الخميس، ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 13 أغسطس 2026 م 10:29 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الجزائر تستعد لاستحقاق تشريعي حاسم في 2026: تعديلات قانونية ومشاركة معارضة مرتقبة

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-04-06 19:57 13
الجزائر تستعد لاستحقاق تشريعي حاسم في 2026: تعديلات قانونية ومشاركة معارضة مرتقبة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الانتخابات التشريعية الجزائرية: خارطة طريق جديدة لمرحلة سياسية حاسمة

أصبح موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في الجزائر، والتي ستجرى لاختيار 407 أعضاء للمجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، معلوماً بصفة رسمية، بعد أن حدّده الرئيس عبد المجيد تبون بموجب مرسوم رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية مساء الأحد. هذا المرسوم الرئاسي يستدعي الهيئة الناخبة يوم الثاني من يوليو لعام 2026، في خطوة تمهيدية لاستحقاق برلماني يُتوقع أن يعيد تشكيل المشهد السياسي الجزائري. وجاء نشر هذا المرسوم تزامناً مع صدور «القانون العضوي الجديد» المتعلق بنظام الانتخابات، ما يعكس حرص السلطات على إرساء إطار قانوني واضح قبل بدء العملية الانتخابية.

تأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي معقد، بعد أقل من خمس سنوات على الانتخابات التشريعية السابقة التي جرت بشكل مسبق في 12 يونيو 2021. تلك الانتخابات شهدت نسبة مشاركة متدنية بلغت 23 في المائة، وأسفرت عن فوز «جبهة التحرير الوطني» بـ98 مقعداً، تليها «حركة مجتمع السلم» بـ65 نائباً، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً. وتُعرف هذه الأحزاب بـ«الغالبية الرئاسية» التي تدعم سياسات الرئيس تبون، على الرغم من عدم امتلاكها لمناصب وزارية في التشكيلة الحكومية الحالية.

عودة المعارضة وتأثير قانون الأحزاب الجديد

ما يميز الانتخابات المرتقبة هو التحول في موقف بعض أحزاب المعارضة. ففي انتخابات 2021، قاطعت أحزاب وازنة مثل «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جيل جديد». لكن هذه الأحزاب الأربعة أعلنت قرارها بالمشاركة في استحقاق 2026. كما سيشهد الاقتراع عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» بزعامة الشيخ عبد الله جاب الله، بعد غياب طويل عن الساحة الانتخابية. يُعزى هذا التغيير في موقف المعارضة جزئياً إلى الخوف من تداعيات «قانون الأحزاب» الجديد، الذي يهدد بحل أي تشكيل سياسي يغيب عن انتخابين برلمانيين متتاليين، ما يضع هذه الأحزاب أمام خيارين أحلاهما مر: إما المشاركة أو مواجهة خطر الحل.

في إطار التحضيرات للانتخابات، أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» (ANIE) عن إطلاق عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية، والتي ستُجرى في الفترة من 12 إلى 26 أبريل 2026، وذلك امتثالاً للمرسوم الرئاسي رقم 26 - 145 الصادر في 4 أبريل 2026. ودعت الهيئة المواطنين غير المدرجين في القوائم الانتخابية، أو الذين سيبلغون 18 عاماً بحلول تاريخ الاقتراع، إلى التوجه لبلديات محال إقاماتهم للتسجيل، مع استيفاء الشروط القانونية. كما حثت الناخبين الذين غيروا محال إقاماتهم على تحديث تسجيلهم لدى اللجان البلدية المختصة، مع توفير المستندات الضرورية كبطاقة الهوية وإثبات السكن. ولتسهيل الإجراءات، أشارت الهيئة إلى توفير منصة رقمية تمكن المواطنين من التحقق من حالتهم الانتخابية أو تقديم طلبات التسجيل والشطب. أما الجزائريون المقيمون في الخارج، فسيتمكنون من إتمام هذه الإجراءات عبر البعثات الدبلوماسية والقنصلية.

قانون الانتخابات الجديد: جدل حول الصلاحيات والتمثيل

تعديلات قانون الانتخابات، التي صدق عليها «مجلس الأمة» (الغرفة العليا) في 2 أبريل الحالي، بعد يومين فقط من تمريرها عبر «المجلس الشعبي الوطني» بصفة الاستعجال، حملت تغييرات مفصلية. أبرز هذه التغييرات هي استعادة وزارة الداخلية صلاحية توفير الوسائل المادية واللوجستية للعمليات الانتخابية، وهو الدور الذي كان منوطاً في السابق بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات». بررت الحكومة هذا الإجراء برغبتها في تخفيف الأعباء الإدارية عن السلطة لتمكينها من التركيز على مهامها الرقابية وضمان نزاهة الاقتراع.

غير أن هذه الخطوة أثارت قلق المعارضة التي رأت فيها تراجعاً عن «مكاسب ديمقراطية» تحققت في سياق الحراك الشعبي الذي أطاح بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019. يرى مراقبون أن هذا التحول القانوني يمثل استكمالاً لتعديلات دستورية سابقة فصلت بين الصلاحيات التنظيمية واللوجستية، ويهدف لمعالجة اختلالات تقنية واجهتها سلطة الانتخابات في استحقاقات سابقة، منها انتخابات الرئاسة التي جرت في سبتمبر 2024. وقد تضمن القانون الجديد أيضاً إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عبر تقليص عدد أعضاء مجلسها من 20 إلى 10، إضافة إلى تسهيلات إجرائية تخص جمع تواقيع الترشح، بتقليص النصاب المطلوب للمقعد الواحد في الانتخابات البلدية والتشريعية.

على صعيد آخر، حمل القانون تغييراً في حصص التمثيل، حيث خُفّض تمثيل المرأة في قوائم الترشيح إلى الثلث بدلاً من النصف، وهو ما قد يثير انتقادات من منظمات حقوق المرأة. ومع ذلك، حافظ القانون على المواد الصارمة التي تمنع ترشح المتورطين في قضايا فساد، أو تداخل المال بالسياسة، مع ضمان حق الطعن القضائي. تهدف هذه المسار التشريعي، وفق التصريحات الرسمية، إلى وضع أسس قانونية متينة تضمن الحياد والشفافية لإنجاح الانتخابات المرتقبة في مطلع يوليو 2026.

# الجزائر # انتخابات 2026 # المجلس الشعبي الوطني # عبد المجيد تبون # قانون الانتخابات # السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات # المعارضة الجزائرية # الهيئة الناخبة # جبهة التحرير الوطني # حركة مجتمع السلم # التجمع الوطني الديمقراطي
اقرأ هذا الخبر