الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 08:10 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف جيني في الفئران يقلب سلوك الآباء من الرعاية إلى العدوانية

دراسة جديدة تكشف عن دور جين "أغوتي" في تحديد سلوك الأبوة لدى
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-26 16:40 11
اكتشاف جيني في الفئران يقلب سلوك الآباء من الرعاية إلى العدوانية

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف جيني في الفئران يقلب سلوك الآباء من الرعاية إلى العدوانية

في تطور علمي قد يلقي ضوءًا جديدًا على الآليات المعقدة للسلوك الأبوي في الثدييات، اكتشف باحثون في جامعة برينستون آلية جينية محتملة في أدمغة فئران مخططة أفريقية (Rhabdomys pumilio) يمكن أن تتحكم في سلوك الآباء تجاه صغارهم. تشير الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature، إلى أن جينًا يُعرف باسم "أغوتي" (Agouti) يمكن أن يعمل بمثابة "مفتاح جزيئي"، يحدد ما إذا كان الأب الفأر سيكون راعيًا حنونًا أم عدوانيًا تجاه ذريته.

يعتبر السلوك الأبوي النشط أمرًا نادرًا نسبيًا في مملكة الثدييات، حيث يُقدر أنه يحدث في حوالي 5% فقط من الـ 6,000 نوع المعروفة. وبسبب هذا الندرة، فإن فهمنا للآليات البيولوجية التي تدعم الأبوة في الثدييات لا يزال محدودًا مقارنة بفهمنا لرعاية الأمهات. تأتي الفئران المخططة الأفريقية، التي تُعرف بسلوكياتها الأبوية المتنوعة، من الدفء والرعاية إلى التجاهل التام، لتصبح نموذجًا مثاليًا لدراسة هذه الظاهرة.

قام الفريق البحثي، بقيادة الدكتور فورست روجرز، بإجراء تجارب على ذكور الفئران المخططة الأفريقية، حيث تم وضعهم إما في أقفاص منفردة مع صغار أو في مجموعات مع ذكور آخرين وصغارهم. لوحظ أن الذكور التي تعيش في مجموعات كانت أكثر ميلًا إلى تجاهل الصغار أو حتى مهاجمتهم وقتلهم، مقارنة بتلك التي في عزلة نسبية.

لتحديد المناطق الدماغية المسؤولة عن هذه التغيرات السلوكية، قام الباحثون بمراقبة نشاط الدماغ لدى الذكور أثناء تفاعلها مع الصغار. وجدوا أن الآباء الذين أظهروا سلوكًا رعائيًا كان لديهم نشاط أكبر في منطقة تُعرف باسم "المنطقة أمام البصرية الإنسية" (medial preoptic area - MPOA)، وهي منطقة معروفة بدورها في تنظيم سلوك الرعاية لدى الثدييات، بما في ذلك رعاية الأمهات.

بعد ذلك، قام الفريق بتشريح أدمغة الفئران وقياس نشاط الجينات في خلايا MPOA. كان الاكتشاف المفاجئ هو أن جين "أغوتي" كان أكثر نشاطًا في الذكور التي هاجمت الصغار مقارنة بتلك التي رعمتها. يُعرف جين "أغوتي" تقليديًا بدوره في تنظيم تصبغات الجلد وعمليات الأيض، مما جعل اكتشاف دوره الجديد في السلوك الأبوي أمرًا مثيرًا للاهتمام بشكل خاص.

لتأكيد ما إذا كان التعبير عن جين "أغوتي" هو المسؤول عن التحول من السلوك الأبوي إلى السلوك العدواني، قام الباحثون بتعريض الفئران لجزيئات فيروسية تزيد من التعبير عن هذا الجين في منطقة MPOA. وعندما تم تعريض الذكور مرة أخرى للصغار، لوحظ تغير جذري في سلوكها؛ حيث أصبحت عدوانية تجاههم. يشير هذا إلى أن جين "أغوتي" يعمل بالفعل كمفتاح جزيئي يغير طبيعة السلوك الأبوي.

ومع ذلك، حذر الدكتور روجرز من أن جين "أغوتي" ليس العامل الوحيد المحدد. وأوضح أن الظروف الاجتماعية، مثل العيش في مجموعات، تلعب دورًا كبيرًا في تعديل هذا التأثير. فعند نقل الذكور من بيئات جماعية إلى بيئات منفردة، انخفضت مستويات جين "أغوتي" وزاد السلوك الرعائي، مما يشير إلى أن السياق الاجتماعي يؤثر على الجين بشكل أكبر من عوامل أخرى مثل توافر الغذاء.

على الرغم من أن هذه الدراسة قد كشفت عن مفتاح جيني محتمل للسلوك الأبوي، إلا أن الباحثين يؤكدون على وجود قيود مهمة. فقد اقتصرت الدراسة على ذكور الفئران المخططة الأفريقية فقط، ويحذرون من استخلاص استنتاجات مباشرة حول الأنواع الأخرى، بما في ذلك البشر. ورغم عدم استبعاد إمكانية عمل جين "أغوتي" بشكل مشابه في أنواع أخرى، إلا أنه لا يوجد حاليًا دليل يدعم هذا في البشر أو الثدييات الأخرى.

تفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أعمق للأسس الجينية والبيئية التي تشكل السلوك الأبوي المعقد، وتطرح أسئلة حول كيفية تأثير التفاعلات بين الجينات والبيئة على تطور السلوك الاجتماعي في الثدييات.

# جين أغوتي، سلوك أبوي، فئران مخططة أفريقية، علم الوراثة، سلوك حيواني، علم الأعصاب، منطقة أمام بصرية إنسية، MPOA، Nature
اقرأ هذا الخبر