طهران - وكالة أنباء إخباري
تدخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المحتدم بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تبديد الغموض وتوضيح المواقف الرسمية. جاء هذا التدخل بعد موجة انتقادات واسعة طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه عن فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة، ما أثار جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية.
تصاعدت حدة الهجوم على وزارة الخارجية من قبل منابر إعلامية مقربة من «الحرس الثوري»، مثل وكالتي «فارس» و«تسنيم»، التي طالبت بتفسيرات واضحة للرأي العام حول مسار المحادثات وشروط الهدنة المؤقتة وآلية فتح المضيق. توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين دعوات إلى الانضباط الإعلامي وضرورة التشدد في المفاوضات، وصولاً إلى التشكيك في جدوى المسار التفاوضي برمته.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
مجلس الأمن القومي يوضح مسار المفاوضات وشروط الهدنة
في بيان مطول صدر عن الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي، التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر، تم الكشف عن تفاصيل هامة. أوضح البيان أن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفه البيان بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.
وأشار البيان إلى أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي بقبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود كإطار لمفاوضات إنهاء الحرب. وأوضح أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، حيث طرح الوفد الإيراني مطالب الشعب «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن. لكن الطرف الأميركي، بحسب البيان، عاد وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها، ما أدى إلى انتهاء الجولة دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها.
وكشف البيان أيضاً عن طرح مقترحات أميركية جديدة في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأن هذه المقترحات قيد المراجعة حالياً. وشدد المجلس على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» في ما وصفه بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً، مؤكداً على أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت هو وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
شروط فتح مضيق هرمز والرقابة الإيرانية
تطرق البيان بالتفصيل إلى قضية مضيق هرمز، مؤكداً أن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح المضيق بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة. وأوضح أن الفتح يقتصر على عبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.
كما شدد البيان على أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني. وأكد أن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة.
وحذر المجلس من أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق. واختتم البيان بدعوة الإيرانيين إلى الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.
انتقادات «الحرس الثوري» لوزارة الخارجية
جاء هذا التوضيح بعد تصعيد كبير في لهجة وكالتي «فارس» و«تسنيم» التابعتين لـ«الحرس الثوري» تجاه طريقة إدارة وزارة الخارجية للملف. دعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، معتبرة أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك». أما «تسنيم» فوصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، مشيرة إلى أنها أثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته.
طالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، ودعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية. وأكدت الوكالة أن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي. وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.
أخبار ذات صلة
- الداخلية تحقق في أسباب احتجاز فتاة المنصورة
- ازدياد ضحايا الغارات الاسرائيلية الي 558 قتيل واكثر من ثلاثة الاف جريح
- صفارات الانذار في مناطق مختلفة من اسرائيل
- الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة يلتقي بنظيرته أليكساندرا هيل تينوكو وزيرة خارجية السلفادور
- حزب الله يضرب قواعد إسرائيلية جديدة مع استمرار الغارات على لبنان