الإبادة كتسلية: كيف تُحوّل الآلة العسكرية الأمريكية الحروب إلى ألعاب؟
الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
على مدى ربع قرن، نسجت الولايات المتحدة ما يُعرف بـ"الترفيه العسكري"، وهو مزيج من الأفلام والمسلسلات وألعاب الفيديو التي تدور حول الحروب، بهدف إخفاء حقائق الدمار وتطبيع العنف. هذا النموذج، الذي سعى إلى استعادة عقلية الحرب بعد حرب فيتنام، بلغ ذروته في تصريحات مسؤولين أمريكيين يصفون العمليات العسكرية بعبارات رياضية، مثل "نحن نوجه لهم اللكمات وهم ساقطون على الأرض".
تُستخدم صور دعائية ومقاطع فيديو، غالبًا ما تكون مستوحاة من أفلام هوليوود التي تسيطر عليها البنتاغون، لإقناع الجمهور بأن الحروب ممتعة ومثيرة. يتم دمج لقطات حقيقية للقنابل المتساقطة مع مشاهد من أفلام مثل "آيرون مان" و"بريكينغ باد"، مع التركيز على كلمات مثل "القوة" و"الشرف" و"الحرية". هذا الخلط بين الحقيقة والخيال، بين الحرب والترفيه، يخلق تجربة "متعة تدمير سامة" تُجرّد العمليات العسكرية من حقائق المعاناة الإنسانية.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
يعود هذا الاندماج بين الميديا والحرب، المعروف باسم "التલرفيه العسكري" (Militainment)، إلى حرب الخليج الأولى، التي سُميت في البداية "حرب نينتندو". استخدمت الأسلحة الذكية المزودة بكاميرات مراقبة، وتم تقديم صور القصف إلى شبكات البث، مما سمح للجمهور بمشاهدة الحرب من منظور الأسلحة. هذا النهج، الذي عززه "مجمع الميديا الصناعي العسكري"، نجح في خلق أوهام وفانتازيا الحرب، وضمن استمرار الدعم الشعبي للصراعات، دون الكشف عن حجم الدمار والخسائر في الأرواح.
لكن الإبادة الإسرائيلية الجماعية في غزة كشفت عن هشاشة هذا النموذج. فقد جعلت الأحداث الأخيرة استمرار هذا النوع من الدعاية مستحيلاً، حيث بات من الصعب إخفاء حقائق الموت والدمار خلف ستار الترفيه.