الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
البنتاغون يشدد الخناق على تغطية المصورين: هل يخفي الوزير هيغث صورًا غير مرضية؟
في خطوة أثارت قلقاً بشأن الشفافية والوصول إلى المعلومات في وزارة الدفاع الأمريكية، أفادت تقارير بأن البنتاغون قد بدأ في استبعاد المصورين الصحفيين من الإحاطات الإعلامية، وذلك على خلفية ما يبدو أنه عدم رضا عن الصور الملتقطة لوزير الدفاع، بيت هيغث. وبحسب ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصدرين مطلعين، فإن هذا القرار جاء بعد أن أبدى مسؤولون مقربون من هيغث عدم ارتياحهم لبعض الصور التي نشرت له خلال مؤتمر صحفي حول الحرب في إيران في بداية شهر مارس.
وقد أدى هذا الاعتراض إلى قرار من مستشاري الوزير بمنع المصورين من حضور جلستين لاحقتين، بما في ذلك مؤتمر صحفي عقد مؤخراً. وكانت الصور المتنازع عليها قد ظهرت بالفعل في العديد من وسائل الإعلام الدولية، مما يشير إلى أن هذه المسألة تجاوزت دائرة ضيقة داخل الوزارة لتصبح محور اهتمام إعلامي أوسع. هذا التطور يمثل تصعيداً في التوتر المستمر بين إدارة هيغث ووسائل الإعلام، وهو أمر ليس بجديد على الوزير الذي كان سابقاً مقدماً لبرنامج في قناة "فوكس نيوز"، ويُعرف بمواقفه المثيرة للجدل تجاه الصحافة.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
في محاولة لتوضيح الموقف، صرحت المتحدثة باسم البنتاغون، كينغسلي ويلسون، بأن الوزارة ستسمح بممثل واحد فقط لكل وكالة أنباء، وذلك خارج مجموعة الصحفيين المعتمدين بشكل دائم. وأوضحت ويلسون أن هذا يعني عدم إمكانية مشاركة المراسلين والمصورين معاً في نفس الوقت، مما يحد بشكل كبير من قدرة وسائل الإعلام على تغطية الأحداث بشكل شامل. وبحسب "واشنطن بوست"، فقد اقتصر السماح للمصورين بالدخول على أولئك الذين يعملون مباشرة لصالح الوزارة.
وأضافت ويلسون في تصريحاتها: "يتم نشر صور المؤتمرات الصحفية على الفور عبر الإنترنت ليستفيد منها الجمهور والصحافة. وإذا كان هذا يؤثر على نموذج العمل الخاص بوكالات أنباء معينة، فعليهم النظر في التقدم بطلب للحصول على اعتماد صحفي لدى البنتاغون." ومع ذلك، فإن الحصول على هذا الاعتماد يخضع لشروط صارمة تفرضها وزارة الدفاع الأمريكية، بما في ذلك قيود على نشر المعلومات دون الحصول على إذن مسبق. وقد رفضت غالبية وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى في السابق التوقيع على هذه اللائحة الجديدة، مما دفع البنتاغون إلى تشكيل هيئة صحفية جديدة تضم عدداً كبيراً من ممثلي "الإعلام الجديد".
إن حصر الوصول إلى المصورين بهذه الطريقة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هناك محاولة للتلاعب بالصورة العامة للوزير أو للوزارة. فمن المعروف أن الصور، خاصة تلك التي تلتقط في بيئات رسمية مثل المؤتمرات الصحفية، تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الرأي العام. إن استبعاد المصورين المستقلين وتقييد الوصول إليهم يمكن أن يؤدي إلى نشر صور متحيزة أو محدودة، مما يحرم الجمهور من رؤية شاملة وموضوعية.
وقد أشار تقرير "واشنطن بوست" إلى أن هذا القرار قد يكون استجابة مباشرة لصور بدت فيها تعابير وجه هيغث أو وضعيته غير مناسبة أو غير احترافية في نظر فريقه. هذا النوع من التدخل في عمل وسائل الإعلام، حتى لو كان يبدو صغيراً، يمكن أن يمتد إلى قيود أكبر على التغطية الصحفية. تاريخياً، شهدت العلاقة بين البنتاغون ووسائل الإعلام فترات من التوتر، خاصة في أوقات الحروب أو الأزمات، حيث تسعى الحكومات غالباً إلى التحكم في السرد الإعلامي.
إن ما يبدو وكأنه مجرد استبعاد بسيط للمصورين قد يكون مؤشراً على اتجاه أوسع نحو تقييد حرية الصحافة. فإذا كان المسؤولون يشعرون بالراحة في منع المصورين بسبب صور غير مفضلة، فما الذي يمنعهم من فرض قيود أخرى على أنواع المعلومات التي يمكن نشرها أو على طريقة تقديمها؟ إن الشفافية ليست مجرد مسألة توفير المعلومات، بل هي أيضاً ضمان وصول الجمهور إلى صورة كاملة وغير مفلترة للأحداث والشخصيات العامة.
يذكر أن بيت هيغث، بصفته وزيراً للدفاع، هو شخصية عامة تخضع لتدقيق شديد، وصوره جزء لا يتجزأ من التغطية الإخبارية له وللوزارة التي يترأسها. إن محاولة التحكم في هذه الصور تبدو وكأنها محاولة للتحكم في السرد العام، وهو ما يتعارض مع مبادئ الصحافة الحرة والمستقلة. إن رد فعل وسائل الإعلام، بما في ذلك رفضها السابق للتوقيع على اللوائح الجديدة، يعكس قلقاً عميقاً بشأن هذه الممارسات.
في الختام، فإن قضية استبعاد المصورين في البنتاغون تسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه الصحافة في عصرنا، خاصة فيما يتعلق بالوصول إلى مصادر المعلومات والقدرة على تغطيتها بحرية وموضوعية. إن مستقبل الشفافية في مؤسسات مثل البنتاغون يعتمد على قدرة الصحفيين على القيام بعملهم دون خوف من الرقابة أو التلاعب.
أخبار ذات صلة
- روح هونغ كونغ على المائدة: رحلة طهي بين التقاليد والتكيف
- فرنسا تحقق في صلات مواطنيها بشبكة جيفري إبستاين الجنسية
- الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتسلم جائزة تكريمًا للصمود
- أوكرانيا: زيلينسكي يحث على السرعة – روتّي يتحدث عن «خسائر فادحة» لروسيا
- المؤتمر الأمني في ميونيخ: بريطانيا ترسل حاملة طائرات نحو القطب الشمالي