الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
“الإرهابي”: كيف استخدمت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) رسالة العار بعد 11 سبتمبر
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، لم تُخترع كلمة "إرهابي"، لكن الحدث المحوري في بداية القرن الحادي والعشرين رسّخها كمصطلح أمريكي مفضل لشيطنة الغرباء والمعارضين على حد سواء. لقد أعادت "الحرب على الإرهاب" تشكيل الطريقة التي تمارس بها الولايات المتحدة قوتها داخليًا وخارجيًا، مما أفسح المجال للمراقبة الجماعية وقمع الحق في حرية التعبير. أصبح الأمر تلقائيًا بالنسبة للولايات المتحدة أن تصف المهاجرين والمتظاهرين بأنهم داعمون للإرهاب، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في الخطاب السياسي والأمني.
يُشير الكاتب سبنسر آكرمان إلى أن الرئيس السابق دونالد ترامب تبنى هذا النموذج وتلاعب به لتحقيق أهدافه الخاصة. غالبًا ما كانت إدارة ترامب تروج لاتهامات إرهابية زائفة ضد أهداف حملاتها لمداهمة المهاجرين. يؤكد آكرمان أن هذه الإجراءات "لا تمت بصلة للإرهاب بأي شكل من الأشكال"، ولكنه يوضح أن "هذه هي النار التي صُهرت فيها وكالات ICE و CBP ووزارة الأمن الداخلي، وهي جزء لا يتجزأ من حمضها النووي DNA".
اقرأ أيضاً
في حوار أجرته "The Intercept"، تحدث المضيف جوردان أول مع آكرمان، الخبير البارز في مفهوم الإرهاب وكيفية استغلال الدولة له. يتتبع آكرمان في كتابه الصادر عام 2021 بعنوان "Reign of Terror, How the 9/11 Era Destabilized America and Produced Trump" (عهد الإرهاب، كيف زعزعت حقبة 11 سبتمبر استقرار أمريكا وأنتجت ترامب)، التطور القانوني والثقافي للعقدين الماضيين، وكيف عاد هذا النهج ليؤثر على الداخل الأمريكي.
يوضح آكرمان أنه "قبل 11 سبتمبر، لم تكن هناك وكالة ICE فحسب، بل لم يكن هناك حقًا آلية داخلية قوية للعثور على الأشخاص الذين يقيمون بشكل غير قانوني وترحيلهم. وعندما كانت هذه الآلية موجودة، كانت مخصصة للأشخاص الذين يرتكبون جرائم خطيرة، مثل تجار المخدرات والعصابات". أما الآن، فقد حول نموذج الإرهاب المعاصر إنفاذ قوانين الهجرة إلى شيء "يعمل كفرق موت".
يشير آكرمان إلى أن ما يحدث في الشوارع، مثل الاحتجاجات التي شهدتها مينيابوليس، يعكس ما كانت وكالة ICE تقوم به ضد الأشخاص غير الموثقين لفترة طويلة. هذه التحولات تعكس تآكل الحقوق المدنية والحريات الأساسية تحت ستار مكافحة الإرهاب، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل العدالة وسيادة القانون في الولايات المتحدة.
إن التحليل الذي يقدمه سبنسر آكرمان يسلط الضوء على ديناميكيات السلطة وتأثير الأحداث الكبرى على السياسات الداخلية والخارجية. فبعد 11 سبتمبر، لم تعد الولايات المتحدة مجرد دولة تطبق قوانين الهجرة، بل أصبحت دولة تستخدم أدوات قمعية تحت غطاء الأمن القومي. لقد تم إضفاء الشرعية على ممارسات كانت تعتبر هامشية في السابق، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية للأمن الداخلي.
إن الادعاء بأن المهاجرين أو المتظاهرين يمثلون تهديدًا إرهابيًا هو تكتيك خطير يقوض النقاش العام ويزيد من الاستقطاب. عندما يتم استخدام مصطلح "إرهابي" بشكل فضفاض، فإنه يفقد معناه الحقيقي ويصبح أداة للإسكات والترهيب. هذا الاستخدام المفرط للمصطلح يضعف الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب الحقيقي ويشوه صورة المهاجرين الذين يسعون لحياة أفضل.
تُظهر تجربة وكالات مثل ICE و CBP أن المؤسسات التي تُنشأ في أوقات الأزمات غالبًا ما تتطور بطرق تتجاوز الغرض الأصلي المعلن. فالتركيز المستمر على التهديد الخارجي، حتى لو كان افتراضيًا، يمكن أن يؤدي إلى تآكل الحريات الداخلية. إن فكرة أن هذه الوكالات "غير قابلة للإصلاح" كما يقترح آكرمان، تشير إلى وجود مشكلة هيكلية عميقة تتطلب أكثر من مجرد تغييرات إدارية، بل إعادة تقييم شاملة لدورها وأساليب عملها.
إن الربط بين سياسات الهجرة، وقمع المعارضة، ومفهوم الإرهاب، هو استراتيجية استخدمت في سياقات تاريخية مختلفة، ولكنها اكتسبت زخمًا جديدًا في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر. يمثل هذا التطور تحديًا كبيرًا للديمقراطية الأمريكية، حيث يصبح الخط الفاصل بين الأمن والحقوق المدنية ضبابيًا بشكل متزايد. إن فهم هذا التحول، كما يقدمه آكرمان، هو خطوة أولى ضرورية نحو معالجة هذه القضايا المعقدة.
أخبار ذات صلة
- الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية في الشرق الأوسط
- وزير الدفاع الأمريكي: إيران ستُجبر على الاستسلام مهما كانت الظروف
- تغيير مفاجئ في قيادة كرايسلر: كريس فيويل تغادر ومات ماكلير يتولى الدفة
- ارتفاع مفاجئ في استهلاك وقود سيارتك؟ الأسباب المحتملة وطرق المعالجة
- مدرب إنتر ميلان يحلل أسباب هزيمة الديربي أمام ميلان ويشدد على أهمية التطور