إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

هل هدد الأسطول البحري الأميركي الحدود المصرية يوما ً ؟

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف منذ ساعة 43
هل هدد الأسطول البحري الأميركي الحدود المصرية يوما ً ؟

الإخوان أو الجماعة الإرهابية لطالما وثقت أن الأسطول الأمريكي سيتدخل لإعادتها  إلي عرش مصر بعد أن قام الرئيس السيسي بردها للمصريين  , بل إنها أعلنت في وقت من الأوقات إن الأسطول الأمريكي  يهدد السواحل المصرية وسيقوم بهجوم رادع لإعادة الإخوان إلي سدة الحكم .

وقد تباينت ردود الأفعال  علي التصريحات التي أطلقها لواء سابق في الجيش وهو اللواء "حمدي بخيت" عن تصدي القوات المسلحة المصرية لتهديد أمريكي علي سواحلها  , في الوقت  التي التزمت فيه القوات المسلحة الصمت حول تلك التصريحات  .

التي سبق وان أثيرت في أعقاب ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013، التي أطاحت بنظام حكم الإخوان

 

وقد وضح أن جماعة الإخوان راهنت علي أميركا بشكل  خاطئ بأنها  سوف تقف إلى جانبهم،حتى انه تم إشاعة  ان  الرئيس المعزول محمد مرسي قال لرئيس الحرس الجمهوري بالنص "أنتم مش هتقدروا على الأمريكان"، موضحا أن كلمته كانت معبرة، وتؤكد أن الإخوان استنجدوا بالأميركيين.

 

وأوضح  خبير عسكري أيضاً  أن " أميركا وجدت أن  سيطرتهم علي مصر تضيع منهم، وسيضيع معها جميع مصالحها الخاصة، فقررت الاقتراب من الشواطئ المصرية وفي اتجاه البحر المتوسط، منوهاً بأن القطع البحرية الأميركية كانت محملة بالمارينز ومشاة الأسطول وبعض الطائرات ".

ولكن  "مع اقتراب القوات الأميركية من الشواطئ المصرية، خرجت بعض القطع البحرية وبعض الطائرات للتصدي لها ما بثّ الرعب في نفوس الأميركيين وشعروا أن الجيش المصري منظم ولديه قوة عسكرية قادرة على الرد بأسرع وقت ممكن ، وأيقنوا في هذه اللحظة أن أمامهم قوة حقيقة ، لا يجب الاستهتار بها، ما دفعهم إلى إعادة حساباتهم من جديد والتراجع بعيداً عن الشواطئ المصرية".

 

وأيد اللواء ناصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في المخابرات الحربية، تلك المعلومات مصرحا بأن  ما ذكره اللواء حمدي بخيت بخصوص تواجد مقاتلات حربية أميركية حقيقي وصحيح ومنطقي أيضاً .

 

وأضاف أن بخيت "لا  يبتكر  تلك المعلومات و أن هناك أكثر من جهة أعلنت عن هذا وليس هو وحده، كما أن هيلاري كلينتون أعلنت أنه كان هناك نية للتدخل الأمريكي في مصر، إذا لم تنصاع  القيادة المصرية لأميركا بشأن الإخوان في ذلك  الوقت ، إلا أنها وجدت قيادة الجيش والشعب  تتصدي بعنف .

هل هدد الأسطول الأمريكي الحدود المصرية عسكريًا؟


نعم، لكن ليس بمعنى تهديد مباشر بغزو مصر أو محاولة اقتحام حدودها، وإنما شهد التاريخ عدة أزمات اقتربت فيها قطع من الأسطول البحري الأمريكي من السواحل المصرية أو تحركت في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر في إطار رسائل ردع وضغط سياسي أو استعداد عسكري.

