الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 05:01 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

التقرير الدولي: تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن رغم تحسن نسبي في مناطق الحكومة

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:41 15
التقرير الدولي: تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن رغم تحسن نسبي في مناطق الحكومة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أزمة غذاء خانقة في اليمن: تفاقم مستمر في مناطق الحوثيين وتحديات هيكلية للحكومة

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، مشيراً إلى أن المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي هي الأكثر تضرراً، وذلك على الرغم من مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي في المناطق الخاضعة لإدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ويسهم استئناف الدعم المالي السعودي في تخفيف حدة الأزمة في المناطق المحررة، لكن التحديات الهيكلية والمعقدة لا تزال تعيق تحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام.

وأكد التقرير، الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة (FEWS NET)، أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً. ويعود هذا الوضع إلى استمرار النزاع الاقتصادي، وتعثر مصادر الدخل، وانخفاض مستويات التمويل الدولي. وقد ساهم استعادة الحكومة اليمنية لبعض المحافظات الشرقية والجنوبية، بالإضافة إلى الدعم المالي السعودي، في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة. كما انعكست هذه التطورات إيجاباً على تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، مما أدى إلى تحسن طفيف في القدرة الشرائية لبعض الأسر.

ومع ذلك، شدد التقرير على أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً. فالتعافي الاقتصادي الحقيقي يرتبط بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو أمر لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية. وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، تواجه الحكومة اليمنية تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق الحوثيين. هذه العوامل مجتمعة تعيق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان، مع بقاء مخاطر زعزعة الاستقرار قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي.

انعدام الأمن الغذائي الحاد: واقع مرير في مناطق الحوثيين

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو المقبل. ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، ستظل شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة (الأزمة)، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد. وتعد المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين الأكثر تضرراً، خاصة في محافظات الحديدة وحجة، وأجزاء من تعز. وستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، مما يعني أن أسرة من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني، واضطرابات الحركة التجارية، وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها. وقد أدى ذلك إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة. وفي ظل بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل، اضطرت العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، مثل تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وتؤكد تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خاصة على النساء والفتيات. فبالإضافة إلى النزاع والانهيار الاقتصادي، أدى تقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، وتراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية. وعلى الرغم من الجهود الإنسانية المستمرة، فإن فجوة تمويلية كبيرة أجبرت بعض الصناديق الأممية على إغلاق نسبة كبيرة من خدماتها، مما ترك ملايين النساء والفتيات دون رعاية صحية أساسية.

تحرك دبلوماسي وتنموي: مساعٍ لإنقاذ اليمن من الانهيار

في غضون ذلك، تتواصل الجهود الدبلوماسية والتنموية للتصدي للأزمة اليمنية. فقد بدأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، حراكاً دبلوماسياً في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، حيث التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. وطالب العليمي بوقف المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين المتواجدة في بيروت، معتبراً إياها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة، وتشكل تهديداً للأمن الإقليمي والملاحة الدولية. وأكد العليمي أن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

وعلى الصعيد التنموي، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة لرفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري في المناطق المحررة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة، مؤكدةً الانتقال من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة.

يستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم. فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي. ويتطلب تجاوز هذه الأزمة اتخاذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتحقيق استقرار نقدي وانضباط مالي، وتعزيز الخدمات الأساسية.

# اليمن # انعدام الأمن الغذائي # أزمة الغذاء # الحوثيين # الحكومة اليمنية # الدعم السعودي # التنمية # الأزمة الإنسانية # شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة
اقرأ هذا الخبر