الخميس، ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 13 أغسطس 2026 م 12:53 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

البابا ليو الرابع عشر يندد بالاستغلال الوحشي لثروات إفريقيا الطبيعية

في خطاب ناري من أنغولا، البابا يدين "المستبدين والطغاة" وشرك
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-04-20 02:55 19
البابا ليو الرابع عشر يندد بالاستغلال الوحشي لثروات إفريقيا الطبيعية

لواندا، أنغولا - وكالة أنباء إخباري

أطلق قداسة البابا ليو الرابع عشر، اليوم السبت، انتقادات لاذعة ومباشرة ضد الاستغلال المفرط والوحشي للثروات الطبيعية في القارة الإفريقية، مهاجماً بشدة "المستبدين والطغاة" الذين يراكمون الثروات لأنفسهم دون الوفاء بوعودهم لشعوبهم. جاء ذلك في خطاب تاريخي ألقاه البابا في العاصمة الأنغولية لواندا، التي تمثل المحطة الثالثة ضمن جولته الإفريقية الطويلة، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على قضايا العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في القارة.

دعوة للتحرر من عبودية النخب

في كلمته المؤثرة أمام حشد غفير من الأنغوليين، دعا البابا ليو الرابع عشر شعوب أنغولا إلى "العمل بجد من أجل بناء مجتمع حر من العبودية المفروضة من قبل النخبة التي تمتلك ثروة طائلة، لكن فرحها زائف". هذه الدعوة القوية تعكس رؤية الفاتيكان لضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات بشكل عادل، بعيداً عن الاحتكار والاستغلال الذي يمارسه قلة على حساب الأغلبية.

ولم تخلُ كلمات البابا من انتقادات ضمنية، ولكنها واضحة، للشركات الكبرى متعددة الجنسيات التي تهيمن على قطاعي النفط والألماس في أنغولا، وهما من أهم مصادر الدخل للبلاد. وأشار البابا إلى أن "أصحاب المصلحة الأقوياء" يسعون جاهدين للسيطرة على الثروات الطبيعية للبلاد، مؤكداً أن "كثيراً ما ينظر الناس، وما زالوا ينظرون إلى أراضيكم... من أجل أن ينهبوا ثرواتكم". هذه العبارات تحمل في طياتها إدانة صريحة للممارسات الاستعمارية الجديدة التي تستنزف موارد القارة.

منطق الاستخراج: معاناة وكوارث

وواصل البابا ليو الرابع عشر حديثه عن الآثار المدمرة لهذا "المنطق الاستخراجي"، قائلاً بأسى: "كم من المعاناة وكم من الوفيات والكوارث الاجتماعية والبيئية يجلبها منطق الاستخراج هذا!". هذه الكلمات ليست مجرد انتقاد اقتصادي، بل هي صرخة إنسانية تسلط الضوء على التكاليف البشرية والبيئية الباهظة التي تدفعها المجتمعات المحلية نتيجة لهذا الاستغلال الجائر. فالاستنزاف البيئي وتدمير النظم الإيكولوجية، بالإضافة إلى النزاعات الاجتماعية والفقر المدقع، كلها نتائج مباشرة لهذه الممارسات.

تعتبر أنغولا، على الرغم من كونها دولة غنية بالنفط والألماس، مثالاً صارخاً على التناقض الصارخ بين الثروة الهائلة والفقر المدقع. فالدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 36.6 مليون نسمة، تواجه مستويات مرتفعة من الفقر، حيث يعيش أكثر من 30% من سكانها بأقل من 2.15 دولار في اليوم، وفقاً لبيانات البنك العالمي. هذا الواقع المرير يجسد جوهر الرسالة البابوية، التي تدعو إلى التفكير في كيفية تحويل هذه الثروات إلى رفاهية مستدامة لشعوب القارة بدلاً من أن تكون مصدراً للمعاناة.

جولة إفريقية تحمل رسائل قوية

تأتي هذه التصريحات القوية في سياق جولة البابا ليو الرابع عشر الإفريقية، التي تشمل زيارة 11 مدينة في أربع دول مختلفة. وتهدف هذه الجولة إلى تعزيز الروابط الروحية مع المجتمعات الكاثوليكية في إفريقيا، وفي الوقت ذاته، إيصال رسائل قوية حول قضايا العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، وحماية البيئة، ومكافحة الفساد. وقد بدأ البابا جولته بزيارات إلى دول أخرى قبل أن يحط الرحال في أنغولا، حيث استقبل بحفاوة بالغة من قبل السلطات والشعب.

رسالة البابا من أنغولا ليست موجهة فقط إلى قادة الدول الإفريقية أو الشركات الأجنبية، بل هي دعوة عالمية للمجتمع الدولي لإعادة النظر في نماذج التنمية الاقتصادية التي تعتمد على استنزاف الموارد الطبيعية دون مراعاة لحقوق الأجيال القادمة أو العدالة الاجتماعية. إنها دعوة للتضامن والعمل المشترك من أجل مستقبل أفضل للقارة الإفريقية، حيث تكون الثروات الطبيعية سبباً للرخاء وليس مصدراً للصراع والفقر.

يُتوقع أن تستمر جولة البابا في إفريقيا لعدة أيام أخرى، حاملاً معه رسالة الأمل والتغيير، ومؤكداً على دور الكنيسة في الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه، خاصة في المناطق التي تعاني من الظلم والاستغلال. وتظل كلماته في أنغولا صدى قوياً يطالب بالعدالة والإنصاف لشعوب القارة السمراء.

# البابا ليو الرابع عشر # أنغولا # ثروات إفريقيا # استغلال الموارد # الفقر في إفريقيا # جولة البابا الإفريقية # شركات النفط والألماس
اقرأ هذا الخبر