الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 10:46 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الرجل منتصف الليل يحتفل في أوليندا بتكريم الماراكاتو والأصول الأفرو-برازيلية

موكب رمزي يجمع بين التقاليد الثقافية والتراث الأفريقي في قلب
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-16 03:48 12
الرجل منتصف الليل يحتفل في أوليندا بتكريم الماراكاتو والأصول الأفرو-برازيلية

البرازيل - وكالة أنباء إخباري

الرجل منتصف الليل يحتفل في أوليندا بتكريم الماراكاتو والأصول الأفرو-برازيلية

في مشهد احتفالي يجمع بين التاريخ والروحانية، انطلق موكب "الرجل منتصف الليل" (Homem da Meia-Noite) الأسطوري في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 15، ليجذب حشودًا غفيرة تجوب شوارع مدينة أوليندا التاريخية. هذا الحدث السنوي، الذي أصبح رمزًا لمدينة أوليندا وولاية بيرنامبوكو، لم يكن مجرد استعراض، بل رحلة عميقة في التراث الثقافي والروحي، مكرسًا هذا العام للأصول الأفرو-برازيلية ولفن الماراكاتو.

بدأت رحلة "الكالونجا"، الشخصية الرئيسية للموكب، من مقر الكتلة في حي بون سوكيسو في تمام منتصف الليل، محافظًا على التقليد الذي منح الموكب اسمه. هذا الالتزام بالموعد يمثل استمرارية ثقافية، وربطًا بين الماضي والحاضر، حيث يمثل منتصف الليل لحظة تحول ورمزية تتجلى في إيقاعات الاحتفال.

تحت شعار "طبول صامتة" (Tambores Silenciosos)، استكشف الموكب هذا العام عمق الروحانية والرمزية الكامنة في "ليلة الطبول الصامتة"، وهو احتفال ديني يمزج بين المعتقدات المختلفة ويقام في بداية احتفالات الكرنفال في ريسيفي. يسعى هذا الموضوع إلى تكريم ذكرى الأسلاف، والتأمل في الصمت الذي يسبق انطلاق إيقاعات الطبول، مقدمًا تحية مؤثرة للتراث الأفريقي الغني الذي شكل جزءًا لا يتجزأ من الهوية البرازيلية.

لم يقتصر تكريم الموكب على التراث الروحي، بل امتد ليشمل خمسة من أبرز رموز الثقافة في ولاية بيرنامبوكو. تم الاحتفاء بـ "ماي بيث دي أوكسوم" (Mãe Beth de Oxum)، والفنان "سيبا" (Siba)، و"ماسيل سالو" (Maciel Salú)، و"مجموعة بونغار" (Grupo Bongar)، و"ماراكاتو ناساو بيرنامبوكو" (Maracatu Nação Pernambuco). هؤلاء الأفراد والمجموعات يمثلون تجسيدًا حيًا للتنوع والإبداع الثقافي للمنطقة، ووجودهم في قلب الاحتفال يعكس تقديرًا عميقًا لإسهاماتهم.

كانت تفاصيل زي "الكالونجا" محور اهتمام كبير، حيث كشفت المصممة هايا ماراك، وهي فنانة تشكيلية من أوليندا، عن تفاصيل الفستان الرسمي والقبعة. هذه القطع الفنية لم تكن مجرد ملابس، بل حملت في طياتها رموزًا عميقة للأصول الأفريقية، وتجسيدًا لموضوع الاحتفال. استخدمت المصممة أقمشة متغيرة الألوان باللون الأخضر، وأدخلت عناصر طبيعية مثل القش في التفاصيل، بالإضافة إلى أزرار على شكل حلزونات ترمز إلى الحماية والانتماء لديانة الكاندومبليه.

أضافت المصممة لمسات روحانية مميزة، حيث تم وضع مرآة على عنق "الكالونجا"، ترمز إلى الإلهة "ييمانيا" (Iemanjá)، إلهة البحر في ديانة الكاندومبليه، وتعكس أيضًا مفاهيم التأمل والبحث عن الحقيقة الداخلية. أما ربطة العنق، فقد صُنعت من المخمل الشفاف المرصع باللؤلؤ، بينما تم تزيين القبعة الضخمة، التي تعد سمة مميزة لـ "الرجل منتصف الليل"، بشكل يحاكي الطبل، مع تفاصيل مستوحاة من "الأوريشاس" (Orixás)، وهي آلهة في ديانة اليوروبا.

لم تكتمل أناقة "الكالونجا" دون إضافة مسبحة مصنوعة من الأصداف البحرية (búzios)، واستبدال الوشاح التقليدي بزنبقة بيضاء تكريمًا لـ "ييمانيا". كما تم دمج صور للسيدة العذراء والحمام، كرموز للحماية والسلام والوحدة. بالإضافة إلى ذلك، تم تزيين الزي بـ "أدلة" (guias) روحانية، مستوحاة من "إيشو" (Exu)، وهو روح وسيطة في ديانة الكاندومبليه، بألوان الأحمر والأسود، ومن "ييمانيا" بتدرجات الأزرق والأبيض اللؤلؤي.

يُذكر أن هذا الموكب، الذي احتفل بمرور 94 عامًا على تأسيسه في عام 2026، هو تقليد عريق يعكس الثراء الثقافي والاجتماعي لمدينة أوليندا. إن الاحتفاء بالأصول الأفريقية، وتكريم رموز الثقافة المحلية، ودمج الروحانية في كل تفصيل، يجعل من "الرجل منتصف الليل" أكثر من مجرد موكب؛ إنه احتفاء بالهوية، وتأكيد على أهمية التراث في بناء المستقبل.

يشكل هذا الحدث السنوي، الذي يمتد عبر النقاط الرئيسية في الموقع التاريخي، فرصة فريدة للمجتمع للاحتفاء بجذوره والتعبير عن هويته الثقافية بحيوية وبهجة، مؤكدًا على الدور الحيوي للفنون التقليدية في الحفاظ على الذاكرة الجماعية ونقلها عبر الأجيال.

# الرجل منتصف الليل # أوليندا # ماراكاتو # تراث أفريقي # كرنفال # ثقافة بيرنامبوكو # طبول صامتة # كالونجا # هايا ماراك # ييمانيا # إيشو
اقرأ هذا الخبر