القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تعقيدات الرباعية الدولية: خلافات حول الدول الوسيطة تهدد مسار السلام السوداني
تتزايد التعقيدات أمام جهود الوساطة الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب المدمرة في السودان، حيث برزت خلافات عميقة حول تشكيل الدول المشاركة في "الرباعية الدولية"، وهو تحالف يهدف إلى تنسيق جهود إيجاد حل سلمي للأزمة. يأتي هذا التطور ليزيد من صعوبة المهمة الملقاة على عاتق المجتمع الدولي، خاصة مع وصول الحرب إلى مراحلها الأكثر تعقيداً وتأثيراً على الأمن الإقليمي والدولي.
ففي خطوة أثارت الكثير من الجدل، أعلن تحالف "تأسيس"، وهو المظلة السياسية لقوات الدعم السريع، رفضه الصريح لوجود جمهورية مصر العربية ضمن دول الوساطة الرباعية. ويستند هذا الرفض، وفقاً لمصادر مطلعة، إلى اتهامات بأن مصر تميل بشكل غير متوازن لصالح الحكومة السودانية الشرعية، مما يقوض حيادية العملية التفاوضية. ويرى التحالف أن مشاركة القاهرة ستؤثر سلباً على فرص التوصل إلى اتفاق سلام عادل وشامل، بل قد تزيد من حدة الاستقطاب.
اقرأ أيضاً
في المقابل، يواجه الجيش السوداني، الممثل للحكومة المعترف بها دولياً، اعتراضات على مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في أي جهود وساطة. يرى الجيش أن أبوظبي تدعم، بشكل مباشر أو غير مباشر، قوات الدعم السريع، وهو ما يشكل تضارباً في المصالح ويقوض أي دور بناء يمكن أن تلعبه في العملية السلمية. هذه الاتهامات المتبادلة تعكس عمق انعدام الثقة بين أطراف النزاع، وتزيد من صعوبة تشكيل تحالف دولي موحد قادر على فرض حل.
إن هذه المواقف المتضاربة من الدول الوسيطة تضعف من فعالية "الرباعية الدولية"، التي تضم عادةً الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج والسعودية، أو أحياناً الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة كأطراف داعمة. ويشير الخبراء إلى أن أي عملية وساطة ناجحة تتطلب حداً أدنى من الثقة بين الأطراف المتنازعة، بالإضافة إلى قبول واسع للدول التي تقود جهود الوساطة. غياب هذا القبول، خصوصاً من قبل الأطراف الرئيسية في النزاع، يهدد بتحويل هذه الجهود إلى مجرد حبر على ورق، مع استمرار الحرب وتفاقم المعاناة الإنسانية.
التأثير على المسار التفاوضي وفرص الحل
تثير هذه الخلافات تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة الإطار الحالي للوساطة الرباعية في ظل هذه المعطيات. فإذا كانت الأطراف المتنازعة ترفض وجود دول محورية في فريق الوساطة، فكيف يمكن لهذه الآلية أن تنجح في دفع الأطراف نحو طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية؟ يرى محللون أن هذه العقبات قد تدفع باتجاه البحث عن أطر بديلة أو تعديل تركيبة الرباعية لتشمل دولاً تحظى بقبول أوسع من جميع الأطراف. لكن هذا يتطلب جهداً دبلوماسياً مكثفاً وتنسيقاً عالياً بين القوى الدولية المؤثرة.
إن استمرار الحرب في السودان له تداعيات وخيمة تتجاوز الحدود الجغرافية للبلاد. فالصراع يغذي أزمات إنسانية عميقة، ويهدد بتفكك البنى الاجتماعية والاقتصادية، ويثير مخاوف بشأن اتساع نطاقه ليشمل دول الجوار، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها. لذلك، فإن أي تأخير في التوصل إلى حل يمثل خسارة كبيرة للمستقبل، ويزيد من صعوبة إعادة بناء البلاد.
تبقى "الرباعية الدولية"، بتركيبتها الحالية أو المعدلة، آلية مهمة لمواجهة الأزمة السودانية، نظراً لما تتمتع به هذه الدول من خبرة وتأثير. ومع ذلك، فإن نجاحها مرهون بقدرتها على تجاوز الانقسامات الداخلية وتوفير منصة تفاوضية مقبولة من الجميع. ويبقى التحدي الأكبر هو كيفية بناء جسور الثقة اللازمة، وتجاوز الاتهامات المتبادلة، للوصول إلى وقف لإطلاق النار، ومن ثم الشروع في عملية سياسية شاملة تضمن مستقبل السودان.
إن الوضع الراهن يستدعي تحركاً عاجلاً لتذليل العقبات التي تواجه جهود الوساطة. يجب على الدول الفاعلة في المجتمع الدولي أن تعمل معاً لتجاوز المصالح الضيقة، وتقديم رؤية موحدة لحل الأزمة السودانية. ويتحمل المجتمع الإقليمي، وعلى رأسه الاتحاد الأفريقي، مسؤولية مضاعفة جهوده لتشجيع الأطراف على الانخراط بجدية في عملية السلام، مع ضمان أن تكون الوساطة محايدة وتخدم مصالح الشعب السوداني في استعادة الاستقرار والسلام.
أخبار ذات صلة
- الخلاف بين بايدن ونتنياهو.. الرئيس الأمريكي: التعامل مع بنيامين أصبح مستحيلًا
- هولندا تحظر تصدير قطع غيار طائرات « F-35 » لإسرائيل (تفاصيل)
- رئيس حقوق إنسان النواب: الانتهاكات الإسرائيلية ارتقت إلى مستوى جرائم الإبادة
- البيت الأبيض: لا ندعم وقفًا نهائيًا أو عامًا لإطلاق النار في غزة
- حزب مصر أكتوبر يحذر من اتساع رقعة الحرب بالمنطقة