إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الخمسة الكبار الجدد: كيف تُعيد صور الحياة البرية تشكيل حركة الحفاظ على البيئة

مشروع عالمي يهدف إلى إلهام العمل من خلال عدسة الكاميرا بدلاً
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-10 14:46 4
الخمسة الكبار الجدد: كيف تُعيد صور الحياة البرية تشكيل حركة الحفاظ على البيئة

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الخمسة الكبار الجدد: كيف تُعيد صور الحياة البرية تشكيل حركة الحفاظ على البيئة

في تحول ملحوظ عن تقاليد الصيد، يُعيد المصور البريطاني غرايم غرين تشكيل مفهوم "الخمسة الكبار" الشهير في إفريقيا، ليُطلق مشروعًا عالميًا يركز على تصوير الحياة البرية كأداة قوية للحفاظ على البيئة. لم يعد المصطلح يرمز إلى تحدي الصيد، بل إلى الأنواع الأكثر رغبة في التصوير الفوتوغرافي، مما يُسلط الضوء على الحاجة المُلحة لحماية كوكبنا.

تقليديًا، ارتبط مصطلح "الخمسة الكبار" في القارة الإفريقية بالحيوانات التي كانت الأكثر صعوبة وخطورة على صيادي الجوائز، وهي: الأسد والفيل والنمر ووحيد القرن والجاموس. ومع مرور الوقت، تطور هذا المصطلح ليُشير بشكل عام إلى بعض من أكبر وأبرز الحيوانات في إفريقيا. إلا أن غرين قد أخذ هذا المفهوم إلى بُعد جديد تمامًا، مُطلقًا حملة "الخمسة الكبار الجدد" في عام 2021، والتي دعت 50 ألف شخص من جميع أنحاء العالم للتصويت على الحيوانات الخمسة التي يرغبون في تصويرها أو رؤيتها مصورة في البرية. وقد أسفر هذا التصويت العالمي عن اختيار الفيل والدب القطبي والأسد والغوريلا والنمر، كأيقونات جديدة تُجسد جمال الحياة البرية وتحدياتها.

يأتي هذا الأسبوع ليشهد إصدار كتاب التصوير الفوتوغرافي المرتقب "الخمسة الكبار الجدد"، والذي لا يكتفي بعرض صور مذهلة للحيوانات الفائزة فحسب، بل يتجاوز ذلك ليُقدم لمحة عن مجموعة واسعة من الحياة البرية المعرضة للخطر. يضم الكتاب أعمالًا فوتوغرافية لأسماء لامعة في عالم التصوير مثل آيمي فيتالي وستيف ماكوري وبول نيكلين، بالإضافة إلى مقالات مُلهمة من خبراء الحفاظ على البيئة ونشطاء بارزين أمثال جين غودال وباولا كاهومبو. يُعد هذا العمل الفني بمثابة شهادة على قوة الصورة في إلهام التغيير.

يُوضح غرين أن جوهر هذا الكتاب يكمن في الاحتفاء بالحياة البرية، ولكنه في الوقت ذاته يُشكل دعوة عالمية للعمل لمواجهة القضايا المُلحّة التي تُهدد وجودها. وتشمل هذه القضايا فقدان الموائل الطبيعية، والصيد الجائر، والتلوث، وتغير المناخ. تُقدم صفحات الكتاب سردًا بصريًا وكتابيًا يُوضح كيف أن هذه التحديات لا تُهدد الأنواع الفردية فحسب، بل تُقوض التوازن البيئي لكوكبنا بأكمله.

تعود فكرة هذا المشروع الطموح إلى أكثر من عقد مضى، عندما كان غرين في مهمة تصوير في بوتسوانا. وهناك، تبلورت لديه الرؤية لتشجيع الناس على "التصوير بالكاميرا، لا بالبندقية". كانت هذه الفكرة بمثابة نقطة تحول، حيث أدرك إمكانية استخدام التصوير الفوتوغرافي كوسيلة قوية لتغيير المنظور، وتحويل الافتتان بالحيوانات من الرغبة في الصيد إلى الرغبة في الحماية والتوثيق. ويُعلق غرين قائلاً: "اعتقدت أن هذه ستكون طريقة لجعل الناس يركزون حقًا على الحياة البرية، ويفكرون في الحياة البرية التي يحبونها، ويفكرون في الحيوانات المعرضة للخطر."

