الأربعاء، ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 23 سبتمبر 2026 م 06:50 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف أنبوب حمم بركاني ضخم تحت سطح الزهرة

إعادة تحليل بيانات الرادار القديمة تكشف عن بنية جيولوجية غير
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-26 15:38 29
اكتشاف أنبوب حمم بركاني ضخم تحت سطح الزهرة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف أنبوب حمم بركاني ضخم تحت سطح الزهرة

في تطور علمي بارز، تمكن الباحثون من اكتشاف أنبوب حمم بركاني هائل يقع تحت سطح كوكب الزهرة، وهو الاكتشاف الأول من نوعه الذي يتم تأكيده على هذا الكوكب الشبيه بالأرض. جاء هذا الكشف المذهل من خلال إعادة تحليل دقيقة لبيانات الرادار التي جمعتها مهمة ماجلان التابعة لوكالة ناسا في التسعينيات، مما يبرز القيمة المستمرة للبيانات العلمية القديمة عند تطبيق تقنيات تحليلية حديثة.

يُعد كوكب الزهرة، الذي غالبًا ما يُطلق عليه "توأم الأرض" نظرًا لتشابهه في الحجم والقرب، أحد أكثر الكواكب غموضًا في نظامنا الشمسي بسبب غلافه الجوي الكثيف الذي يحجب رؤيته. ومع ذلك، فقد كشفت عمليات إعادة تحليل البيانات، التي قادها فريق علمي بقيادة لورينزو بروتسوني، عالم الاستشعار عن بعد في جامعة ترينتو بإيطاليا، عن "نافذة سماء" منهارة تشير بوضوح إلى وجود بنية تحت سطحية.

تم اكتشاف هذه "النافذة" بالقرب من بركان درعي ضخم يُعرف باسم "نيكس مونز" (Nyx Mons)، والذي يعني اسمه "جبل الليل" باللغة اليونانية، نسبة إلى إلهة الليل الأسطورية. أظهرت التحليلات الإضافية أن السقف المنهار لهذه النافذة يبلغ عمقه حوالي 150 مترًا، ويفتح على أنبوب حمم بركاني فارغ يمتد إلى عمق لا يقل عن 375 مترًا. ومع ذلك، تشير تقديرات الباحثين إلى أن عرض أنبوب الحمم قد يكون أكبر بكثير، حيث يصل إلى كيلومتر واحد، وهو ما يتجاوز بكثير أبعاد أنابيب الحمم المكتشفة على الأرض والمريخ، ويقارب حجم الأنابيب الموجودة على سطح القمر.

قال بروتسوني: "يساعدنا هذا الاكتشاف على فهم تطور الكوكب بشكل أفضل وكيف تقارن جيولوجيته بالأجسام الصخرية الأخرى في النظام الشمسي". إن وجود مثل هذه البنية الجيولوجية الضخمة على الزهرة يفتح آفاقًا جديدة لفهم العمليات البركانية التي شكلت الكوكب على مر العصور. على الرغم من أن الظروف القاسية على سطح الزهرة، بما في ذلك الضغط الجوي الهائل ودرجات الحرارة المرتفعة، تجعل استكشاف هذه الأنابيب أمرًا شبه مستحيل في الوقت الحالي، إلا أن اكتشافها يحمل آثارًا مهمة.

يُعتقد أن أنابيب الحمم البركانية، التي تم اكتشافها سابقًا على القمر والمريخ، يمكن أن توفر مآوي طبيعية مستقبلية للمستكشفين البشريين ضد الإشعاع الشمسي والاصطدامات النيزكية. في حين أن زيارة أنبوب "نيكس مونز" على الزهرة تظل في عالم الخيال العلمي نظرًا للبيئة غير المضيافة، فإن اكتشافها يؤكد صحة نماذج معينة حول النشاط البركاني على الكوكب ويشير إلى احتمال وجود المزيد من هذه التكوينات تحت السطح.

أشادت آنا غولشر، عالمة الكواكب من جامعة فرايبورغ الألمانية، والتي لم تشارك في البحث، بأهمية الاكتشاف وقالت: "من الرائع أننا ما زلنا نستخلص رؤى جديدة من بيانات ماجلان، التي تم جمعها قبل أكثر من ثلاثة عقود. هذا يسلط الضوء على القيمة الدائمة لتلك المهمة، والتقدم الذي أحرزناه في تحليل البيانات، والاهتمام المتجدد بالكوكب".

من المتوقع أن تؤثر هذه النتائج بشكل كبير على مهمتين فضائيتين مستقبليتين تستهدفان الزهرة: مهمة فيريتاس (VERITAS) التابعة لناسا، ومهمة إنفيجن (EnVision) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية. ستحمل كلتا المهمتين أدوات رادار متقدمة قادرة على التقاط صور لسطح الزهرة بدقة أعلى بكثير من أي وقت مضى، مما قد يكشف عن المزيد من أسرار هذا الكوكب الغامض.

يُعد هذا الاكتشاف شهادة على براعة العلماء وقدرتهم على استخلاص معلومات قيمة من البيانات القديمة، مما يعزز فهمنا للنظام الشمسي ويفتح الباب أمام استكشافات مستقبلية لكواكب أخرى.

# الزهرة # كوكب الزهرة # أنبوب حمم بركاني # كشف # رادار # مهمة ماجلان # ناسا # نيكس مونز # جيولوجيا # استكشاف الفضاء
اقرأ هذا الخبر