القاهرة - وكالة أنباء إخباري
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل ساحة الحرب السيبرانية: تقرير يكشف عن تسارع غير مسبوق في الهجمات
في تحول مقلق لمشهد الأمن السيبراني العالمي، كشف تقرير شركة "كراود سترايك" العالمي للتهديدات لعام 2026 عن تسارع لافت في وتيرة الهجمات التي تشنها الجهات المعادية، مدعومة بتطورات الذكاء الاصطناعي. وأوضح التقرير، الذي استند إلى تحليلات ميدانية معمقة وفرق استخبارات متخصصة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة فعالة في أيدي المهاجمين، مما يسرّع من عملياتهم ويوسع نطاق الهجوم على المؤسسات عبر مختلف القطاعات.
يُظهر التقرير تراجعًا صارخًا في متوسط الوقت المستغرق لاختراق الأنظمة، حيث انخفض إلى 29 دقيقة فقط خلال عام 2025. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل سُجّل في إحدى الحالات اختراق شبه فوري لا يتجاوز 27 ثانية، بينما بدأت عمليات تسريب بيانات حساسة في حادثة أخرى بعد أربع دقائق فقط من الوصول الأولي. هذه الأرقام تعكس تحولًا جوهريًا في طبيعة الهجمات، حيث أصبح المهاجمون قادرين على التحرك بسرعة فائقة عبر الأنظمة.
اقرأ أيضاً
- الصراع الأمريكي الداخلي: جدل التسمية وتداعيات الانقسام
- تراجع معدلات المواليد عالمياً: جدل حول دور الرجال ومساهمتهم في الأعباء المنزلية
- إسبانيا تستقبل سلسلة كسوفات شمسية نادرة بعد قرن من الانتظار
- رواية "عمرٌ رقيق" لتشانغ-ري لي: استكشاف عميق لجذور الرجولة وتداعياتها
- مهرجان ذا أتلانتيك يكشف عن برنامج حافل: حوار مع كولن كيبرنيك وعرض حصري لمسلسل "شرق عدن" من نتفليكس
استغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصات التطوير: أدوات جديدة في ترسانة المخترقين
أشار التقرير إلى أن الجهات المعادية باتت تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. فقد تم رصد استغلال أنظمة الذكاء الاصطناعي عبر "حقن أوامر خبيثة" في أدوات توليدية لدى أكثر من 90 مؤسسة، بهدف توليد تعليمات تستهدف سرقة بيانات الاعتماد، العملات الرقمية المشفرة، وغيرها من المعلومات الحساسة. ولم تتوقف الاستغلالات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل إساءة استخدام منصات تطوير الذكاء الاصطناعي لترسيخ وجود الجهات المعادية ونشر برمجيات الفدية الخبيثة.
كما سلط التقرير الضوء على ظاهرة "خوادم الذكاء الاصطناعي الخبيثة" التي تنتحل صفة خدمات موثوقة، بهدف اعتراض البيانات الحساسة. وتفصيلاً، أوضح التقرير أن متوسط سرعة الهجمات شهد زيادة بلغت 65% مقارنة بالعام السابق، مما يؤكد على الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات المهاجمين.
تزايد أنشطة الدول والفاعلين السيبرانيين: الصين وكوريا الشمالية في الواجهة
وفقًا للتقرير، ارتفع نشاط الجهات المعادية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 89% على أساس سنوي، حيث يُستخدم هذا الذكاء في مهام استطلاعية، سرقة بيانات الاعتماد، وتنفيذ أساليب تخفٍ متقدمة. وتشير التحليلات إلى أن الاختراقات الحديثة تتسلل عبر "الهويات الموثوقة"، تطبيقات البرمجيات كخدمة (SaaS)، والبنية التحتية السحابية، مما يسهل اندماجها في الأنشطة التشغيلية الطبيعية ويقلل من وقت استجابة فرق الدفاع. وتتابع فرق "كراود سترايك" حاليًا أكثر من 280 جهة معادية تستخدم هذه التقنيات.
