الأحد، ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 16 أغسطس 2026 م 03:53 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الراحة لا تدوم طويلاً: الخوف يدفع أسعار النفط بقوة أكبر من الضربات العسكرية

فشل التدخل التاريخي في سوق النفط في تهدئة الأسعار مع استمرار
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-03-13 01:15 19
الراحة لا تدوم طويلاً: الخوف يدفع أسعار النفط بقوة أكبر من الضربات العسكرية

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الراحة لا تدوم طويلاً: الخوف يدفع أسعار النفط بقوة أكبر من الضربات العسكرية

في تطور مثير للقلق، فشل أكبر تدخل نفطي في التاريخ في تحقيق أهدافه المرجوة، حيث استمرت أسعار النفط العالمية في الارتفاع بشكل حاد على الرغم من الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية. هذه الخطوة المنسقة، التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وشركاؤها بهدف استقرار أسواق النفط في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، لم تفعل شيئًا يذكر لتهدئة المخاوف في السوق. فقد ارتفع سعر خام برنت القياسي بنسبة تسعة بالمائة صباحًا ليصل إلى 100.22 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنفس النسبة ليبلغ 95.41 دولارًا.

قد يبدو عدم تأثير هذا التدخل على التجار أمرًا متناقضًا للوهلة الأولى. ومع ذلك، يوضح الخبراء الذين استشارتهم وكالة أنباء إخباري أن هذا التشكك له ما يبرره. فمن ناحية، لا تستطيع الاحتياطيات الاستراتيجية وحدها أن تضمن استقرارًا دائمًا للسوق. فالعجز في سوق النفط، الناتج بشكل أساسي عن حصار مضيق هرمز، كبير جدًا لدرجة أن هذه الاحتياطيات لا يمكنها سد الفجوة إلا لفترة محدودة. من ناحية أخرى، يتنامى بين التجار على ما يبدو الخوف من تصعيد أكبر وأوسع نطاقًا في المنطقة، مما يزيد من حالة عدم اليقين والمضاربة.

يرى المحلل كارستن فريتش من كوميرتس بنك أن الإفراج عن الاحتياطيات ليس سوى حل مؤقت. فوفقًا لتقديراته، فإن تعويض النقص الهائل في الإمدادات الناجم عن حصار مضيق هرمز باستخدام الاحتياطيات النفطية لا يمكن أن يستمر إلا لمدة شهر تقريبًا. ويشير فريتش إلى أن الوضع الحالي يختلف بشكل كبير عن ذلك الذي حدث قبل سنوات، عندما أدى الإفراج عن الاحتياطيات بعد بدء الصراع في أوكرانيا إلى استقرار الأسعار. في ذلك الوقت، لم يختف النفط الروسي من السوق بل وجد مشترين جددًا بسرعة. أما اليوم، فالنفط من منطقة الخليج لا يصل إلى السوق، مما يجعل المقارنة غير مجدية.

تكمن الأهمية القصوى الآن في إعادة تمكين حركة الملاحة عبر المضيق. يؤكد فريتش: 'لا مفر من ذلك'. ويضيف أن أسعار النفط لن تنخفض بشكل مستدام قبل انتهاء الصراع أو استئناف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. هذا الرأي يشاركه أندرياس ليبكو، كبير محللي السوق في CMC Markets، الذي يرى أن الأسعار لن تتعافى إلا عندما يكتسب المشاركون في السوق انطباعًا دائمًا بأن الوضع في الشرق الأوسط قد استقر أو، في أفضل الأحوال، قد خفّ حدة التوتر فيه. ويقول ليبكو: 'ما دام هذا ليس هو الحال، فإن الأسعار ستظل متوترة وذات طابع مضاربي عالٍ'.

يمكن تخفيف صدمة أسعار النفط من خلال البحث عن موردين إضافيين. ويضيف ليبكو: 'علاوة على ذلك، يمكن للدول أن تساهم في تخفيف الضغوط التضخمية عن طريق تعليق أو خفض ضرائب البنزين الخاصة بها'. ويجري بالفعل الحديث عن تعليق ضريبة البنزين في الولايات المتحدة كأحد الحلول المطروحة. ومع ذلك، إذا استمر الوضع دون تغيير، يتوقع ليبكو أن يصل سعر خام برنت إلى 150 دولارًا للبرميل. وفي حال هدوء الأوضاع في المنطقة، يرى ليبكو أن الأسعار تتراوح بين 70 و 75 دولارًا للبرميل واقعية، مؤكدًا أن 'الأسعار حاليًا تحتوي على درجة عالية من المضاربة وقليل من الطلب المادي الفعلي'.

تتفق Hamburg Commercial Bank (HCOB) مع هذا التقييم. إذا انتهى الصراع والحصار في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع، يتوقع كبير الاقتصاديين سايروس دي لا روبيا أن ترتفع أسعار النفط مؤقتًا إلى 150 دولارًا للبرميل، قبل أن تنخفض إلى مستوى يتراوح بين 70 و 80 دولارًا بعد فتح الممر البحري. ومع ذلك، إذا استمر النزاع لعدة أشهر، فإن سعر النفط سيظل فوق مستوى 150 دولارًا بشكل دائم. ويحذر دي لا روبيا من أن 'هذا التطور سيقود الاقتصاد العالمي على الأرجح إلى ركود'.

ما هو حاسم للاقتصاد ليس الذروة المطلقة للأسعار بقدر ما هو مدة استمرار هذا الضغط. وفقًا لليبكو، يصبح الوضع حرجًا عند مستوى 100 دولار أمريكي: 'ليس المهم مدى ارتفاع السعر، بل كم من الوقت يبقى هناك'. فاستمرار الأسعار عند هذا المستوى لعدة أرباع سيؤدي إلى تباطؤ هائل في التنمية الاقتصادية العالمية. وتأتي الهجمات الجديدة على البنية التحتية للطاقة في البحرين والمملكة العربية السعودية وعمان لتزيد من الضغط. يرى ليبكو أن البنية التحتية المدمرة ستتسبب في نقص الإمدادات لأشهر، مما 'سيؤدي إلى مستوى أسعار أعلى بشكل أساسي ربما يتراوح بين 5 و 10 دولارات أمريكية عن مستوى السعر الأصلي'. والأهم من ذلك بكثير هو إزالة عدم اليقين من الأسواق وبالتالي التخلص من الطابع المضاربي في أسواق الطاقة، حيث 'تمثل علاوة الأزمة حاليًا أكبر عامل دافع للأسعار'.

# أسعار النفط # مضيق هرمز # ركود عالمي # احتياطيات نفطية # صراع الخليج # تضخم # اقتصاد عالمي # سوق النفط # أندرياس ليبكو # كارستن فريتش
اقرأ هذا الخبر