المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الأرض كرة الثلج ربما شهدت مناخاً ديناميكياً وبحاراً مفتوحة
كشفت دراسة حديثة لصخور تشكلت خلال فترة تجمد عالمي شبه كامل للأرض، تُعرف بعصر "الأرض كرة الثلج"، عن مفاجأة علمية مثيرة للاهتمام. فبدلاً من المناخ المستقر والجامد الذي كان يُعتقد أنه سائد خلال هذه الحقبة الجليدية قبل أكثر من 600 مليون سنة، تشير الأدلة إلى أن كوكبنا شهد مناخاً نشطاً ودورات مناخية تشبه إلى حد كبير الظواهر التي نراها اليوم، بل وربما كانت هناك محيطات مفتوحة جزئياً.
تُشير النتائج التي توصل إليها فريق من علماء الأرض، بقيادة الدكتورة كلوي غريفين من جامعة ساوثهامبتون في إنجلترا، والتي نُشرت في دورية "Earth and Planetary Science Letters"، إلى أن تصورنا لعصر "الأرض كرة الثلج" قد يحتاج إلى إعادة نظر. لقد ساد الاعتقاد السائد بأن الغطاء الجليدي العالمي الذي غطى معظم الكوكب خلال الفترة الممتدة من 717 إلى 658 مليون سنة مضت (خلال العصر الكريوجيني)، كان سيؤدي إلى استقرار النظام المناخي بشكل كبير، مع تفاعل محدود بين المحيط والغلاف الجوي.
اقرأ أيضاً
- أنجي نيكسون وقوة اللون الوردي: بُعد استراتيجي جديد في الحملات الانتخابية
- تجاوز "الحد الأقصى": عقوبات ترامب على إيران تصطدم بجدران الواقع
- دبي تدشن مرحلة جديدة في مسيرتها نحو التنمية الحضرية المستدامة
- إنفلونزا الطيور في أستراليا: تفشي H5N1 وانتقاله إلى الثدييات يثير القلق
- تقرير يكشف: اقتصاد الصراع والتعدين غير الشرعي يفاقمان معاناة ميانمار
ومع ذلك، فإن دراسة الصخور التي تم جمعها من جزر غارفيلاخ قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا، والتي تعود إلى فترة التجلد الستورتي (Sturtian glaciation)، تقدم صورة مختلفة تماماً. تحتوي هذه الصخور على طبقات رقيقة متناوبة من الرواسب الخشنة والناعمة، وهي سمة مميزة لتسجيلات سنوية. في العصر الحديث، تتشكل مثل هذه الطبقات تحت البحيرات الجليدية، حيث تترسب الرواسب الخشنة مع ذوبان الجليد في الصيف، بينما تترسب الرواسب الناعمة في الشتاء عندما يتوقف تدفق المياه.
"كل شخص كان يعتقد أن النظام المناخي سيكون مستقراً للغاية بسبب الغطاء الجليدي العالمي"، حسبما تقول غريفين. "لكن بدلاً من ذلك، وجدنا أنا وزملاؤنا أدلة على مناخ نشط ومحيط مفتوح جزئياً".
تحتوي الصخور المدروسة على حوالي 2600 زوج من الطبقات، مما يشير إلى أنها سجلت فترة زمنية تقارب 2600 عام. ويصف المؤلف المشارك في الدراسة، توماس جيرنون، وهو أيضاً عالم أرض في جامعة ساوثهامبتون، هذا الاكتشاف بأنه "غير مسبوق" بالنسبة لسجلات تعود إلى هذا القدر من القدم الزمني.
إن تحليل سماكة كل طبقة يوفر نظرة ثاقبة على الظروف الجوية الموسمية. على سبيل المثال، يشير الصيف الدافئ إلى زيادة حركة الأنهار الجليدية وترسب كميات أكبر من الرواسب، مما يؤدي إلى تكوين طبقات أكثر سمكاً. من خلال التحليل الرياضي لسمك هذه الطبقات، اكتشف الباحثون أربعة أنماط دورية متميزة، تتكرر كل 4 إلى 4.5 طبقات، وكل 9 طبقات، وكل 13.7 إلى 16.9 طبقة، وكل 130 إلى 150 طبقة.
تتوافق هذه الدورات بشكل لافت للنظر مع دورات مناخية معروفة في العصر الحديث، بافتراض أن الطبقات تم ترسيبها سنوياً. على وجه الخصوص، تشبه الدورة التي تتراوح مدتها بين 4 و 4.5 سنوات ظاهرة التذبذب الجنوبي للنينيو (El Niño-Southern Oscillation)، حيث يطلق المحيط الهادئ الاستوائي الحرارة في الغلاف الجوي بشكل دوري، مما يخلق ظروف النينيو، ثم يمتص الحرارة من الهواء، مما يؤدي إلى ظروف لانيا. تشير غريفين إلى أن هذه النتائج تعكس "شكلاً من أشكال نقل الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي يحدث في المناطق الاستوائية"، مما يدعم فرضية وجود محيطات مفتوحة، ربما بالقرب من خط الاستواء.
أما الدورات الثلاث الأخرى، فيعتقد الباحثون أنها تمثل تقلبات في شدة أشعة الشمس على مدى فترات أطول.
يقول الجيولوجي توني برايف من جامعة سانت أندروز في اسكتلندا، والذي لم يشارك في الدراسة، إن تأكيد أن الطبقات تم ترسيبها سنوياً أمر صعب، ولكنه "تفسير معقول". ويضيف: "يمكنك الذهاب إلى بحيرة جليدية في سويسرا، وتنظر إلى عينة لبية مأخوذة من تلك البحيرة، وستبدو تماماً مثل ما هو محفوظ في جزر غارفيلاخ".
تساهم هذه النتائج في النقاش المستمر حول مدى وشدة عصر "الأرض كرة الثلج"، وما إذا كانت هناك بالفعل مناطق مياه مفتوحة خلال تلك الفترة. فبينما تدعم البيانات من جميع أنحاء العالم فكرة حدوث تجليد عالمي حقيقي، أدت فيه الدورات البيوجيوكيميائية إلى توقف شبه تام وتفاعل ضئيل بين المحيطات والغلاف الجوي، تشير المواقع مثل جزر غارفيلاخ إلى مناخ أكثر ديناميكية.
يقترح جيرنون أن الصخور قد تعكس فترات احترار قصيرة الأجل، ربما ناجمة عن ثورات بركانية أو تأثيرات كويكبات. وعلى الرغم من أن الطبقات تغطي حوالي 2600 عام، إلا أن فترة التجلد الستورتي بأكملها استمرت 59 مليون سنة.
يشير برايف أيضاً إلى احتمال أن تكون الصخور قد تشكلت في بداية أو نهاية فترة التجلد الستورتي، وهي أوقات قد تكون فيها الأرض قد بدأت في الذوبان جزئياً.
أخبار ذات صلة
- أراوخو يكشف سر استبداله أمام نيوكاسل ويطمئن على حالة بيدري قبل مواجهة الإياب الحاسمة
- برشلونة وريال مدريد: سباق الأرقام القياسية وتعقيدات سوق الانتقالات الصيفية
- آبل تطلق MacBook Neo: حاسوب محمول موجه للمهام اليومية بسعر مغرٍ
- آبل تحدد مصير "MacBook Neo": شاشة خارجية واحدة لتبسيط تجربة المستخدم وخفض التكاليف
- آبل تعود لسوق الحواسيب الاقتصادية بإطلاق MacBook Neo: استراتيجية جديدة وتحديات سعرية