الأحد، ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 16 أغسطس 2026 م 06:31 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

اكتشاف جيني قد يحدد سلوك الآباء بين الثدييات

دراسة على الفئران المخططة تكشف عن دور جين "أغوتي" في تحديد ط
استمع للخبر فن و مشاهير عبد الفتاح يوسف 2026-02-21 22:59 29
اكتشاف جيني قد يحدد سلوك الآباء بين الثدييات

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف جيني قد يحدد سلوك الآباء بين الثدييات

كشفت الأبحاث العلمية عن عامل جيني محتمل يلعب دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان الأب سيكون "جيداً" أم "سيئاً"، وذلك في سياق سلوك الأبوة لدى الثدييات. الدراسة، التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة برينستون ونشرت في مجلة "نيتشر" المرموقة، سلطت الضوء على جين يُعرف باسم "أغوتي" (Agouti)، والذي كان يُعتقد سابقاً أنه يؤثر بشكل أساسي على عملية الأيض ولون الجلد، ولكنه الآن يظهر ارتباطاً قوياً بسلوك الأبوة.

يُعد سلوك الأبوة لدى الثدييات مجالاً معقداً وغامضاً بالنسبة لعلماء الأحياء التطورية. ففي حين أن الغالبية العظمى من أنواع الثدييات، التي تقدر بأكثر من 95% من الأنواع المعروفة، تعتمد بشكل شبه حصري على الأمهات في رعاية صغارها، إلا أن وجود الآباء لا يضمن دائماً بيئة أسرية مستقرة. يمكن أن يتراوح سلوك الآباء من الرعاية والاهتمام الشديدين إلى العدوانية والعنف، ولا يزال السبب الكامن وراء هذا التباين الواسع محل بحث وتساؤل.

تستخدم الدراسة الفأر المخطط الأفريقي (Rhabdomys pumilio) كمثال توضيحي. يظهر ذكور هذا النوع من الفئران استجابات متباينة تجاه صغارهم بعد الأبوة. فبعض الذكور يُظهرون سلوكاً أبوياً حانياً، حيث يقومون بتنظيف جراءهم وتدفئتهم بأجسادهم في الظروف الجوية السيئة. وعلى النقيض من ذلك، قد يتجاهل آباؤهم الآخرون أو يؤذون الأشقاء الأضعف في الحمل. وعلى الرغم من أن هذا المثال قد يبدو مبسطاً، إلا أن الباحثين يرون أنه يمكن أن يمثل نموذجاً مصغراً لسلوك الآباء في الثدييات الأخرى، بما في ذلك البشر.

في هذا السياق، قام فريق البحث في جامعة برينستون بتسجيل النشاط العصبي لدى ذكور الفئران المخططة في مواقف مختلفة، سواء مع وجود صغار أو بدونها. لاحظوا أن النشاط العصبي في منطقة محددة من الدماغ تُعرف باسم "المنطقة ما قبل البصرية الإنسية" (medial preoptic area - MPOA) يزداد عند تعرض الذكور لفئران صغيرة. لكن هذه الزيادات لم تكن متجانسة؛ فالنشاط الأعلى في هذه المنطقة ارتبط بالسلوكيات المساعدة والرعاية، بينما ارتبطت التسجيلات المنخفضة بالعدوانية. وعلى الرغم من أن الأبحاث السابقة ربطت منطقة MPOA بسلوكيات الأبوة، إلا أنها كانت تركز غالباً على الأمهات.

قال فورست روجرز، عالم الأعصاب والمؤلف المشارك للدراسة، في بيان صحفي: "في حالة هؤلاء الذكور، لا يكون الحمل أو حتى الأبوة هو ما يغير أدمغتهم. يمكن للذكور العزاب أن يكونوا قادرين على الرعاية بنفس قدر الآباء ذوي الخبرة".

لم يقتصر الاكتشاف على منطقة MPOA، بل وجد الباحثون أن الآباء الأكثر رعاية أظهروا أيضاً مستويات أقل من جين "أغوتي". هذا الجين، الذي يُعرف بدوره في تنظيم الأيض وتحديد لون الجلد، لم يكن يُنظر إليه سابقاً على أنه مرتبط بسلوك الأبوة. وأضاف روجرز: "كان اكتشاف هذا الدور غير المعروف سابقاً في الدماغ لسلوك الأبوة أمراً مثيراً".

بعد تحديد هذه الصلة الجديدة، سعى الباحثون لفهم الظروف التي تؤثر على تعبير جين "أغوتي" في منطقة MPOA. على عكس ما قد يتوقعه المرء، وجدوا أن الذكور الذين يعيشون في عزلة لديهم مستويات منخفضة من "أغوتي" مقارنة بالذكور الذين يعيشون في مجموعات. كما لوحظ أن المستويات المرتفعة من هذا الجين يمكن أن تكبح النشاط العصبي في منطقة MPOA.

وقد عززت التجارب التي تعمدت زيادة مستويات "أغوتي" عبر العلاج الجيني هذه الملاحظات. فالذكور الذين كانوا يظهرون سلوكاً رعائياً سابقاً أصبحوا أقل اهتماماً أو حتى عدوانيين تجاه الجراء عند زيادة إنتاجهم لجين "أغوتي". وكحل لهذه المشكلة، قام الفريق لاحقاً بنقل بعض هؤلاء الذكور من ظروف العيش الجماعي إلى ظروف العيش الفردي. أدى هذا التغيير إلى خفض مستويات "أغوتي" لديهم بشكل طبيعي، مما جعلهم أكثر اهتماماً بالجراء مرة أخرى.

وفقاً لكاثرين بينيا، عالمة الأعصاب والمؤلفة المشاركة الأخرى للدراسة، فإن هذه النتائج تشير إلى أن جين "أغوتي" قد يكون بمثابة آلية تطورية تسمح للحيوانات بدمج المعلومات البيئية، مثل المنافسة الاجتماعية أو كثافة السكان، وتعديل التوازن بين الحفاظ على الذات والاستثمار في النسل.

ومع ذلك، حذر الباحثون من تبسيط هذه النتائج واعتبارها حلاً واحداً يناسب الجميع لسلوكيات الأبوة المعقدة. وأكدت بينيا: "الأبوة سمة معقدة. نحن لا نقترح أنه يمكنك تناول حبة لتصبح أباً أفضل، أو أن الصعوبات في الأبوة تعكس نقصاً جزيئياً معيناً". يهدف الباحثون بدلاً من ذلك إلى مساعدة الباحثين الآخرين في تحديد العوامل التي قد تساهم في زيادة مخاطر قضايا مثل إهمال الأب أو إساءة معاملته.

تستمر جهود فريق البحث لفحص العوامل البيئية المحددة التي قد تؤثر على مستويات جين "أغوتي" في الثدييات، بما في ذلك البشر، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الديناميكيات المعقدة للرعاية الأبوية.

# جين أغوتي، سلوك الأبوة، علم الأعصاب، بيولوجيا تطورية، الفئران المخططة، جامعة برينستون، مجلة نيتشر، رعاية الأب، سلوك الحيوان
اقرأ هذا الخبر