إخباري
السبت ١١ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٢٦ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الاستيقاظ المبكر وواقع النوم: بين نصائح النجاح الزائفة والتحديات الاجتماعية للراحة البيولوجية

الاستيقاظ المبكر وواقع النوم: بين نصائح النجاح الزائفة والتحديات الاجتماعية للراحة البيولوجية
Saudi 365
2026-02-14 00:42
1

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في عالم يتسارع، حيث تبشر منصات التواصل الاجتماعي وكتب التنمية الذاتية بوصفات جاهزة للنجاح، يبرز نمط الاستيقاظ في ساعات الفجر الأولى كواحد من أبرز هذه الوصفات، مصحوباً بروتين يومي صارم من الرياضة والتوجه للعمل. غير أن خبراء النوم حول العالم يدقون ناقوس الخطر، محذرين من أن هذه الصيحات تتجاهل حقائق بيولوجية أساسية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكدين أن فهم الساعة البيولوجية الشخصية وجودة النوم أهم بكثير من توقيت الاستيقاظ بحد ذاته.

النوم بين العلم وصيحات النجاح: هل الاستيقاظ المبكر حقاً مفتاح الكفاءة؟

يُفترض أن الاستيقاظ المبكر يولد الانضباط الذي يقود إلى النجاح، لكن اختصاصي علم نفس النوم، جونتر أمان-ينسون، من ولاية فورارلبرج النمساوية، يشدد على أن هذا الافتراض يضع الانضباط فوق البيولوجيا، موضحاً أن النوم يخضع لقوانين بيولوجية واضحة، وأن لكل إنسان ساعة داخلية وراثية لا يمكن تغييرها. هذا التصور يتقاطع مع ما أوضحته عالمة الأعصاب، بيرجيت هوجل، من جامعة الطب في إنسبروك، التي أشارت إلى أن الأبحاث تميز بين أنماط زمنية مختلفة للأشخاص؛ فـ«العصافير» تفضل الاستيقاظ مبكراً وتكون في قمة نشاطها الذهني والبدني في الصباح، بينما تميل «البومات» للنوم لفترة أطول وتصل ذروة أدائها في فترة ما بعد الظهر. أما النسبة الأكبر من السكان، والتي تبلغ نحو 50%، فتقع بين الفئتين وتعرف بـ«الحمامة».

الاستيقاظ المبكر، وفقاً لهوجل، غالباً ما يتعارض مع متطلبات الحياة اليومية ومع مدة النوم الموصى بها التي تتراوح بين سبع وتسع ساعات. فمن يرغب في الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً، ينبغي أن يخلد إلى النوم بحلول التاسعة مساءً، وهو خيار يناسب «العصافير» لكنه لا يتوافق مع طبيعة «البومات» أو من هم من النمط الزمني المتوسط. يحذر الخبراء من أن وصفات النجاح المبنية على الاستيقاظ المبكر تتجاهل شريحة واسعة من الناس، مما قد يدفعهم لمحاربة حاجاتهم البيولوجية للنوم، وهو أمر له عواقب صحية واجتماعية وخيمة. وبدلاً من ذلك، يدعو أمان-ينسون إلى فهم النوم كأساس للصحة والقدرة على الأداء والرضا، مؤكداً أن الطريق الأفضل يبدأ باحترام الحدود البيولوجية والنفسية الذاتية.

ولضمان جودة نوم عالية، تقدم الدكتورة هوجل أربع ركائز أساسية: أولاً، الظلام التام في غرفة النوم، مع خفض الإضاءة قبل النوم بساعة أو ساعتين. ثانياً، الهدوء التام، حيث يمكن للضوضاء الخفيفة أن تعكر صفو النوم دون إيقاظ الشخص. ثالثاً، درجة حرارة معتدلة؛ فالنوم يكون أفضل عندما تنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية. رابعاً، توقيت الطعام، بحيث لا تكون الوجبة الأخيرة متأخرة جداً أو قريبة من موعد النوم، ولا ينصح بالذهاب إلى الفراش بمعدة فارغة تماماً. كما أكدت دراسة حديثة ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم لتحسين جودته، في حين تبرز القيلولة القصيرة كأداة فعالة لتعزيز اليقظة والذاكرة لدى البالغين.

