إخباري
الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الانتقالي الجنوبي يتهم القوات السعودية بقصف حضرموت ويؤكد التزامه بالشراكة

تطورات مثيرة تثير تساؤلات حول مستقبل التحالف واتفاق الرياض ف

الانتقالي الجنوبي يتهم القوات السعودية بقصف حضرموت ويؤكد التزامه بالشراكة
مصطفي عبد العزيز
منذ 1 شهر
162

اليمن - وكالة أنباء إخباري

المجلس الانتقالي الجنوبي يفجر اتهامات خطيرة ضد السعودية في حضرموت

في تطور لافت يزيد من تعقيدات المشهد اليمني المتشابك، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، الفاعل الرئيسي في جنوب اليمن، عن تعرض مناطق في محافظة حضرموت لقصف مدفعي سعودي. هذه الاتهامات، التي وردت في تقرير للجزيرة نت، تأتي في سياق بالغ الحساسية، حيث يمثل المجلس الانتقالي جزءاً من التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، وشريكاً أساسياً في اتفاق الرياض الموقع مع الحكومة اليمنية الشرعية. وقد أكد المجلس، في الوقت ذاته، التزامه الراسخ بمبدأ الشراكة والتفاهمات القائمة، في محاولة للحفاظ على تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين، رغم هذه التطورات المثيرة للقلق.

تأتي هذه التصريحات لتضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة العلاقات داخل التحالف العربي، وتثير مخاوف بشأن استقرار الترتيبات السياسية والعسكرية الهشة في جنوب اليمن. فحضرموت، المحافظة الأكبر في اليمن، تتمتع بموقع استراتيجي وثروات نفطية وغازية هائلة، مما يجعل أي توتر فيها ذا أبعاد خطيرة على مستقبل الصراع برمته.

تفاصيل الادعاءات وتداعياتها المحتملة

لم يأتِ بيان المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن القصف السعودي المزعوم في حضرموت من فراغ، بل يعكس توترات كامنة وصراعات نفوذ تتجاوز معارك الخطوط الأمامية ضد جماعة الحوثي. فالمجلس، الذي يسعى لتحقيق حكم ذاتي أو انفصال للجنوب، يرى في حضرموت ركيزة أساسية لمشروعه، ويسعى لتعزيز نفوذه فيها. وفي هذا السياق، فإن أي عمل عسكري يستهدف مناطق يسيطر عليها أو يتواجد فيها أنصاره، يُنظر إليه بعين الريبة والشك، حتى لو جاء من طرف يُفترض أنه حليف.

وبحسب ما نقلته الجزيرة نت، فإن المجلس الانتقالي لم يقدم تفاصيل واضحة حول طبيعة القصف أو أهدافه المحددة أو حجم الخسائر، إلا أن مجرد الإعلان عن وقوعه يمثل تصعيداً لفظياً قد يكون له تبعات دبلوماسية وعسكرية. فمثل هذه الاتهامات من شأنها أن تقوض الثقة بين أطراف التحالف، وتزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات المشتركة.

وفي تحليل خاص لـ بوابة إخباري، فإن هذا النوع من التصريحات يعكس الضغوط التي يتعرض لها المجلس الانتقالي من قواعده الشعبية، والتي تتوقع منه حماية مصالح الجنوبيين والدفاع عن مناطقهم، بغض النظر عن هوية المعتدي. كما أنه قد يكون بمثابة رسالة موجهة للتحالف العربي مفادها أن المجلس لن يتوانى عن التعبير عن مخاوفه وتطلعاته، حتى لو كان ذلك يعني توجيه اتهامات مباشرة لحليف رئيسي.

اتفاق الرياض: بين الالتزام والتحديات

في خضم هذه التطورات، كان تأكيد المجلس الانتقالي الجنوبي على التزامه بالشراكة أمراً محورياً. ويشير هذا الالتزام بشكل مباشر إلى اتفاق الرياض، الذي وقع في نوفمبر 2019 برعاية سعودية، ويهدف إلى إنهاء الصراع بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي، وتوحيد جهودهما لمواجهة الحوثيين. نص الاتفاق على بنود تتعلق بتقاسم السلطة، وتوحيد القوات العسكرية والأمنية، وتشكيل حكومة كفاءات.

