إخباري
الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الأمم المتحدة تتهم «الدعم السريع» بارتكاب جرائم حرب في الفاشر.. ومصر تكثف جهودها الدبلوماسية لدعم السودان والصومال

الأمم المتحدة تتهم «الدعم السريع» بارتكاب جرائم حرب في الفاشر.. ومصر تكثف جهودها الدبلوماسية لدعم السودان والصومال
Saudi 365
2026-02-13 16:04
1

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

اتهامات خطيرة لـ«الدعم السريع» وجرائم حرب محتملة

في تطور مقلق، كشفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الجمعة، عن ارتكاب «قوات الدعم السريع» انتهاكات جسيمة في مدينة الفاشر السودانية، خلال فترة سيطرتها عليها، وصلت إلى حد جرائم الحرب والجرائم المحتملة ضد الإنسانية. وأفاد تقرير صادر عن المفوضية بأن «الدعم السريع» ارتكبت «فظائع واسعة النطاق»، ما يسلط الضوء على حجم المعاناة الإنسانية المتصاعدة في البلاد.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت يعيش فيه إقليم دارفور، وتحديداً مدينة الفاشر، ظروفاً كارثية. فمنذ سقوط المدينة في يد «قوات الدعم السريع» في أكتوبر 2025، شهدت نزوحاً لأكثر من 120 ألف شخص فروا خوفاً من الإعدامات الميدانية، والخطف، والعنف الجنسي. وفي سياق متصل، حذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، الأسبوع الماضي، من انتشار خطر المجاعة في 20 منطقة بشمال دارفور، بسبب الظروف الهشة، ومنع وصول المساعدات، وانهيار البنية التحتية، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

تصاعدت الانتهاكات لتشمل حوادث مأساوية أخرى، حيث انتشلت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، 15 جثة لضحايا عبارة انقلبت في نهر النيل شمال السودان، كانت تحمل أكثر من 27 شخصاً بينهم نساء وأطفال. كما أفادت تقارير طبية محلية بأن غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان وسط السودان، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين. وتشير الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من مائة ألف شخص من كردفان في غضون ثلاثة أشهر ونصف، بسبب تصاعد وتيرة العنف بين الجيش و«الدعم السريع».

على الصعيد الدولي، وصف وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، الوضع الإنساني في السودان بأنه «مروّع للغاية»، مؤكداً أن لندن تبذل جهوداً حثيثة لضمان وصول المساعدات. وأشار فولكنر إلى وصف وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر للأوضاع بأنها «فشل دولي»، معتبراً أن استمرار العنف يرقى إلى وصمة عار على الضمير العالمي. كما أشاد فولكنر بجولة ولي العهد البريطاني في السعودية، واصفاً إياها بـ«الرائعة» و«رمز مهم للشراكة».

مصر تعزز دورها الدبلوماسي لدعم السودان والصومال

في ظل تفاقم الأزمة السودانية، كثفت مصر جهودها الدبلوماسية على الساحة الأفريقية، لدعم وحدة واستقرار السودان والصومال، وذلك على هامش اجتماعات المجلس التنفيذي وقمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا. وأبرزت اللقاءات المصرية جهود القاهرة الرامية إلى استقرار الأوضاع في الخرطوم ومقديشو.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال جلسة «مجلس السلم والأمن الوزارية»، على دعم مصر لجهود الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن، والقرارات الداعمة لوحدة وسيادة السودان، مستنكراً الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات ومحاولاتها لتقسيم البلاد. وجدد عبد العاطي التزام مصر بتحقيق السلام والاستقرار في السودان، مستعرضاً جهودها للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة ووقف دائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات العاجلة. وأوضح انخراط مصر الفعال مع الأطراف الدولية والإقليمية لدعم جهود التسوية، وانفتاحها على كافة المبادرات لمساعدة الأشقاء السودانيين.

وأكد الوزير المصري الإدانة الكاملة للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة، مشدداً على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية السودانية وصون وحدتها وسيادتها، وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها لحفظ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لاستعادة السلم وتحقيق تطلعات الشعوب نحو التنمية. كما دعا «مجلس السلم والأمن الأفريقي» إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار، وهو ما تزامن مع رفض طلب وزير الخارجية السوداني رفع تعليق عضوية البلاد.

وفيما يتعلق بالصومال، رحب وزير الخارجية المصري بالتقدم المحرز في بناء مؤسسات الدولة الصومالية، مؤكداً دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لتقسيمه، بما يهدد استقراره وأمنه الإقليمي. وشدد عبد العاطي على رفض مصر القاطع لأي مساعٍ لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر لاستغلال الأوضاع الهشة في القرن الأفريقي لإيجاد موطئ قدم عسكري على سواحله، معتبراً ذلك انتهاكاً للسيادة ومفاقمة للتوترات الإقليمية. وجدد التزام مصر بدعم جهود بناء المؤسسات الصومالية، وتعزيز قدراتها في مواجهة الإرهاب والتطرف، مؤكداً أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية في هذا الصدد.

من جانبه، أكد السفير صلاح حليمة، نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، أن الموقف المصري واضح تجاه السودان والصومال، ويتمثل في الحفاظ على استقرارهما ووحدة أراضيهما. وأشار إلى وجود «خطوط حمراء» ترفض أي كيان موازٍ أو تحركات تهدف لتفتيت وحدة الدولة، مع التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية. وأوضح حليمة أن هذه المبادئ تتماشى مع القانون الدولي ومبادئ الاتحاد الأفريقي، وأن مصر تدعم النظام المعترف به دولياً في السودان والشرعية في الصومال.

وخلال ترؤسه جلسة مشاورات «غير رسمية» لمجلس السلم والأمن الأفريقي حول السودان، شدد وزير الخارجية المصري على أن استقرار السودان ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح والتهديدات الإرهابية. وأكد أهمية وقف إطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعّال، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة. من جهتها، لفتت الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذة العلوم السياسية، إلى أن المشاورات المصرية تأتي في إطار دور مصر المحوري في تحقيق السلام والاستقرار بالقارة، مشيرة إلى استضافة مصر لعدد من الفعاليات لدعم السودان، ومشاركتها في «الرباعية الدولية»، وتأكيدها الدائم على أن الأمن السوداني خط أحمر.

كما أشارت مرعي إلى تأكيد مصر على حرصها على بناء مؤسسات الدولة الصومالية ودعم سيادتها، وتصدّيها للتحركات الإسرائيلية عقب الاعتراف بإقليم «أرض الصومال». وفي لقاءاته مع نظرائه الأفارقة، أكد وزير الخارجية المصري على أهمية إعادة تقييم منهج الاتحاد الأفريقي مع السودان، استناداً إلى مبدأ «الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية»، متطلعاً لاستئناف عضوية السودان. كما رفض أي اعترافات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وتهديد لاستقرار المنطقة.

الكلمات الدلالية: # السودان، الدعم السريع، جرائم حرب، حقوق الإنسان، الأزمة الإنسانية، دارفور، الفاشر، مصر، الاتحاد الأفريقي، الصومال، الدبلوماسية الأفريقية، مجلس السلم والأمن