إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الذهب يتراجع وسط صعود الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات رفع الفائدة

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-04-06 09:50 12
الذهب يتراجع وسط صعود الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات رفع الفائدة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الذهب يتراجع وسط صعود الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات رفع الفائدة

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً يوم الاثنين، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط عالمياً. جاء هذا التراجع وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم وتراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما أثر سلباً على جاذبية الذهب كملاذ آمن. فقد انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9% ليصل إلى 4631.69 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 0.5% إلى 4657.50 دولار، وذلك في تداولات ذات سيولة منخفضة بسبب إغلاق العديد من الأسواق الآسيوية والأوروبية بمناسبة عطلات رسمية.

وعززت أحدث بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية القوية، والتي أظهرت زيادة أكبر من المتوقع في عدد الوظائف وانخفاض معدل البطالة، من مخاوف البنوك المركزية بشأن ضرورة الحفاظ على سياسات متشددة. وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»، إن هذه البيانات «عززت مخاوف البنوك المركزية المتشددة، في حين تستمر المخاوف من التضخم الناجم عن أسعار النفط في طغيانها على بريق الذهب كملاذ آمن تقليدي».

في هذا السياق، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات ومؤشر الدولار، مما شكل ضغطاً إضافياً على سعر الذهب المقوّم بالدولار. وتزامنت هذه التطورات مع استمرار ارتفاع أسعار خام برنت، الذي تجاوز 110 دولارات للبرميل، على خلفية التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتعطيل إمدادات الطاقة العالمية المحتمل نتيجة للحرب المستمرة. وقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«إنزال جحيم» على طهران إذا لم تعد فتح مضيق هرمز، لكن تقييمات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن إيران غير مرجحة لإعادة فتح المضيق قريباً.

ويُعرف الذهب تقليدياً بأنه أداة للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى كبح الطلب على الأصول التي لا تدر عائداً. ومع البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية، استبعد المتداولون فعلياً أي احتمالات لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بل إن التوقعات بدأت تتجه نحو احتمال رفعها. وشهدت بورصة كومكس زيادة في مراكز الشراء للمضاربين على الذهب، مما يشير إلى بعض الاهتمام المتجدد، إلا أن الصورة العامة تبقى مرتبطة بتطورات السياسة النقدية والتوترات الجيوسياسية.

على صعيد المعادن الثمينة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.4% إلى 71.98 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.9% إلى 1970.38 دولار، بينما استقر سعر البلاديوم عند 1503.52 دولار. وقد أظهرت بيانات تركية تراجع معدل التضخم، لكن التأثير العالمي لارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف التضخمية يطغى على الأداء الإقليمي.

وتشير المعطيات إلى دخول الأسواق المالية الربع الثاني من العام بحساسية متزايدة تجاه أخبار الحرب، مما قد يدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع. ورغم أن الذهب شهد أكبر تراجع شهري له منذ أكتوبر 2008 في ظل هذه التوترات، إلا أن الديناميكيات الحالية تشير إلى أن التقلبات مستمرة.

من جهة أخرى، تواجه دول مثل كوريا الجنوبية تحديات كبيرة في تأمين إمدادات الطاقة. حيث صرح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بأن بلاده يجب أن تتقبل قدراً من المخاطر في استيراد النفط الخام من الشرق الأوسط بسبب إغلاق مضيق هرمز المحتمل، مؤكداً على ضرورة إيجاد توازن بين تأمين الإمدادات وقبول المخاطر. وتجري السلطات الكورية الجنوبية مشاورات مع دول منتجة للنفط مثل السعودية وعُمان والجزائر لتأمين طرق بديلة.

في سياق متصل، دعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عملاءها الدوليين إلى تقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام، في أعقاب تقارير تفيد بمنح العراق استثناءً من القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكدت الشركة أن جميع محطات التحميل تعمل بكامل طاقتها، مما يعكس جهود العراق لاستئناف تصديره وإنعاش إنتاجه. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في قدرة ملاك السفن وشركات التأمين على الإبحار في منطقة الخليج وسط المخاطر الأمنية المتزايدة.

افتتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها على حالة من الترقب، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً مقابل تراجع في السندات وتباين في أداء الأسهم. وتأتي هذه الاضطرابات مدفوعة بتهديدات الرئيس الأمريكي بشن هجوم على البنية التحتية الإيرانية، مما يثير مخاوف المستثمرين من اندلاع موجة من الهجمات المتبادلة.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة هذا الأسبوع، تشمل محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة. ورغم أن توقعات الأسواق تشير إلى استقرار أسعار الفائدة، فإن نمو الوظائف الأقوى من المتوقع يزيد من تعقيد المشهد أمام الاحتياطي الفيدرالي.

وفي اليابان، سجلت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ عام 1999، متأثرة بمخاوف التضخم المتزايدة. وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار، بينما حققت العملات المشفرة مكاسب طفيفة بقيادة بتكوين.

# الذهب # الدولار # النفط # الاحتياطي الفيدرالي # أسعار الفائدة # التضخم # مضيق هرمز # التوترات الجيوسياسية # كوريا الجنوبية # العراق # أسواق المال
اقرأ هذا الخبر