إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

اكتشاف صادم: مواد كيميائية منزلية شائعة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالتصلب المتعدد

استمع للخبر مصطفي عبد العزيز 2025-12-26 19:53 8
اكتشاف صادم: مواد كيميائية منزلية شائعة مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالتصلب المتعدد

السويد - وكالة أنباء إخباري

تفاعل معقد بين البيئة والصحة: هل موادنا المنزلية تقودنا نحو التصلب المتعدد؟

في كشف علمي قد يغير نظرتنا إلى المنتجات اليومية، سلط باحثون من جامعة أوبسالا السويدية الضوء على صلة مقلقة بين جزيئات بلاستيكية دقيقة شائعة في العديد من المنتجات المنزلية، ومرض التصلب المتعدد (MS)، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يؤثر على الجهاز العصبي المركزي.

النتائج، التي نشرها موقع "Fox News" نقلاً عن مجلة Environmental International العلمية المرموقة، تشير إلى أن التعرض لنوعين من الملوثات البيئية المنتشرة، وهما مواد PFAS (المواد البيرفلوروألكيلية والبولي فلوروألكيلية)، و PCBs (مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور)، قد يزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

"المواد الكيميائية الأبدية" و "السموم القديمة": أين نجدها؟

تُعرف مركبات PFAS، والتي يطلق عليها "المواد الكيميائية الأبدية" نظرًا لقدرتها على البقاء في البيئة لفترات طويلة، بأنها مكون أساسي في عدد كبير من المنتجات المنزلية التي نستخدمها يوميًا. تشمل هذه المنتجات أواني الطهي غير اللاصقة، والمنسوجات المقاومة للبقع، ومنتجات التنظيف، بالإضافة إلى انتشارها في مياه الشرب عبر الولايات المتحدة، وفقًا لبيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA).

أما مركبات PCBs، فهي مواد كيميائية صناعية سامة كانت تستخدم على نطاق واسع في المعدات الكهربائية قبل حظرها منذ عقود، إلا أنها ما زالت تشكل مصدر قلق بيئي وصحي، حسبما أفاد المعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية.

تحليل معمق لعينات الدم: أرقام تكشف الخطر

اعتمدت الدراسة الحديثة على تحليل عينات دم جمعت من 1800 فرد سويدي، من بينهم حوالي 900 شخص تم تشخيص إصابتهم بمرض التصلب المتعدد مؤخرًا. في مرحلتها الأولى، قامت التجربة بفحص 14 ملوثًا مختلفًا من فئة PFAS، وثلاث مواد تتكون عند تحلل مركبات PCBs داخل الجسم. الهدف كان التحقق من وجود أي علاقة بين هذه المواد واحتمالية تشخيص المرض.

الدكتورة كيم كولتيما، المؤلفة الرئيسية للدراسة، صرحت قائلة: "لاحظنا أن العديد من المواد الفردية، مثل PFOS (وهو نوع فرعي من PFAS) واثنين من مركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور المهدرجة، مرتبطة بزيادة احتمالية الإصابة بالتصلب المتعدد." وأضافت: "كان الأشخاص الذين لديهم أعلى تركيزات من PFOS ومركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور أكثر عرضة للإصابة بالتصلب المتعدد بمقدار الضعف تقريبًا، مقارنةً بمن لديهم أدنى التركيزات."

لم يتوقف الباحثون عند هذا الحد، بل تعمقوا في دراسة التأثيرات المشتركة لهذه المواد، ليجدوا أن وجود خليط منها يرتبط أيضًا بزيادة المخاطر الصحية.

الوراثة والتعرض البيئي: تفاعل معقد

في خطوة متقدمة، بحثت المرحلة الأخيرة من الدراسة في العلاقة بين العوامل الوراثية والتعرض للمواد الكيميائية واحتمالية تشخيص التصلب المتعدد. المفاجأة كانت أن الأفراد الذين يحملون جينات معينة لديهم خطر أقل للإصابة بالمرض. ومع ذلك، فإن هؤلاء الأفراد، عند تعرضهم لمستويات أعلى من مركب PFOS، أظهروا خطرًا متزايدًا "غير متوقع" للإصابة بالتصلب المتعدد، مما يشير إلى تفاعل معقد بين التركيب الجيني للفرد والبيئة التي يعيش فيها.

قيود الدراسة وتوصيات مستقبلية

أقر الباحثون بوجود بعض القيود في دراستهم، أبرزها أن قياس التعرض للمواد الكيميائية تم مرة واحدة فقط عند سحب عينة الدم، مما قد لا يعكس بدقة مستويات التعرض طويلة الأمد. كما أن متوسط عمر المشاركين (40 عامًا) يعتبر عمرًا "كبير نسبيًا" لبدء ظهور المرض.

لتعزيز قوة النتائج، أكد الباحثون على ضرورة تحديد الأفراد المعرضين لخطر التصلب المتعدد بسبب التاريخ العائلي، ومتابعتهم لسنوات طويلة بعد تقييم مستويات المواد الكيميائية لديهم، لمعرفة ما إذا كانت المستويات المرتفعة تتنبأ بتشخيص المرض.

خطوات نحو صحة أفضل

ولتجنب مخاطر الإصابة بالتصلب المتعدد، شدد الباحثون على أهمية الإقلاع عن التدخين، والعمل على المدى الطويل للحد من التعرض الكلي لمركبات PCBs و PFAS. وقد اتخذت وكالة حماية البيئة الأمريكية خطوات في هذا الاتجاه، حيث أصدرت في أبريل 2024 قانونًا اتحاديًا يفرض حدودًا على بعض مواد PFAS في مياه الشرب، بهدف الحد من التعرض لها وتمويل جهود الفحص والمعالجة.

وتدعو بوابة إخباري إلى متابعة المستجدات في هذا المجال الهام، والتوعية بالمخاطر البيئية التي قد تؤثر على صحتنا.

# التصلب المتعدد # PFAS # PCBs # مواد كيميائية # صحة # دراسة سويدية
اقرأ هذا الخبر