مقدمة: دعوة إلهية للترفق بكبار السن
في مجتمع تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتغير القيم بوتيرة غير مسبوقة، تبرز الحاجة الملحة لإعادة التأكيد على مكانة الوالدين وكبار السن ودورهم المحوري. من هذا المنطلق، سلطت حلقة برنامج "رفقاً" بتاريخ 15 مارس 2026 الضوء على دعوة إلهية واضحة للترفق بكبار السن وخفض الجناح لهم، مذكرة بأن "صغير اليوم هو شيخ الغد"، في دعوة للصبر عليهم كما صبروا على أبنائهم صغاراً.
مكانة الكبار في الشريعة الإسلامية
يتمتع كبار السن بمكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، تتجاوز مجرد العلاقات الأسرية لتشمل كل كبير سن. يقول الداعية فهد الكندري، مقدم البرنامج، إن على الإنسان أن يُنصت لصوت الكبار اليوم لأنه سيشتاق إليه غداً، فـ"لا حال يدوم في الدنيا". ويستند هذا التوجيه إلى نصوص شرعية صريحة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يوقر كبيرنا"، كما أمر بالتخفيف عنهم ومراعاتهم بقوله: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة". هذه النصوص لا تقتصر على الوالدين فقط، بل تشمل كل كبير سن في المجتمع.
بركة الكبار ومبدأ الجزاء من جنس العمل
يؤكد الداعية يوسف البوعنين على أن المشكلة تكمن في تجاهل الصغار للبركة عند تعاملهم مع كبار السن، رغم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "البركة مع أكابركم (كباركم)". ويوضح البوعنين أن تقدير الكبير وإجلاله ليس مجرد أدب، بل هو تنفيذ لأمر رسول الله، وإدراك عميق لمبدأ "سلف ودين". فما يقدمه الصغير للكبير اليوم، سيُقدَّم له غداً حتماً، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أكرم شاب رجلاً لسنه إلا وقيّض الله له من يكرمه عند سنه". هذه القواعد، بحسب البوعنين، يجب أن تكون نصب أعين كل مسلم.
اقرأ أيضاً
- تقرير حكومي يكشف: معاداة السامية ضد الأطفال اليهود في المدارس البريطانية "صادمة"
- إنجاز تاريخي: لاعب جولف يحقق ضربة الحفرة الواحدة من مسافة 411 ياردة
- موافقة خطط مأوى الحمير لليوتيوبرز المشاهير في وست ساسكس
- إنجلترا على أعتاب إنجاز تاريخي: القضاء على التهاب الكبد الوبائي سي
- وفاة لاعب رجبي بريطاني بلكمة حارس أمن في تركيا: تحقيق يكشف التفاصيل
العقوق: مأساة التخلي والإهانة
لكن الأمور لا تقف عند حد عدم تقدير الكبير أو إجلاله، بل تتجاوز ذلك لتصل إلى التعدي والإهانة، حتى من الابن لأبيه، الذي أوصى الله تعالى بخفض الجناح له وعدم التأفف حتى في وجهه. يبرز هنا مثال مؤثر للعم يوسف، وهو مسن مصري له تسعة من الأولاد والبنات، لكنه يعيش في إحدى دور المسنين بعدما تخلوا عنه جميعاً وأساؤوا له، بل واعتدوا عليه حتى هجرهم خوفاً منهم. وقد انتهى به الحال في جمعية "دار اليمن" للمسنين، حيث يقول مديرها عادل محيي إن الرجل "يحمل الحب للناس لكنه حُرم رحمة أولاده به".
تفسير الإحسان والتحديات المجتمعية
يشكل أبناء العم يوسف مثالاً صارخاً للعقوق الذي نهى الله ورسوله عنه، وحذر من مغبته. فمعاملة الوالدين وردت مقرونة بالإحسان وتالية للأمر بعبادة الله وحده، في قوله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا". ويفسر البوعنين حرف الباء الذي سبق "الوالدين" في الآية، بلزوم الإحسان من الابن نفسه، أي أن يرعى والديه ويخدمهما بنفسه لا أن يوفر لهما من يقوم على أمرهما. وتواجه دور المسنين تحدياً كبيراً يتمثل في "الرفض الشاذ من ذويهم الذين تعبوا من رعايتهم، ولم يعودوا راغبين حتى في معرفة أخبارهم".
من عقلية الإنجاز إلى عقلية الرحمة
من المشاكل التي تضرب مجتمع اليوم، بحسب البوعنين، أن الشاب يتعامل مع الكبير بعقلية الإنجاز والسرعة لا بعقلية الرحمة، متناسياً صبر والديه عليه حتى يعلِّماه الكلام. وحتى لو كان كبير السن جافاً في حديثه أو حاداً في معاملته، لا يجوز للصغير أن يعامله بالمثل، وإنما بالترفق الذي مارسه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مع الكفار. إن هذه الدعوة للرحمة والصبر والعناية بكبار السن ليست مجرد فضيلة، بل هي أساس لمجتمع متماسك تسوده قيم التكافل والاحترام المتبادل بين الأجيال.
أخبار ذات صلة
- فرق الدفاع المدني تسيطر على حريق ضخم في مخزن أخشاب بمؤسسة الزكاة بـ 8 سيارات إطفاء
- تحقيق موسع في حريق مخزن أخشاب بمؤسسة الزكاة: المباحث تستمع لشهود العيان لكشف الملابسات
- قطع التيار الكهربائي عن موقع حريق ضخم بمخزن أخشاب في مؤسسة الزكاة لتسهيل جهود الإخماد
- الحماية المدنية تسيطر على حريق ضخم بمخزن أخشاب في مؤسسة الزكاة بالقاهرة
- انهيار ضريح تاريخي بدنشواي بالمنوفية دون إصابات: تحرك أمني وتنفيذي عاجل