الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 09:39 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الأرض كرة الثلج: مناخ ديناميكي ومحيطات مفتوحة محتملة قبل 600 مليون سنة

صخور من عصر جليدي عالمي تكشف عن دورات مناخية غير متوقعة
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-24 06:51 13
الأرض كرة الثلج: مناخ ديناميكي ومحيطات مفتوحة محتملة قبل 600 مليون سنة

مصر - وكالة أنباء إخباري

الأرض كرة الثلج: مناخ ديناميكي ومحيطات مفتوحة محتملة قبل 600 مليون سنة

تشير الاكتشافات الجديدة المستندة إلى تحليل صخور قديمة إلى أن كوكب الأرض، حتى خلال فترات التجمد الشامل المعروفة باسم "عصر الأرض كرة الثلج" قبل أكثر من 600 مليون سنة، شهد مناخًا ديناميكيًا ودورات غير متوقعة، وربما كان يمتلك محيطات جزئية مفتوحة. هذه النتائج، التي نشرت في مجلة Earth and Planetary Science Letters، تتحدى الفهم التقليدي بأن مثل هذه الفترات الجليدية كانت تتميز بمناخ مستقر للغاية وكسول.

خلال الفترة المعروفة بالعصر الثلجي (Cryogenian period)، التي امتدت تقريبًا بين 720 و 635 مليون سنة مضت، مرت الأرض بفترتين جليديتين شديدتين. كانت الفترة الأولى، المعروفة بالـ "Sturtian glaciation"، هي الأكثر شمولاً، حيث يُعتقد أنها غطت معظم الكوكب بالجليد من حوالي 717 إلى 658 مليون سنة مضت. كان يُنظر إلى هذه الفترة على أنها فترة استقرار مناخي نسبي، حيث قد يكون الغطاء الجليدي السميك قد عزل سطح الكوكب عن التفاعلات الجوية والمحيطية المعقدة.

ومع ذلك، فإن فريقًا من علماء الأرض بقيادة الدكتورة كلوي غريفين من جامعة ساوثهامبتون في إنجلترا، قد قاموا بدراسة صخور تم استخراجها من جزر غارفيلاتش قبالة الساحل الغربي لاسكتلندا. هذه الصخور، التي تعود إلى فترة الـ "Sturtian glaciation"، تتميز بوجود تراكيب طبقية محفوظة بشكل استثنائي. تتكون هذه الطبقات من تتابع منتظم بين الرواسب الخشنة والناعمة، وهو نمط نادرًا ما يوجد في الصخور من تلك الحقبة، حيث غالبًا ما تكون الصخور متآكلة ومضطربة بسبب حركة الأنهار الجليدية.

تفسر الدكتورة غريفين وزملاؤها هذه الطبقات على أنها سجلات سنوية. في البحيرات الجليدية الحديثة، تتراكم الرواسب الخشنة خلال فصل الصيف عندما تتدفق مياه ذوبان الأنهار الجليدية، بينما تترسب الرواسب الناعمة (مثل الطين) في فصل الشتاء عندما يتوقف تدفق المياه. هذا التناوب يخلق طبقتين مميزتين كل عام. الصخور المدروسة تحتوي على حوالي 2600 زوج من هذه الطبقات، مما يشير إلى أنها سجلت ما يقرب من 2600 سنة من التاريخ المناخي.

يقول توماس جيرنون، المشارك في تأليف الدراسة وعالم أرض في نفس الجامعة: "من غير المسبوق العثور على سجلات سنوية تعود إلى هذه الفترة الزمنية البعيدة". وأضاف أن تحليل سماكة كل طبقة يوفر أدلة حول الظروف الجوية الموسمية. على سبيل المثال، قد يشير الصيف الأكثر دفئًا إلى زيادة حركة الأنهار الجليدية وتآكل أكبر، مما يؤدي إلى ترسيب طبقة أكثر سمكًا من الرواسب.

من خلال التحليل الرياضي لأنماط سماكة الطبقات، اكتشف الباحثون أربع دورات مناخية متميزة. تتكرر هذه الدورات بفترات تتراوح بين 4-4.5 طبقات، 9 طبقات، 13.7-16.9 طبقة، و 130-150 طبقة. هذه الأنماط تتوافق بشكل لافت للنظر مع الدورات المناخية المعروفة في العصر الحديث. الدورة التي تتراوح مدتها بين 4 و 4.5 سنوات تشبه بشكل خاص ظاهرة التذبذب الجنوبي إل نينيو (El Niño-Southern Oscillation)، وهي ظاهرة مناخية تؤثر على أنماط الطقس العالمية من خلال تبادل الحرارة بين المحيط الهادئ الاستوائي والغلاف الجوي.

تشير الدكتورة غريفين إلى أن هذه الملاحظة تدعم وجود "شكل من أشكال انتقال الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي في المناطق الاستوائية". وهذا بدوره يعني أنه كان لا بد من وجود محيط جزئي مفتوح، ربما بالقرب من خط الاستواء، خلال فترة الأرض كرة الثلج. أما الدورات الثلاث الأخرى المكتشفة، فقد استنتج الباحثون أنها قد تمثل تقلبات في شدة أشعة الشمس.

يؤكد خبراء آخرون على أهمية هذه النتائج. يقول الجيولوجي توني براف من جامعة سانت أندروز في اسكتلندا، والذي لم يشارك في الدراسة: "من المعقول تفسير هذه الطبقات على أنها سنوية. يمكننا أن نجد ظواهر مشابهة في البحيرات الجليدية الحديثة في سويسرا".

تساهم هذه الاكتشافات في النقاش المستمر حول مدى وشدة ظاهرة الأرض كرة الثلج، وما إذا كانت هناك مناطق محيطية مفتوحة خلال تلك الفترة. بينما تدعم بيانات من جميع أنحاء العالم فكرة التجمد الشامل الذي أدى إلى توقف الدورات البيوجيوكيميائية وتفاعل محدود بين المحيطات والغلاف الجوي، تشير مواقع مثل جزر غارفيلاتش إلى مناخ أكثر ديناميكية.

يقترح جيرنون أن هذه الصخور قد تعكس فترات دفء قصيرة الأجل، ربما ناجمة عن ثورانات بركانية أو تأثيرات كويكبات. وعلى الرغم من أن الطبقات المدروسة تغطي حوالي 2600 سنة، إلا أن فترة الـ "Sturtian glaciation" نفسها استمرت لمدة 59 مليون سنة. وربما تعود هذه الصخور إلى بداية أو نهاية هذه الحقبة الجليدية، عندما كانت الأرض قد بدأت في الذوبان جزئيًا.

# الأرض كرة الثلج، عصر جليدي، مناخ قديم، دورات مناخية، إل نينيو، لانينا، محيطات مفتوحة، جيولوجيا، علوم الأرض
اقرأ هذا الخبر