شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا مع افتتاح تعاملات اليوم الثلاثاء، في انعكاس لتراجعات شهدتها الأسعار العالمية للمعدن الأصفر. وقد أثر هذا الانخفاض على السوق المحلية، حيث سجل عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، خسارة بنحو 40 جنيهًا للجرام، بعد أن كان قد سجل ارتفاعات قياسية في الفترة الماضية.
تراجع الأسعار المحلية وتفاصيلها
جاء التراجع اليوم ليضع حدًا لاتجاه صعودي استمر لأسابيع في السوق المصرية، على الرغم من التقلبات العالمية. وقد سجلت أسعار الأعيرة المختلفة والجنيه الذهب المستويات التالية مع افتتاح تعاملات الثلاثاء:
- عيار 24: سجل 8,366 جنيهًا.
- عيار 21: سجل 7,320 جنيهًا.
- عيار 18: سجل 6,274 جنيهًا.
- الجنيه الذهب: سجل 58,560 جنيهًا.
يُذكر أن هذه الأسعار تعكس التغيرات التي طرأت على المعدن الثمين، وسط ترقب المستثمرين والمتعاملين لمسار الأسعار في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
اقرأ أيضاً
- إيمي شعبان تُكرَّم في «دير جيست 2026» عن تجربتها الإعلامية وبودكاست «Emy Talks»
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
رؤى الخبراء: الدولار والتضخم يدعمان الطلب المحلي
في تعليقه على الوضع الراهن، أوضح إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، أن الذهب في السوق المصرية كان قد شهد ارتفاعًا للأسبوع الخامس على التوالي خلال الأسبوع الماضي، وذلك على الرغم من التراجع في الأسعار العالمية. وأشار واصف إلى أن السوق المحلية تتأثر بشكل أكبر بتحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وهو ما يفسر هذا التباين.
وأضاف واصف أن عيار 21 قد ارتفع خلال الأسبوع الماضي بنحو 2.6%، مسجلًا أعلى مستوى له عند 7,550 جنيهًا للجرام، قبل أن يغلق تداولات الأسبوع قرب 7,420 جنيهًا. يأتي هذا في وقت تراجعت فيه الأوقية العالمية بنحو 2.9%، مما يؤكد الانفصال النسبي للسوق المحلية عن الاتجاهات العالمية في بعض الأحيان.
وأكد واصف أن عوامل مثل ارتفاع سعر الدولار واقترابه من مستوى 53 جنيهًا، إلى جانب تسارع معدلات التضخم في مصر لتصل إلى 13.4% خلال شهر فبراير الماضي، تلعب دورًا محوريًا في دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن داخل السوق المحلية. ففي أوقات عدم اليقين الاقتصادي وتآكل القوة الشرائية للعملة، يتجه المستثمرون والأفراد إلى الذهب للحفاظ على قيمة مدخراتهم.
الضغوط العالمية على أسعار الذهب
على الصعيد العالمي، تتأثر أسعار الذهب بمجموعة من العوامل المعقدة. فالتوترات الجيوسياسية المستمرة في مناطق مختلفة من العالم، والتي تشمل صراعات إقليمية وتصعيدًا عسكريًا بين أطراف رئيسية، تساهم في حالة عدم اليقين. هذه التطورات أبقت أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل لفترة، على الرغم من تراجع طفيف في بداية الأسبوع بعد تصريحات حول محادثات لتشكيل تحالفات قد تؤثر على ممرات الشحن الدولية.
وأشار خبراء إلى أن هذه التطورات تزيد من المخاوف بشأن صدمات تضخمية عالمية محتملة، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وهذا بدوره يمثل ضغطًا سلبيًا على أسعار الذهب عالميًا، حيث أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا.
علاوة على ذلك، يواصل الدولار الأمريكي التحرك قرب أعلى مستوياته في عدة سنوات مقابل سلة العملات الرئيسية. ويعتبر الدولار القوي عامل ضغط إضافيًا على الذهب، نظرًا للعلاقة العكسية التقليدية بينهما، حيث يصبح الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى عندما يرتفع الدولار.
توقعات مستقبلية
في الختام، يبدو أن سوق الذهب المصري يواجه مجموعة من الضغوط المتعارضة. فبينما يجد دعمًا قويًا من العوامل المحلية مثل ارتفاع الدولار والتضخم الذي يدفع المستهلكين نحو الملاذات الآمنة، فإنه يظل عرضة للتأثر بالتقلبات العالمية. وستظل مراقبة سعر صرف الدولار في مصر، ومسار التضخم، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية العالمية وسياسات البنوك المركزية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه أسعار الذهب في الفترة القادمة.