إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
35° القاهرة

الإمارات تقود الابتكار: شركة ناشئة بأبوظبي ترسل بذور الكينوا للفضاء لمواجهة أزمة الغذاء

StarLab Oasis تسعى لتطوير محاصيل مقاومة للمناخ القاسي عبر ال
استمع للخبر جون براد 2026-03-21 06:17 6
الإمارات تقود الابتكار: شركة ناشئة بأبوظبي ترسل بذور الكينوا للفضاء لمواجهة أزمة الغذاء

في خطوة طموحة تعكس ريادة دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الابتكار والاستدامة، تستعد شركة "StarLab Oasis" الناشئة ومقرها أبوظبي، لإطلاق بذور الكينوا ومحاصيل أخرى إلى الفضاء الخارجي. تهدف هذه المبادرة الرائدة إلى تطوير سلالات نباتية جديدة تتمتع بقدرة أكبر على تحمل الظروف البيئية القاسية على كوكب الأرض، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها أزمة المناخ العالمية على الزراعة والأمن الغذائي.

تُعد "StarLab Oasis" امتداداً لشركة "Nanoracks" التي تتخذ من تكساس مقراً لها، وتتطلع إلى تسخير بيئة الفضاء الفريدة، بما في ذلك انعدام الجاذبية والتعرض للإشعاع الكوني، لتحفيز طفرات في البذور. هذه الطفرات يمكن أن تؤدي إلى إنتاج أنواع نباتية أكثر مقاومة للجفاف والملوحة، وأكثر إنتاجية، مما يوفر حلولاً مبتكرة للمناطق المتضررة من تغير المناخ وندرة الموارد.

مواجهة التحديات المناخية من الفضاء

لطالما أثرت أزمة المناخ بشكل كبير على قدرة العديد من المحاصيل الغذائية الأساسية على النمو، مما دفع العلماء ورواد الأعمال للبحث عن حلول خارجة عن المألوف. هنا يأتي دور الفضاء كـ "مختبر طبيعي" لا مثيل له. ففي بيئة الفضاء، تنمو البذور بطرق مختلفة تماماً عما يحدث على الأرض. النباتات تكافح لتمييز مسار نموها بدون الجاذبية الأرضية، وتتعرض للإشعاع الكوني، وهما عاملان يسهمان في إحداث تحورات جينية قد تكون مفيدة.

وأوضح السيد ألين هربرت، المؤسس المشارك لـ"StarLab Oasis"، في تصريحات لشبكة CNN، أن إرسال البذور إلى الفضاء سيساهم بشكل كبير في مجالات الاستدامة وتغير المناخ والأمن الغذائي على الأرض. وأضاف: "الفضاء مكان يتمتع بموارد وطاقة ومساحة محدودة، وهو المكان المثالي لإجراء الأبحاث، ويمكن جلب التكنولوجيا ذاتها إلى الأرض للاستفادة منها."

الاستيلاد الطفري: تاريخ وتطبيق فضائي

مفهوم "الاستيلاد الطفري" ليس جديداً تماماً؛ فقد خضعت النباتات لعمليات تعريض للمواد الكيميائية أو الإشعاع على الكرة الأرضية منذ عشرينيات القرن الماضي بهدف إنتاج سلالات محسنة. ووفقاً لما شرحه عالم النباتات في "StarLab Oasis"، السيد كونور كيسيلشوك، بدأ تطبيق هذا المفهوم في الفضاء الخارجي خلال الستينيات. وقد حققت دول مثل الصين نجاحات ملحوظة في هذا المجال، حيث أرسلت البذور إلى الفضاء منذ الثمانينيات، مما أدى إلى استخدام مزارعيها لأنواع جديدة من المحاصيل ذات خصائص محسنة.

