغل مع امرأة محروقة جزئياً في
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-12 05:55 54
اكتشاف أقدم بغل في أوروبا الغربية يكشف عن روابط ثقافية قديمة

إسبانيا - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف أثري نادر: أقدم بغل في أوروبا الغربية يكشف عن ألغاز العصر الحديدي

في اكتشاف أثري يعيد تشكيل فهمنا للعصر الحديدي في غرب البحر الأبيض المتوسط، حدد العلماء أقدم بقايا بغل معروفة في أوروبا الغربية. يعود تاريخ هذا الحيوان الهجين إلى حوالي 2700 عام، وقد تم دفنه في موقع أثري في شمال شرق إسبانيا إلى جانب امرأة محروقة جزئياً، مما يثير تساؤلات حول الأهمية الاجتماعية والثقافية لهذه الممارسة الجنائزية غير التقليدية. وتلقي النتائج، التي نشرت في مجلة Journal of Archaeological Science: Reports، ضوءاً جديداً على استخدام البغال وقيمتها في المجتمعات القديمة.

تم اكتشاف الهياكل العظمية في عام 1986 في موقع هورت دي إن غريماو الأثري في بينيديس، برشلونة، إسبانيا. كانت البقايا مدفونة داخل حفرة مبطنة بالصخور كانت تستخدم كصومعة، مما يشير إلى أن الموقع كان له أهمية زراعية أو تخزينية. ومع ذلك، لم يتم تحديد هوية الحيوان الهجين بشكل قاطع حتى وقت قريب، عندما أكدت الاختبارات الجينية المتقدمة أنه بغل، وهو نسل ذكر الحمار وأنثى الحصان.

تعتبر البغال حيوانات قيّمة بشكل استثنائي في العصور القديمة، وذلك بفضل مزيجها الفريد من القوة البدنية لحصان وقدرة الحمار على التحمل والاقتصاد في الغذاء. على الرغم من أن البغال عقيمة عادةً، فإن صعوبة تربيتها - التي تتطلب تدريب ذكور الحمير لتزاوج الأفراس من سن مبكرة - جعلتها سلعاً ثمينة. وكانت أقدم البغال المسجلة قد وُجدت في الشرق الأوسط، ويعود تاريخها إلى أكثر من 4000 عام مضت. يشير هذا الاكتشاف في إسبانيا إلى أن معرفة تربية البغال ربما وصلت إلى شبه الجزيرة الإيبيرية عبر الفينيقيين، وهم شعوب بحرية نشطت في المنطقة وجلبت معها تقنيات وممارسات ثقافية من موطنهم الأصلي في الشرق الأوسط.

أجرى الباحثون تحليلاً شاملاً لبقايا البغل، بما في ذلك دراسة نسب النظائر في عظامه لتحديد نظامه الغذائي. أظهرت النتائج أن البغل كان يتغذى على نظام غذائي غني بالحبوب المزروعة، مما يشير إلى أنه كان حيواناً مُعتنى به جيداً. بالإضافة إلى ذلك، كشف التحليل التشريحي لعظامه عن علامات واضحة على استخدامه المكثف للركوب. وصرح الدكتور إف. خافيير لوبيز كاتشيرو، عالم الآثار بجامعة برشلونة والمؤلف المشارك للورقة البحثية، بأن "البغل يظهر أدلة واضحة على أنه كان يُركب ويُغذى جيداً، مما يشير إلى أنه كان يتمتع بقيمة اجتماعية كبيرة".

أما المرأة المدفونة مع البغل، فقد كانت تتراوح أعمارها بين 20 و 25 عاماً عند وفاتها. ومع ذلك، فإن حالة بقاياها الهيكلية لم تسمح بتقييم صحتها أو تحديد سبب وفاتها. ما هو مؤكد هو أنها تعرضت لحرق جزئي قبل دفنها، وأن بقاياها وُضعت في القبر في قطع، وليس مرتبة بعناية. هذا العلاج الجنائزي "غير التقليدي"، بالإضافة إلى عدم وجود أي أدوات جنائزية، يجعل من الصعب استخلاص استنتاجات قاطعة حول وضعها الاجتماعي. يعلق لوبيز كاتشيرو قائلاً: "البغل، ومع ذلك، لا يظهر أي علامات على الحرق. هذا يبقى سؤالاً صعباً".

في حين أن دفن الخيول بالقرب من البشر في العصور القديمة كان يشير أحياناً إلى مكانة "المحارب"، فإن سبب دفن هذه المرأة مع بغل لا يزال غير واضح. قد يكون هذا الاكتشاف مؤشراً على دور خاص للبغل في حياتها، ربما يتعلق بنشاط اقتصادي أو رمزي معين. تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة للبحث في الممارسات الجنائزية، والروابط التجارية، والتقاطعات الثقافية في العصر الحديدي الإسباني، مؤكدة على أن كل اكتشاف أثري يحمل في طياته قصصاً لم تُرو بعد عن ماضينا البشري المعقد.

# أقدم بغل، أوروبا الغربية، إسبانيا، العصر الحديدي، علم الآثار، دفن، امرأة محروقة، الفينيقيون، هورت دي إن غريماو، حيوانات هجينة
اقرأ هذا الخبر