إخباري
الاثنين ١ يونيو ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٦ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

اكتشاف ثقب أسود قديم يكسر "حد السرعة" الكوني ويتحدى نظريات متعددة

كويزار ID830 يظهر نموًا متسارعًا وانبعاثات مزدوجة غير متوقعة

اكتشاف ثقب أسود قديم يكسر "حد السرعة" الكوني ويتحدى نظريات متعددة
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 شهر
106

الولايات المتحدة - Ekhbary News Agency

ثقب أسود قديم يكسر القواعد الكونية ويكشف أسرار النمو المتسارع

في اكتشاف قد يغير فهمنا للكون المبكر، رصد فريق دولي من علماء الفلك ثقبًا أسود هائلاً، يُعرف باسم ID830، يظهر سلوكًا غير مسبوق يتحدى القوانين الفيزيائية المعروفة. هذا الكويزار، الذي يقع على مسافة بعيدة جدًا في الكون، لا يكتفي بتجاوز "حد السرعة" المسموح به لنمو الثقوب السوداء فحسب، بل يُصدر أيضًا انبعاثات قوية ومتزامنة من الأشعة السينية وموجات الراديو، وهي ظاهرة كان يُعتقد سابقًا أنها مستحيلة.

ID830 هو مثال صارخ على الثقوب السوداء فائقة الكتلة (SMBHs) التي كانت موجودة في حقبة مبكرة جدًا من تاريخ الكون. تشير التقديرات إلى أن كتلته كانت تبلغ حوالي 440 مليون كتلة شمسية قبل 12 مليار سنة، عندما كان عمر الكون لا يتجاوز 15% من عمره الحالي. هذه الكتلة الهائلة تجعله أكبر بأكثر من 100 مرة من الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، درب التبانة، المعروف باسم Sagittarius A*.

يكمن الغموض في كيفية وصول ID830 إلى هذه الكتلة الضخمة في مثل هذه الفترة المبكرة. عادةً ما تخضع الثقوب السوداء لعملية تنظيم ذاتي تُعرف باسم "حد إيدنجتون"، والذي يحد من معدل استهلاك المادة. تنص هذه النظرية على أنه عندما تسحب الثقوب السوداء الغاز والغبار، تتراكم هذه المادة في قرص دوار حولها. بينما تسحب الجاذبية المادة إلى الثقب الأسود، فإنها تولد أيضًا ضغط إشعاعي يدفع للخارج، مما يمنع المزيد من المادة من السقوط. هذا التوازن يضع سقفًا لمعدل نمو الثقب الأسود.

ومع ذلك، يبدو أن ID830 يتجاوز هذا الحد بشكل كبير، حيث تشير سطوعه في الأشعة السينية إلى أنه يمتص المادة بمعدل يعادل 13 مرة حد إيدنجتون. يُعرف هذا النمو السريع باسم "النمو فائق إيدنجتون" (Super-Eddington accretion). يقترح العلماء آليات متعددة لتفسير هذه الظاهرة. يوضح أنتوني تايلور، عالم فلك في جامعة تكساس في أوستن، أن الثقب الأسود يمكن أن يستهلك المادة بشكل أسرع من حد إيدنجتون لفترة قصيرة قبل أن يتراكم ضغط الإشعاع. بالإضافة إلى ذلك، قد يتمكن الثقب الأسود من امتصاص المادة من قرصه الاستوائي بينما يتم طرد المادة من قطبيه، مما يقلل من تأثير ضغط الإشعاع المباشر على عملية الامتصاص.

إن اكتشاف ثقوب سوداء بهذا الحجم والنشاط في الكون المبكر يتوافق مع النتائج الحديثة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي كشف عن وجود ثقوب سوداء فائقة الكتلة نمت بسرعة مذهلة في عصور مبكرة جدًا، مما فاجأ المجتمع العلمي. أحد التفسيرات المحتملة هو أن "بذور" الثقوب السوداء هذه نشأت من انهيار نجوم الجيل الثالث (Population III stars)، وهي أول وأكبر النجوم في تاريخ الكون، والتي كان يُعتقد أنها قادرة على إنتاج ثقوب سوداء أولية بكتلة تزيد عن ألف كتلة شمسية.

لكن حتى هذه "البذور" الضخمة ستتطلب وقتًا طويلاً جدًا، ربما مئات الملايين من السنين، لتصل إلى أحجامها المرصودة إذا كانت تتغذى بمعدل حد إيدنجتون. هذا يجعل النمو فائق إيدنجتون ضروريًا لتفسير هذه الملاحظات. تشير حسابات الباحثين إلى أن ID830 قد يكون قد حقق نموه الهائل هذا من خلال امتصاص مفاجئ لكمية كبيرة من الغاز، ربما نتيجة لابتلاع جسم سماوي ضخم اقترب منه كثيرًا، مثل نجم عملاق أو سحابة غازية هائلة.

ما يزيد من غرابة ID830 هو قدرته على إصدار كل من انبعاثات الأشعة السينية وموجات الراديو في نفس الوقت. يُعتقد أن النمو فائق إيدنجتون يثبط هذه الانبعاثات، خاصة انبعاثات الراديو التي غالبًا ما ترتبط بالنفثات الهائلة من المادة المنبعثة من أقطاب الثقب الأسود. هذا التعايش غير المتوقع بين الآليتين يشير إلى وجود عمليات فيزيائية لم يتم فهمها بالكامل بعد في نماذج الثقوب السوداء المتطرفة وإطلاق النفثات.

يُعتقد أن انبعاثات الأشعة السينية تنبعث من بنية تسمى "الكورونا"، وهي عبارة عن سحابة شديدة الحرارة من الجسيمات المشحونة التي تدور حول الثقب الأسود بسرعات تقارب سرعة الضوء. تتشكل هذه الكورونا بفعل المجالات المغناطيسية القوية الموجودة في قرص التراكم حول الثقب الأسود. تصف وكالة ناسا هذه المنطقة بأنها "واحدة من أكثر البيئات الفيزيائية تطرفًا في الكون".

بشكل عام، يشير السلوك المزدوج لـ ID830 إلى أنه يمر بمرحلة انتقالية نادرة من الاستهلاك المفرط، مما يؤدي إلى تنشيط كل من نفثاته الهائلة وكورونته. هذا الانفجار في التغذية يجعله يلمع بقوة عبر أطوال موجية متعددة، بينما يطلق في الوقت نفسه كميات هائلة من الإشعاع. إن دراسة مثل هذه الأجسام المتطرفة لا تساعدنا فقط على فهم الثقوب السوداء العملاقة في الكون المبكر، بل قد تكشف أيضًا عن جوانب جديدة وغير متوقعة في قوانين الفيزياء الأساسية.

الكلمات الدلالية: # ثقب أسود، كويزار، ID830، حد إيدنجتون، نمو فائق إيدنجتون، الكون المبكر، ثقوب سوداء فائقة الكتلة، علم الفلك، فيزياء الفلك، تلسكوب جيمس ويب