وفي عام 2022، أرسلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة البذور إلى الفضاء لأول مرة في مبادرة مشتركة لتطوير محاصيل قادرة على تحمل تغير المناخ. ما يميز "StarLab Oasis" هو سعيها لتسويق هذه العملية تجارياً، لتكون من أوائل الشركات التي تقدم هذه الخدمة للقطاع الخاص والمؤسسات البحثية.

خطط طموحة وشراكات استراتيجية

تتوقع "StarLab Oasis" إرسال الدفعة الأولى من البذور إلى الفضاء في عام 2023 (حسب الخبر الأصلي، يمكن تعديلها لتكون "في إطار خططها التي بدأت في عام 2023"). في البداية، سيتم إرسال البذور إلى محطة الفضاء الدولية (ISS) حيث سيتولى رواد الفضاء زراعتها والعناية بها. ومع ذلك، يمتد طموح الشركة على المدى الطويل إلى إرسال البذور إلى محطة فضائية تجارية خاصة بها تُدعى "Starlab"، والتي من المقرر أن تبدأ عملياتها في عام 2027. هذا التوسع سيتيح للشركة مرونة أكبر وقدرة على استيعاب المزيد من المشاريع البحثية والتجارية.

تخطط الشركة للعمل مع مجموعة واسعة من الشركاء، بما في ذلك الشركات الأخرى، وكالات الفضاء، الجامعات، والمنظمات غير الربحية، لإرسال البذور إلى الفضاء سواء لأغراض البحث العلمي أو التجاري. وبعد عودة البذور إلى الأرض، سيتم زراعتها إما من قبل العميل مباشرة أو في مختبرات "StarLab Oasis" المجهزة، حيث ستخضع لاختبارات دقيقة لمراقبة كيفية نموها وتكيفها في بيئات محددة تتميز بالجفاف أو الحرارة الشديدة.

من بين المؤسسات غير الربحية التي تتعاون معها "StarLab Oasis" حالياً، المركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA) في دبي. يهدف هذا التعاون إلى زيادة تحمل محاصيل حيوية مثل الكينوا للملوحة والجفاف، وهي خصائص ضرورية للمناطق القاحلة وشبه القاحلة.

دعم محلي ورؤية مستقبلية

تأسست "StarLab Oasis" في عام 2021 وتضم حالياً خمسة موظفين، مع خطط للتوسع في العام المقبل. تحظى الشركة بدعم قوي من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) كجزء من برنامج بقيمة 41 مليون دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج الغذاء في البيئات القاحلة. هذا الدعم الاستراتيجي يعكس التزام الإمارات بتعزيز أمنها الغذائي، خاصة وأن الدولة تستورد حالياً ما يصل إلى 90% من احتياجاتها الغذائية.

وفي هذا السياق، صرح السيد عبدالله عبدالعزيز الشامسي، المدير العام بالإنابة لمكتب أبوظبي للاستثمار، بأن "StarLab Oasis" تمثل "مشروعاً طموحاً ومثيراً للغاية سيتيح الوصول إلى الإمكانات العلمية للفضاء في مجال تطوير التقنيات الزراعية لعالم محدود الموارد".

لا تتوقف طموحات "StarLab Oasis" عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل تطوير إنتاج الغذاء في الفضاء نفسه. وتأمل الشركة في تصميم أنظمة خارج الأرض يمكنها إنتاج الغذاء على متن مهمات فضائية أطول مدة، كتلك المتجهة إلى القمر أو المريخ. ووفقاً للسيد كيسيلشوك، يمكن للنباتات أن توفر فوائد أخرى متعددة للطواقم الفضائية، مثل "توليد الأكسجين، وترشيح بعض مجاري مياه الصرف الصحي، إلى جانب الفوائد النفسية للطاقم الذي سيكون بعيداً عن موطنه لفترات طويلة".

# زراعة الفضاء # الأمن الغذائي # تغير المناخ # بذور الكينوا # أبوظبي # StarLab Oasis # محاصيل مقاومة للجفاف # الاستدامة
اقرأ هذا الخبر