وتحذر هوجل من أن قلة النوم المزمنة تضر بالصحة على المدى الطويل، مسببة ضعف الذاكرة، وصعوبات في التعبير وتنظيم المشاعر، وتراجع القدرة على اتخاذ القرار، وزيادة الإحساس بالألم، بالإضافة إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري وارتفاع ضغط الدم. ويشير أمان-ينسون إلى أن 95% من الناس لا يحصلون على قدر كافٍ من النوم، من الصغار إلى الكبار، معتبراً أن نقص النوم ليس مشكلة فردية فحسب، بل اجتماعية أيضاً، نظراً لمواعيد بدء المدارس المبكرة وأوقات العمل غير المتوافقة مع الساعات البيولوجية للكثيرين. ويؤكد أن الإرهاق يؤثر سلباً على العلاقات الاجتماعية، جاعلاً الناس أقل تعاطفاً وأكثر عدوانية، وهي ظاهرة يعيها المجتمع لكنه يجد صعوبة في تغييرها.

الدراما والمجتمع: عندما ينعكس الواقع على الشاشة وتؤثر في السلوك

على صعيد آخر، هزّت واقعة مأساوية الرأي العام المصري، حيث فجَّر مقطع فيديو صادم لشاب يُجبر على ارتداء ملابس نسائية والرقص في أحد شوارع القليوبية، بهدف الانتقام الأسري منه وإذلاله، قضية متجددة حول العلاقة بين الدراما والواقع. هذا المشهد المأساوي أعاد للأذهان مشهداً مشابهاً ظهر قبل نحو 10 سنوات في مسلسل «الأسطورة»، بطولة محمد رمضان، حيث أجبر البطل شخصاً على ارتداء ملابس نسائية والسير بها في الشارع بقصد الإهانة والتجريس.

وفي رد سريع، أعلنت وزارة الداخلية المصرية إلقاء القبض على تسعة أشخاص، بينهم سيدتان، تورطوا في هذه الواقعة، وأقر المتهمون بأن دافعهم كان الانتقام لخلافات عاطفية مرتبطة بالمجني عليه. يرى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن «الدراما تعكس الواقع وإن كانت تبالغ فيه، وأحياناً قد تؤدي لصنعه في محاولة البعض تقليد النجوم والأبطال الشعبيين»، مؤكداً أن مشهداً يظل عالقاً في الأذهان لعقد كامل ويدفع البعض لتكراره، يدل على دوافع داخلية وخلفيات اجتماعية وقيم مغلوطة راسخة في المجتمع. وأضاف أن هذه الواقعة تثير تساؤلات أعمق حول انهيار القيم وغياب الرقابة الأسرية، وليس فقط اتهام الدراما.

من جانبها، تؤكد أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، أن الدراما في الفترة الأخيرة لعبت «دوراً هادماً للقيم، لأنها تقدِّم مجرمين وقتلة بوصفهم أبطالاً»، وترى أن الدور «غير الأخلاقي» لبعض الأعمال يستدعي وضع حد له، رافضةً ذريعة «حرية الإبداع» التي تستخدم لتبرير عرض مشاهد إجرامية مهينة للجمهور المتعطش للتقليد. وشددت على أن شعار «هذا ما يريده الجمهور» هو شعار كاذب، بل هو توجه لـ«تصدير ذائقة مشوهة لا تحترم القيم المجتمعية». ويوافق الناقد الفني أحمد سعد الدين على أن الواقعة تكشف عن «دوافع انتقامية وحالة من العنف المجتمعي والتشفي بشكل غريب ومبالغ فيه»، مؤكداً أن الدراما لا يمكن أن تكون مسؤولة بالكامل عن هذا العنف، لكن تأثيرها واضح، ويأمل أن تقوم الدراما بمعالجة هذه الوقائع الشائنة بشكل إيجابي بدلاً من الترويج لها. يذكر أن مصر سبق وشكلت لجنة حكومية لمراجعة المحتوى الدرامي بعد رصد تجاوزات، ووجه رئيس الجمهورية صناع الدراما لإبراز القيم الاجتماعية الهادفة بدلاً من التركيز على السلبيات.

الكلمات الدلالية: # النوم، الاستيقاظ المبكر، النجاح، الصحة، الساعة البيولوجية، جودة النوم، الدراما، التأثير الاجتماعي، القليوبية، مسلسل الأسطورة، القيم المجتمعية، محمد رمضان