القاهرة - وكالة أنباء إخباري
الذكاء الاصطناعي يلقي بظلاله على عمالقة التكنولوجيا الهندية
شهد قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي، الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار، الأسبوع المنتهي يوم الجمعة أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من عشرة أشهر، متكبداً خسائر حادة تفاقمت جراء المخاوف المتصاعدة من التأثير التحويلي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأسهم هذا التراجع في انخفاض القيمة السوقية للقطاع بنحو 50 مليار دولار حتى الآن في شهر فبراير، في إشارة واضحة إلى عمق قلق المستثمرين.
وجاءت هذه الموجة البيعية بعد إطلاق أداة جديدة من قبل شركة «أنثروبيك» الناشئة الشهر الماضي، ما أثار موجة بيع عالمية لأسهم التكنولوجيا. وتزايدت المخاوف من أن يؤدي الاعتماد السريع على الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى إعادة تشكيل جوهر صناعة خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية، وفقاً لما ذكرته «رويترز». وخلال الأسبوع، انخفض مؤشر «نيفتي آي تي» بنسبة 8.2 في المائة، وهو أكبر تراجع له منذ أبريل من العام الماضي.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
وفي تحليل لـ «جي بي مورغان»، برزت مخاوف المستثمرين من أن شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية قد لا تتمكن من تحقيق أهداف النمو المرجوة في ظل تحول العملاء لإعادة توجيه إنفاقهم نحو حلول الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الصدد، علّق سات دهرا، مدير المحافظ في «هندرسون فار إيست إنكم»، قائلاً: «ربما لم تُوضّح شركات تكنولوجيا المعلومات بشكل كافٍ كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون فرصة بدلاً من تهديد».
وعلى الرغم من الانخفاض الأولي للمؤشر يوم الجمعة بنسبة وصلت إلى 5.2 في المائة، إلا أنه قلّص خسائره ليُغلق متراجعاً بنسبة 1.44 في المائة. وتصدرت شركات كبرى مثل «تاتا للاستشارات» الخسائر بانخفاض 2.1 في المائة، تلتها «إنفوسيس» بنسبة 1.2 في المائة، و«إتش سي إل تيك» بنسبة 1.4 في المائة. وأوضح بيوش باندي من «سنتروم بروكنغ» أن هذا التعافي الجزئي جاء بفضل إقبال المستثمرين على شراء الأسهم عند انخفاضها، مستفيدين من التقييمات الجذابة، مشيراً إلى أن رد فعل المستثمرين تجاه تهديد أدوات الذكاء الاصطناعي قد يكون مبالغاً فيه، ومؤكداً على الأهمية المستمرة لشركات تكنولوجيا المعلومات حتى في عصر الذكاء الاصطناعي، رغم التوقعات بانخفاض أعداد الموظفين.
وفي سياق متصل، شدد بنك «جي بي مورغان» على أنه من «المبالغة تبسيطياً» افتراض أن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد برامج مؤسسية تلقائياً واستبدال القيمة التي تخلقها شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات على مدار دورة حياة المنتج. وأضاف البنك في تحليله أن «شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات تظل بمثابة البنية التحتية الأساسية في عالم التكنولوجيا، وإذا أعيدت كتابة برامج المؤسسات أو البرمجيات كخدمة (SaaS) بشكل مخصص من قبل أطراف خارجية، فسوف تتطلب دعماً خدماتياً كبيراً لتعمل بكفاءة ضمن بيئة المؤسسات وللتقليل من الأخطاء الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي»، ما يؤكد الدور الحيوي للخبرة البشرية المتخصصة.
تدفقات استثمارية متباينة في الأسواق العالمية
على صعيد الأسواق العالمية الأوسع، شهد الأسبوع المنتهي في 11 فبراير تدفقات قوية نحو صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية، في وقت قلص فيه المستثمرون انكشافهم على أسهم الشركات الأميركية الكبرى، وسط مخاوف من التقييمات المرتفعة وزيادة الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وسجلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات أسبوعية داخلة للأسبوع الخامس على التوالي، بلغت 25.54 مليار دولار، حيث استحوذت الصناديق الأوروبية على 17.53 مليار دولار، مسجلة أعلى مستوى أسبوعي لها منذ عام 2022 على الأقل، بينما جذبت الصناديق الآسيوية تدفقات صافية داخلة بنحو 6.28 مليار دولار، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».
