إخباري
الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الخبير العسكري الأمريكي يشكك في فعالية الضربات على إيران

تحليل معمق لتبعات الاستهداف المحتمل للبنية التحتية الإيرانية

الخبير العسكري الأمريكي يشكك في فعالية الضربات على إيران
عبد الفتاح يوسف
2026-03-10 02:32
3

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

خبير عسكري أمريكي يحذر من عدم جدوى الضربات على البنية التحتية الإيرانية

في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، برزت أصوات تحليلية تشكك في فعالية الاستراتيجيات العسكرية التقليدية الموجهة ضد إيران. فقد صرح المقدم المتقاعد في الجيش الأمريكي، دانييل ديفيس، عبر منصة X، بأن الضربات الأمريكية المحتملة على البنية التحتية للطاقة في إيران لن تؤدي بالضرورة إلى تحقيق النصر أو تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة. ويأتي هذا التحليل ليضيف بُعدًا نقديًا للنقاش الدائر حول الخيارات العسكرية المتاحة للتعامل مع طهران.

أكد ديفيس، وهو محلل عسكري معروف، أن تدمير المنشآت الحيوية، مثل البنية التحتية للطاقة، قد يتسبب في أضرار واسعة النطاق، لكنه تساءل عن مدى قرب هذه الإجراءات من تحقيق أهداف أكبر، مثل انهيار النظام الإيراني أو القضاء على برنامج طهران للصواريخ الباليستية بعيدة المدى. وقال في تصريحاته: «نعم، سيتم حرق الكثير، ولكن كيف سيقربنا هذا من تحقيق أهداف انهيار النظام أو القضاء على برنامج الصواريخ بعيدة المدى؟ ليس واضحًا كيف سيؤدي هذا القصف المكثف إلى تحقيق أي من هذه الأهداف». هذا التساؤل يعكس رؤية متشككة في قدرة القوة العسكرية وحدها على تحقيق تغييرات سياسية عميقة أو تفكيك قدرات استراتيجية معقدة دون استراتيجية شاملة.

ويعتقد ديفيس أن الولايات المتحدة وإسرائيل يمتلكان القدرة على إلحاق دمار كبير بإيران، لكنه شدد على أن السؤال الحاسم يكمن في مدى جدوى هذه الإجراءات. هذا الطرح يلامس جوهر النقاش حول التكلفة والفوائد لأي عمل عسكري محتمل، ويدعو إلى تقييم دقيق للعواقب غير المقصودة والنتائج طويلة الأمد. غالبًا ما يؤدي الاستهداف المباشر للبنية التحتية الحيوية إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وتصعيد التوترات، بدلاً من تحقيق الاستقرار المنشود.

وفي سياق متصل، أضاف البروفيسور ثيودور بوستول، وهو خبير بارز في أنظمة الدفاع، بُعدًا آخر للتحليل، مشيرًا إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية قد تواجه صعوبة بالغة في مواجهة الضربات الإيرانية التي تعتمد على الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية. وأوضح بوستول أن دمج إيران للطائرات المسيرة مع الصواريخ الباليستية يزيد من تعقيد مهمة اعتراض الهجمات، مما يشير إلى أن القدرات الدفاعية قد لا تكون كافية لصد هجمات إيرانية محتملة بالكامل. هذه التصريحات تسلط الضوء على التطورات في القدرات العسكرية الإيرانية والتحديات التي تفرضها على أنظمة الدفاع التقليدية.

إن التهديد الإيراني باستخدام الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية ليس مجرد نظرية، فقد أظهرت طهران في مناسبات سابقة قدرتها على استخدام هذه الأسلحة في استهداف منشآت إقليمية، مما يؤكد المخاوف التي عبر عنها بوستول. وتشكل هذه القدرات تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي، حتى الأكثر تطوراً، بسبب طبيعة هذه الأسلحة وقدرتها على التغلب على الدفاعات الجوية من خلال العدد والسرعة والقدرة على المناورة.

من جانبها، حذرت هيئة الأركان العامة الإيرانية في وقت سابق من أن الولايات المتحدة ستندم على أي عدوان ضد الجمهورية الإسلامية. وأكدت طهران أنها ستواصل الدفاع عن أمنها ومصالحها «في وجه مؤامرات العدو». هذه التحذيرات ليست مجرد تصريحات سياسية، بل تعكس تصميمًا إيرانيًا على الرد على أي هجوم، مما يرفع من مستوى المخاطر في المنطقة. إن التهديدات المتبادلة تزيد من احتمالية سوء التقدير وتصعيد الصراع إلى مستويات غير مسبوقة، مع عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.

يشير هذا التحليل الشامل من الخبراء العسكريين والدفاعيين إلى أن أي قرار بشن ضربات عسكرية ضد إيران يجب أن يتم تقييمه بعناية فائقة، مع الأخذ في الاعتبار ليس فقط القدرة على إلحاق الضرر، ولكن أيضًا الجدوى الاستراتيجية والقدرة على تحقيق الأهداف المرجوة، فضلاً عن المخاطر المحتملة للتصعيد وردود الفعل الإيرانية. إن الدرس المستفاد من الصراعات السابقة في المنطقة يؤكد أن الحلول العسكرية غالبًا ما تكون معقدة وتؤدي إلى نتائج غير متوقعة، مما يستدعي البحث عن حلول دبلوماسية وسياسية كبديل أكثر استدامة.

الكلمات الدلالية: # إيران # الولايات المتحدة # ضربات عسكرية # دانييل ديفيس # صواريخ باليستية # طائرات بدون طيار # دفاع جوي # الشرق الأوسط # توترات إقليمية