الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الروبوتات البشرية تتفوق على التوقعات وتتعلم المهام اليومية بسرعة مذهلة
في تطور يعيد تشكيل التوقعات بشأن مستقبل الأتمتة والروبوتات في حياتنا اليومية، أظهرت الروبوتات الشبيهة بالبشر قدرات مذهلة في إنجاز المهام المعقدة، متجاوزةً بذلك أشد التوقعات تفاؤلاً. فما كان يُعتقد أنه يتطلب عقودًا من الزمن، تحول إلى واقع ملموس في غضون أشهر قليلة، وذلك بفضل تحديات مبتكرة أطلقها عالم الروبوتات بنجي هولسون.
أطلق هولسون في سبتمبر الماضي ما أسماه "الألعاب الأولمبية للروبوتات البشرية"، وهي سلسلة من التحديات المتزايدة الصعوبة المصممة لاختبار قدرات الروبوتات في محاكاة الأنشطة البشرية اليومية. كان هولسون يعتقد أن الروبوتات المنزلية القادرة على أداء مهام مثل طي الغسيل أو إعداد وجبة تبعد حوالي 15 عامًا. ومع ذلك، جاءت النتائج مفاجئة ومبشرة للغاية.
اقرأ أيضاً
تضمنت التحديات مهام تبدو بسيطة للإنسان، مثل فتح باب بمقبض دائري، وصولًا إلى مهام "الميدالية الذهبية" الأكثر تعقيدًا، كزر الأزرار بشكل صحيح على قميص رجالي وفتح قفل بمفتاح. كان الهدف الأساسي لهولسون هو تسليط الضوء على أن التحديات الحقيقية للروبوتات لا تكمن في الحركات البهلوانية أو الرقصات المعقدة التي غالبًا ما تُعرض في المسابقات، بل في إتقان المهام المنزلية الروتينية التي تجعلها مفيدة حقًا في البيئة البشرية.
كان هولسون يتوقع أن تستغرق هذه التحديات سنوات ليتم حلها. لكن المفاجأة جاءت عندما تمكنت شركة الروبوتات "فيزيكال إنتليجنس" (Physical Intelligence) من إكمال 11 تحديًا من أصل 15 تحديًا في غضون أشهر قليلة فقط. شملت هذه المهام غسل النوافذ، ودهن زبدة الفول السوداني، وحتى استخدام كيس لجمع فضلات الكلاب، مما يدل على مستوى غير مسبوق من البراعة والقدرة على التكيف.
يكمن السر وراء هذا التقدم السريع في الاعتماد المتزايد على الأنظمة المعتمدة على الرؤية فقط (الكاميرات)، والتي تتجاوز بكثير التوقعات الأولية. أوضح هولسون أن هذه الروبوتات، على عكس ما كان يعتقد، لا تحتاج بالضرورة إلى استشعارات القوة المعقدة لإنجاز مهام دقيقة مثل إدخال المفتاح أو دهن زبدة الفول السوداني. بدلاً من ذلك، فإن تدريبها على عدد كبير من العروض المرئية يمكنها من تعلم هذه المهام بكفاءة مذهلة.
تتم عملية التدريب هذه عبر ما يُعرف بـ"التعلم من خلال العرض"، حيث يقوم مشغل بشري بالتحكم عن بعد في الروبوت لأداء مهمة معينة مئات المرات. يتم بعد ذلك تدريب نموذج ذكاء اصطناعي بناءً على هذه البيانات المرئية، مما يمكّن الروبوت من تكرار المهمة بشكل مستقل. هذا النهج يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى البرمجة التقليدية سطرًا بسطر، ويسرع من عملية اكتساب المهارات.
وعلى الرغم من الجدل الدائر حول فائدة نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) للروبوتات، يرى هولسون أن هناك تحولًا في هذا المجال. فبينما كانت نماذج اللغة الكبيرة تبرع في التخطيط عالي المستوى (مثل تحديد خطوات صنع الشاي)، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ هذه الخطوات جسديًا. ومع ذلك، فإن ظهور نماذج الرؤية-الفعل التي تستخدم نفس البنية التحويلية (Transformer architecture) المستخدمة في نماذج اللغة الكبيرة، قد غير المعادلة.
تُدرب هذه النماذج مسبقًا على كميات هائلة من النصوص والصور ومقاطع الفيديو، مما يمنحها فهمًا فطريًا للعالم المحيط قبل حتى البدء في تدريبها على مهمة محددة. فالروبوت المدرب بهذه الطريقة لا يحتاج إلى تعلم أساسيات الهندسة، بل يمكنه البدء بفهم أن "هذه أواني شاي يتم تحريكها"، مما يسرع بشكل كبير من عملية التعلم ويجعلها أكثر كفاءة.
يبقى تحدي حاسة اللمس أمرًا معقدًا، حيث يعتمد البشر بشكل كبير عليها في مهام مثل العثور على المفاتيح في الجيب. ومع أن تقنية اللمس للروبوتات لا تزال متأخرة ومكلفة مقارنة بالكاميرات، إلا أن بعض الشركات، مثل "فيزيكال إنتليجنس" و"صنداي روبوتيكس"، راهنت على استخدام الكاميرات المثبتة على المعصم وبالقرب من الأصابع لاستنتاج القوى. فمن خلال مراقبة كيفية تشوه المواد المرنة في أيدي الروبوتات أو المواد التي يتم التفاعل معها، يمكن للروبوت استنتاج القوى المطبقة، مما أثبت فعاليته بشكل غير متوقع.
بالنظر إلى المستقبل، خفّض هولسون توقعاته لوصول الروبوتات المنزلية المفيدة من 15 عامًا إلى ستة أعوام فقط. ومع ذلك، يشدد على أن هناك فرقًا كبيرًا بين إنجاز مهمة في المختبر وتصويرها، وبين تطوير منتج موثوق وآمن يمكن بيعه للمستهلكين. فالتحديات المتعلقة بالموثوقية والتعميم (قدرة الروبوت على أداء المهمة في بيئات مختلفة وبأدوات متنوعة) تتطلب كميات هائلة من البيانات والوقت، مما يحول أيام جمع البيانات إلى أسابيع أو أشهر.
إن التقدم السريع في مجال الروبوتات البشرية، المدفوع بالابتكارات في الرؤية الحاسوبية والتعلم من العرض، يبشر بمستقبل حيث يمكن للآلات أن تندمج بسلاسة أكبر في حياتنا اليومية. ومع ذلك، فإن الرحلة من المختبر إلى السوق لا تزال تتطلب جهودًا مضنية لضمان الأمان والموثوقية، وهي التحديات التي ستحدد في النهاية مدى سرعة تبني هذه التقنيات على نطاق واسع.
أخبار ذات صلة
- توتنهام هوتسبير يفكر في دور دائم للمدرب المؤقت إيغور تودور وسط البحث عن رؤية طويلة الأمد
- لجنة استضافة كأس العالم في نيويورك/نيوجيرسي تلغي مهرجان المشجعين الرئيسي وتتجه نحو احتفالات لامركزية
- نيويورك ونيوجيرسي تعدلان خطط مهرجان المشجعين لكأس العالم، وتتجهان نحو احتفالات لامركزية
- ميسي جاهز للمشاركة في افتتاح موسم إنتر ميامي في لوس أنجلوس
- تورونتو إف سي يقترب من ضم النجم الأمريكي جوش سارجنت في صفقة قياسية محتملة