في المقابل، شهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات أسبوعية خارجة بلغت 1.42 مليار دولار، لتسجل أول عملية بيع صافية في أسبوع واحد منذ ثلاثة أسابيع. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 2.03 في المائة يوم الخميس، وسط مخاوف متجددة بشأن الاضطرابات المحتملة في قطاعات حيوية مثل البرمجيات والخدمات القانونية وإدارة الثروات نتيجة التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي.
وفي أوروبا، تراجع أداء الأسهم يوم الجمعة؛ إذ أبقت المخاوف من الاضطرابات المحتملة ناجمة عن الذكاء الاصطناعي المستثمرين في حالة حذر، في حين قيّموا أيضاً نتائج أرباح متباينة لشركات كبرى مثل «سافران» و«لوريال». واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي نسبياً، لكن الأسواق العالمية شهدت تقلبات منذ أواخر يناير مع إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة. وأثارت هوامش الربح المخيبة للآمال لشركة «سيسكو سيستمز» الأميركية مخاوف إضافية، وتحملت شركات الخدمات اللوجستية والتأمين ومشغلو المؤشرات وشركات البرمجيات ومديرو الأصول الأوروبيون وطأة عمليات البيع المكثفة. وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «تدور القصة هنا حول الإفراط في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والتقييمات، والاضطرابات التي تُحدثها هذه التقنيات».
وفي سوق السندات، شهدت صناديق السندات العالمية إقبالاً كبيراً للأسبوع السادس على التوالي، مسجلة تدفقات صافية بلغت نحو 21.09 مليار دولار، مع تدفقات قوية نحو سندات الشركات والسندات المقومة باليورو. بينما تراجعت تدفقات صناديق سوق المال إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. واستمرت صناديق الذهب والمعادن النفيسة في جذب التدفقات، وإن كان بوتيرة أبطأ. وفي الأسواق الناشئة، واصل المستثمرون ضخ الأموال في صناديق الأسهم والسندات، مدفوعين بآفاق النمو في هذه الاقتصادات.
أخبار ذات صلة
- روبرت وودز يوقع عقدًا ليوم واحد لاعتزال مسيرته مع رامز
- جاي جاي يانسن يعود للموسم الثامن عشر مع كارولينا بانثرز، محطماً الأرقام القياسية
- الاعتداء على لاعب NFL روني هيكمان في فندق بنيويورك والتحقيقات مستمرة
- خبراء الرياضات الأمريكية يتنبؤون بموسم دوري كرة القدم الأمريكية 2026: من سيفوز باللقب؟
- لماذا سرحت الدلافين تيريك هيل الآن؟ وماذا بعد مسيرته؟
البنك المركزي الروسي يخفض سعر الفائدة لدعم اقتصاد الحرب
وفي تطور اقتصادي آخر، بعيداً عن تقلبات أسواق التكنولوجيا، اتخذ البنك المركزي الروسي قراراً بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 15.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة غير متوقعة لمعظم المحللين. وأشار البنك إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في المستقبل في محاولة لدعم الاقتصاد المتباطئ الذي يعاني ارتفاع تكاليف الاقتراض في زمن الحرب. وكانت «رويترز» قد استطلعت آراء 24 محللاً قبل القرار، وتوقع 8 فقط منهم خفضاً بهذا القدر.
وأعلن البنك المركزي الروسي أنه سيُقيّم الحاجة إلى خفض إضافي لسعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعاته المقبلة، بناءً على مدى استدامة تباطؤ التضخم وديناميكيات توقعات التضخم. ويفترض السيناريو الأساسي للبنك أن يتراوح متوسط سعر الفائدة الرئيسي بين 13.5 في المائة و14.5 في المائة في عام 2026. ورغم المرونة الكبيرة التي أظهرها الاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات الغربية، إلا أنه شهد تباطؤاً حاداً العام الماضي بعد أن رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي لمكافحة التضخم.
وترجح الحكومة الروسية نمواً بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، متفوقة على توقعاتها السابقة لعام 2025 البالغة 1.0 في المائة، في حين يتوقع البنك المركزي نمواً يتراوح بين 0.5 و1.5 في المائة هذا العام. ومع ذلك، حذر البنك المركزي من ارتفاع الأسعار في يناير، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 2.1 في المائة منذ بداية العام، ليصل معدل التضخم إلى 6.5 في المائة على أساس سنوي. وعزا البنك هذا الارتفاع إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية وربط الأسعار والتعريفات الجمركية بمؤشر التضخم وتعديلات أسعار الفاكهة والخضراوات، ما أدى إلى «تسارع مؤقت ولكنه ملحوظ في نمو الأسعار الحالي خلال يناير».