من أبرز هذه الأحداث:

  1. أزمة السويس 1956
    • لم يهدد الأسطول الأمريكي مصر، بل على العكس عارضت إدارة الرئيس الأميركي أيزنهاور العدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي، وضغطت واشنطن سياسياً واقتصادياً لإجبار القوات المعتدية على الانسحاب.
    • لم يكن هناك تهديد أمريكي مباشر للحدود المصرية.
  2. حرب أكتوبر 1973
    • بعد تدخل الاتحاد السوفيتي لدعم مصر وسوريا، رفعت الولايات المتحدة حالة التأهب العسكري إلى DEFCON 3 وأرسلت قطعاً من الأسطول السادس إلى شرق البحر المتوسط.
    • كان الهدف الأساسي ردع أي تدخل سوفيتي مباشر، وليس مهاجمة مصر، رغم أن الوجود البحري الأمريكي شكّل ضغطاً استراتيجياً على المنطقة.
  3. أزمة طائرة أخيل لاورو (1985)
    • تحركت البحرية الأمريكية لاعتراض الطائرة المصرية التي كانت تقل خاطفي السفينة الإيطالية "Achille Lauro"، وأجبرتها على الهبوط في صقلية.
    • ورغم أنها أزمة سياسية كبيرة بين القاهرة وواشنطن، فإنها لم تصل إلى حد تهديد الحدود المصرية.
  4. فترة ما بعد ثورة 30 يونيو 2013
    • لم ينتشر الأسطول الأمريكي لتهديد مصر، لكن واشنطن مارست ضغوطاً سياسية، وعلّقت تسليم بعض المساعدات العسكرية لفترة مؤقتة.

لا توجد أدلة تاريخية موثقة على أن الولايات المتحدة وجهت إنذارًا للأسطول الأمريكي بغزو مصر أو اقتحام حدودها البحرية أو أنها وضعت قواتها في وضع هجومي مباشر ضد الأراضي المصرية.

لكن خلال الحرب الباردة، خاصة في حرب أكتوبر 1973، كان وجود الأسطول السادس الأمريكي في شرق المتوسط أحد أكبر مظاهر الضغط العسكري غير المباشر في المنطقة، بهدف موازنة النفوذ السوفيتي ومنع توسع الصراع، وليس شن هجوم على مصر.

إذا كنت تقصد حادثة بعينها يُقال فيها إن الأسطول الأمريكي حاصر مصر أو هددها مباشرة، فأخبرني بها، وسأتحقق من تفاصيلها التاريخية بدقة.

 

وأضاف رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق أن أميركا أدركت أيضاً أن الجيش المصري لا يستهان به، ما دفعها إلى التراجع عن ضغوطاتها وتلاشت القطع البحرية تماما مع أول رد فعل  مصري قوي. ولفت إلى أن "الجيش المصري شهد حالة من الاستنفار، وكان في وضع الاستعداد لردع أي تدخل أجنبي".

 

في حين ان الخبير العسكري اللواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع الأسبق قد صرح  أن تصريحات بخيت ليس لها أساس من الصحة  و انه لا يوجد في العلوم الإستراتيجية ما يسمى بالاستخدام السياسي للقوة البحرية

 

وأضاف أن الأميركيين يدركوا من أن مصر لديها عدد كبير لا يستهان به من الأفراد الذين انهوا الخدمة العسكرية ويصل عددهم إلى عدة ملايين، وقادرين على حمل السلاح لهذا لا تفكر بالتدخل في مصر بأي وقت لأنها تعلم أن كامل الشعب هو جيش .

 

 

مشيراً إلى أن القطع البحرية عادة ما تتواجد في المياه الدولية، خارج المياه الإقليمية أمام سواحل دولة أخرى، وتقوم بالتمركز وهذا يعد في حد ذاته نوعا من استعراض القوة ، مما يجعل مصر تقوم بنشر  القطع البحرية أمام مياهها الإقليمية في حالة أي  قلق بشأن تدخل الدولة الأخرى.

 

و جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية  لديها أسطول بحري يتمركز في البحر المتوسط بشكل دائم منذ 50عاما ويتجول بطول وعرض البحر، موضحاً أنه لم يحدث أي تهديد من الأسطول الأميركي لمصر أو غيرها من الدول سابقاً "، منوهاً بأن "وجود قطع بحرية أميركية في البحر المتوسط شيء طبيعي وغير مقلق، كما أن أميركا غير قادرة على التعدي على مصر، لمعرفتها بمدى قدرة وقوة الجيش المصري".

 

ويستبعد حدوث تهديدات من قبل الأسطول الأميركي لمصر في أية فترة تاريخية. و ما يتردد عن تهديد الأسطول الأميركي لمصر لا يعدو أن يكون شو إعلامي .

 

# أميركا، البحر المتوسط، القطع البحرية الأميركية
اقرأ هذا الخبر