يُعد الكتاب ثمرة جهد جماعي ضخم، حيث يضم أعمال 144 مصورًا للحياة البرية من مختلف أنحاء العالم، من الإكوادور إلى الهند. وقد استغرقت عملية تنظيم واختيار الصور ما يقرب من عامين، وهي شهادة على التزام غرين وفريقه بإنتاج عمل ذي جودة استثنائية وتأثير عميق. ويُضيف غرين: "أعتقد أن هذه بعض من أجمل الصور وأكثرها إبداعًا التي رأيتها مجمعة في كتاب واحد. هذه هي الأنواع التي نخاطر بفقدانها."

تُؤكد أرقام الأمم المتحدة هذه المخاوف، حيث تُشير إلى أن الطبيعة تتدهور بمعدل غير مسبوق، مع ما يقرب من مليون نوع من الحيوانات والنباتات على كوكب الأرض تواجه خطر الانقراض. وفي هذا السياق، تُصبح "الخمسة الكبار الجدد"، التي تُصنف جميعها على أنها مهددة، بمثابة سفراء قويين لما يحدث في العالم الطبيعي، يُذكرنا غرين. إنها ليست مجرد صور لحيوانات جميلة، بل هي دعوة صامتة للوعي والعمل.

وبعيدًا عن كونه تذكيرًا قويًا بما يمكن أن نخسره، يُشير الكتاب أيضًا إلى الحلول المُحتملة. تستكشف المقالات المُقدمة في الكتاب فوائد إعادة التوطين وأهمية المجتمعات الأصلية في جهود الحفاظ على البيئة. هذه الرؤى تُقدم أملًا وتُسلط الضوء على الممارسات المستدامة التي يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا.

يُخصص فصل كامل في الكتاب للأنواع المهددة بالانقراض، من النحل إلى الحيتان الزرقاء، ليُوضح التهديد المروع الذي يُشكله تغير المناخ على الحيوانات خارج قائمة "الخمسة الكبار الجدد". ويُعلق غرين على هذا الفصل قائلاً: "هذا مجرد غيض من فيض – كان بإمكاني تضمين آلاف الصور لأن الوضع خطير إلى هذا الحد." تُسلط هذه الإشارة الضوء على الحجم الهائل للأزمة البيئية وتداعياتها الواسعة.

الدكتورة جين غودال، عالمة البيئة الرائدة التي كتبت أيضًا الخاتمة للكتاب، عبّرت في بيان صحفي عن رؤيتها الحاسمة: "لدينا نافذة زمنية يمكننا خلالها البدء في شفاء بعض الضرر الذي ألحقناه بالعالم الطبيعي، ولكن فقط إذا اجتمعنا واتخذنا إجراءات الآن." تُضيف غودال أن هذا الكتاب يُعد بمثابة أداة حاسمة في هذه الجهود، مُعبرة عن أملها في أن "تُقود الصور الناس إلى العوالم الرائعة لهذه الأنواع الأيقونية. وبعد ذلك، ربما ينخرط أشخاص آخرون في المساعدة على خلق عالم يمكن للحياة البرية أن تزدهر فيه لتستمتع به الأجيال القادمة."

يُعد كتاب "الخمسة الكبار الجدد: مشروع تصوير عالمي للحياة البرية المهددة بالانقراض"، للمصور غرايم غرين، والصادر عن دار Earth Aware Editions، متاحًا للبيع اعتبارًا من 4 أبريل 2023. إنه ليس مجرد كتاب صور، بل هو شهادة بصرية ودعوة ملحة للعمل من أجل مستقبل كوكبنا.

# تصوير الحياة البرية، حماية البيئة، أنواع مهددة بالانقراض، الخمسة الكبار الجدد، غرايم غرين، جين غودال، تحديات بيئية، فقدان الموائل، تغير المناخ، فن الحياة البرية
اقرأ هذا الخبر