أمريكا الشمالية - وكالة أنباء إخباري
اكتشاف إشارة راديوية في مركز مجرتنا قد تضع نظرية النسبية لأينشتاين على المحك
في تطور علمي قد يعيد تشكيل فهمنا للكون، يعكف العلماء حاليًا على دراسة إشارة راديوية قوية تم رصدها في مركز مجرة درب التبانة، والتي يُعتقد أنها صادرة عن نجم نابض (بولسار) يلتف حول محوره بسرعة فائقة. يقع هذا المرشح النجمي الفريد على مقربة شديدة من الثقب الأسود الهائل Sagittarius A*، مما يجعله مختبرًا طبيعيًا مثاليًا لاختبار دقة نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.
يُعرف النجم النابض، وهو نوع من نجوم النيوترون فائقة الكثافة، بأنه "منارة كونية" نظرًا لقدرته على إصدار حزم من الإشعاع الراديوي مع كل دورة دوران. عندما تكون هذه الحزم موجهة بشكل صحيح، يمكن للأرض التقاطها كنبضات منتظمة. تشير التقديرات الأولية إلى أن النجم النابض المشتبه به يدور بسرعة مذهلة، ويكمل دورة كاملة حول محوره كل 8.19 مللي ثانية فقط، وهو ما يجعله من بين أسرع النجوم النابضة المعروفة.
اقرأ أيضاً
يُعد موقع هذا الاكتشاف بالغ الأهمية. فوجوده بالقرب من Sagittarius A*، وهو ثقب أسود هائل تبلغ كتلته حوالي 4 ملايين ضعف كتلة الشمس، يوفر بيئة جاذبية شديدة. هذه البيئة القاسية تسمح للباحثين بدراسة تأثيرات الجاذبية القوية على نسيج الزمكان، وهي الظواهر التي تتنبأ بها نظرية النسبية العامة.
نُشرت هذه النتائج البحثية مؤخرًا في مجلة The Astrophysical Journal، بقيادة الدكتورة كارين بيريز، باحثة ما بعد الدكتوراه في معهد SETI، والتي كانت طالبة دكتوراه في جامعة كولومبيا وقت إجراء البحث. وأعربت بيريز عن تفاؤلها بشأن ما قد تكشفه الملاحظات المستقبلية حول هذا المرشح النجمي. وقالت في بيان صحفي: "نتطلع إلى ما قد تكشفه الملاحظات اللاحقة حول مرشح النجم النابض هذا". وأضافت أن الباحثين يأملون بشكل خاص في استخدام هذا النجم النابض لفحص نظرية النسبية العامة.
تنص نظرية النسبية العامة، التي طرحها ألبرت أينشتاين لأول مرة، على أن الجاذبية ليست مجرد قوة تعمل عن بعد، بل هي خاصية ناتجة عن انحناء نسيج الزمكان نفسه بفعل الكتلة والطاقة. الأجسام ذات الكتلة الهائلة، مثل الثقوب السوداء، تحدث انحناءات كبيرة في هذا النسيج، مما يؤثر على مسارات الأجسام الأخرى ويسبب ظواهر مثل تأخير الوقت.
إن وجود نجم نابض قريب وقادر على الدوران بهذه السرعة الهائلة يوفر فرصة لا مثيل لها لقياس هذه التأثيرات بدقة. يمكن للباحثين استخدام النبضات المنتظمة للنجم النابض كـ "ساعة كونية" دقيقة للغاية. ومن خلال تحليل أي انحرافات أو تأخيرات في هذه النبضات أثناء مرورها بالقرب من Sagittarius A*، يمكنهم قياس درجة انحناء الزمكان بدقة غير مسبوقة.
قال سلافكو بوجدانوف، أحد مؤلفي الدراسة وعالم أبحاث في مختبر الفيزياء الفلكية بجامعة كولومبيا: "يمكن لدوران النجم النابض، من الناحية النظرية، أن ينتج 'شذوذات' في نبضات الضوء التي يرسلها نحو الأرض". وأضاف: "بالإضافة إلى ذلك، عندما تمر النبضات بالقرب من جسم ضخم للغاية، فقد تنحرف وتتعرض لتأخيرات زمنية بسبب تشوه الزمكان، كما تنبأت به نظرية النسبية العامة لأينشتاين".
تم الكشف عن هذا النجم النابض المحتمل من خلال مشروع Breakthrough Listen، وهو برنامج بحث علمي يهدف إلى البحث عن إشارات من حضارات خارج الأرض. جاءت النتائج الجديدة من مسح مركز المجرة التابع لـ Breakthrough Listen، والذي ركز على البحث عن إشارات قادمة من مركز درب التبانة. وقد أتاح البرنامج نشر جميع البيانات المجمعة بشكل عام، مما يسمح للباحثين في جميع أنحاء العالم بإجراء تحليلات مستقلة ودراسات تكميلية.
تؤكد هذه الاكتشافات على أهمية استمرار استكشاف مركز مجرتنا، وهو منطقة مليئة بالأحداث الكونية المتطرفة والظواهر التي تتحدى فهمنا الحالي. على الرغم من أن الإشارات الرصدية واعدة، إلا أن المزيد من الأبحاث ضرورية لتأكيد طبيعة المصدر الراديوي بشكل قاطع. قد يكون هذا النجم النابض مجرد بداية لكشف أسرار أعمق حول الجاذبية والكون.
أخبار ذات صلة
- إريك لومبارد: إغلاق مضيق هرمز بشكل مستدام سيؤدي إلى أزمة عالمية
- ريادة الأعمال في الأحياء الشعبية: تجاوز الصور النمطية وإطلاق العنان للإمكانات غير المستغلة
- قطاع العقارات العالمي يتنقل بين آمال الانتعاش والشكوك الجيوسياسية في معرض كان
- ارتفاع صادرات الأسلحة العالمية مدفوعًا بالطلب الأوروبي، حسب تقرير سبري
- ترامب يلمح إلى إمكانية إرسال قوات أمريكية للسيطرة على مخزونات اليورانيوم الإيرانية