وأورد التقرير أمثلة ملموسة لهذا التصاعد، مشيرًا إلى جهة مرتبطة بروسيا تُدعى "فانسي بير"، والتي استخدمت برمجيات خبيثة مدعومة بنماذج لغوية كبيرة ("لاميهاغ") لأتمتة الاستطلاع وجمع الوثائق. كما استغل مجرم الإنترنت "بانك سبايدر" نصوصًا برمجية مولّدة بالذكاء الاصطناعي لتسريع استخراج بيانات الاعتماد ومحو الأدلة الجنائية. أما الجهة المرتبطة بكوريا الشمالية "فيموس تشوليما"، فقد استخدمت "شخصيات مُنشأة بالذكاء الاصطناعي" لتوسيع عمليات التسلل الداخلي.
الصين وكوريا الشمالية: أرقام مقلقة في الاستغلال السيبراني
كشف التقرير عن ارتفاع ملحوظ في النشاط السيبراني المرتبط بالصين بنسبة 38% في عام 2025، وكان قطاع الخدمات اللوجستية الأكثر استهدافًا بزيادة بلغت 85%. وجدير بالذكر أن 67% من إجمالي الاستغلالات المنسوبة إلى جهات صينية اعتمدت على ثغرات منحت وصولًا فوريًا للأنظمة، فيما استهدفت 40% منها أجهزة الحافة المتصلة بالإنترنت.
أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فقد ارتفعت الحوادث المرتبطة بها بأكثر من 130%، مع تضاعف نشاط "فيموس تشوليما" عدة مرات. والأخطر من ذلك، نفذت جهة أخرى مرتبطة بكوريا الشمالية تُدعى "برشر تشوليما" ما وصفه التقرير بأكبر عملية سرقة مالية فردية على الإطلاق، بقيمة 1.46 مليار دولار من العملات الرقمية المشفرة.
"ثغرات اليوم الصفري" والبيئات السحابية: أهداف استراتيجية للمهاجمين
وأكد التقرير أن 42% من الثغرات الأمنية تم استغلالها قبل الكشف العلني عنها، مع الاعتماد المتزايد على "ثغرات اليوم الصفري" (Zero-day vulnerabilities) لتنفيذ عمليات الاختراق الأولي، تنفيذ التعليمات البرمجية عن بعد، ورفع مستويات الامتيازات داخل الأنظمة. كما ارتفعت الهجمات التي تستهدف البيئات السحابية بنسبة 37% إجمالًا، وشهدت زيادة بنسبة 266% من الجهات المرتبطة بدول استهدفت السحابات لجمع المعلومات الاستخباراتية.
سباق تسلح سيبراني.. ضرورة التحرك السريع
علق آدم مايرز، رئيس عمليات مواجهة الجهات المعادية في "كراود سترايك"، قائلاً: "نحن نشهد سباق تسلح حقيقي في مجال الذكاء الاصطناعي، وزمن الاختراق هو المؤشر الأكثر وضوحًا على كيفية تغير طبيعة التسلل. فالجهات المعادية تنتقل من مرحلة الوصول الأولي إلى الحركة الجانبية خلال دقائق معدودة، والذكاء الاصطناعي يقلص الفاصل الزمني بين النية والتنفيذ. وفي الوقت ذاته، أصبح يحول أنظمة الذكاء الاصطناعي المؤسسية إلى أهداف بحد ذاتها. لذلك، يجب على فرق الأمن أن تعمل بوتيرة أسرع من الجهات المعادية لتحقيق التفوق".
تجدر الإشارة إلى أن شركة "كراود سترايك" هي شركة رائدة في مجال الأمن السيبراني، وتقدم منصة "كراود سترايك فالكون" السحابية لحماية البيئات الطرفية، أعباء العمل السحابية، الهوية، والبيانات.