وعلى الرغم من أهمية هذا الاتفاق في تهدئة الأوضاع في الجنوب، إلا أنه واجه العديد من التحديات والعقبات في تنفيذه، وظلت بعض بنوده معلقة أو لم تُنفذ بالكامل. إن اتهامات القصف السعودي في حضرموت قد تزيد من هذه التحديات، وتضع اتفاق الرياض على المحك مرة أخرى. فكيف يمكن للأطراف أن تعمل معاً بفعالية بينما توجد اتهامات متبادلة بمثل هذه الخطورة؟

لقد دعت بوابة إخباري في تقارير سابقة إلى ضرورة الالتزام الكامل ببنود اتفاق الرياض كونه المخرج الوحيد لضمان استقرار الجنوب، وتوحيد الجهود ضد التهديدات المشتركة. ولكن مثل هذه الحوادث، إن صحت، قد تقوض أي تقدم تم إحرازه وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم اليقين.

حضرموت: أهمية استراتيجية وصراع نفوذ

تعتبر حضرموت من أهم المحافظات اليمنية، ليس فقط بسبب مساحتها الشاسعة ومواردها الطبيعية، بل أيضاً لموقعها المطل على بحر العرب، مما يمنحها أهمية جيوسياسية كبرى. تاريخياً، كانت حضرموت تتمتع بنوع من الاستقلالية، وتضم تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة الولاءات، منها ما يتبع الحكومة الشرعية، ومنها ما يرتبط بالمجلس الانتقالي، فضلاً عن وجود جيوب لتنظيم القاعدة.

إن أي توتر أو قصف في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرارها بشكل كبير، ويخلق فراغاً قد تستغله جماعات متطرفة أو قوى أخرى. كما أن السيطرة على حضرموت ومواردها تعد هدفاً استراتيجياً للعديد من الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي الذي يرى فيها عمقاً استراتيجياً واقتصادياً لمشروعه الجنوبي. لذا، فإن أي عمل عسكري يستهدفها، بغض النظر عن مصدره، يثير مخاوف جدية بشأن مستقبلها ومستقبل الجنوب اليمني ككل.

غياب الرد السعودي الرسمي وتأثيره

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر رد رسمي من الجانب السعودي بخصوص هذه الاتهامات. ويُعد غياب الرد، في مثل هذه الحالات، عاملاً يزيد من حالة عدم اليقين والتكهنات. فعدم النفي أو التوضيح يمكن أن يفسر بطرق مختلفة، مما يزيد من تعقيد المشهد ويسمح بتداول الروايات المختلفة.

إن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، يواجه بالفعل تحديات كبيرة في تنسيق جهود أعضائه المتعددين، والتعامل مع أجنداتهم المتنوعة. ومثل هذه الاتهامات قد تضع ضغوطاً إضافية على القيادة السعودية لتقديم توضيحات أو اتخاذ إجراءات لتهدئة الأوضعات، خاصة وأنها الراعي الأساسي لاتفاق الرياض.

كما أن المجتمع الدولي، الذي يراقب الأوضاع في اليمن بقلق بالغ، قد يدعو إلى تحقيق مستقل في هذه الادعاءات لضمان الشفافية وتجنب أي تصعيد إضافي. فاستقرار حضرموت، وبالتالي استقرار الجنوب، هو جزء لا يتجزأ من أي حل شامل للصراع اليمني.

المستقبل الغامض للتحالف والمسار السياسي

تطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف العربي في اليمن، ومدى قدرته على الحفاظ على تماسك صفوفه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. فإذا كانت الاتهامات الموجهة ضد السعودية صحيحة، فإن ذلك يشير إلى وجود تصدعات عميقة داخل التحالف، قد تؤثر على فعاليته في تحقيق أهدافه المعلنة.

كما أن هذه الحوادث قد تعرقل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحلال السلام في اليمن. فالمفاوضات السياسية، سواء تلك التي ترعاها الأمم المتحدة أو المبادرات الإقليمية الأخرى، تعتمد بشكل كبير على وجود حد أدنى من الثقة بين الأطراف المتحاربة. وإذا كانت هذه الثقة تتآكل داخل التحالف نفسه، فإن فرص تحقيق اختراق في مسار السلام تبدو أكثر صعوبة.

في الختام، يظل الوضع في اليمن حافلاً بالتعقيدات والمفاجآت. إن اتهامات المجلس الانتقالي الجنوبي للقوات السعودية بقصف حضرموت، وتأكيده المتزامن على الالتزام بالشراكة، يعكسان الطبيعة الهشة والمليئة بالتناقضات للتحالفات في اليمن. يتطلب الأمر حكمة بالغة من جميع الأطراف، وتحقيقاً شفافاً في هذه الادعاءات، للحفاظ على أي فرصة للسلام والاستقرار في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

الكلمات الدلالية: # الانتقالي الجنوبي # قصف سعودي # حضرموت # اتفاق الرياض # اليمن # التحالف العربي