إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

السودان يواجه أسعاراً «غير مسبوقة» للخبز والوقود وسط أزمة إنسانية متفاقمة

استمع للخبر وكالة أنباء إخباري 2026-04-06 09:05 4
السودان يواجه أسعاراً «غير مسبوقة» للخبز والوقود وسط أزمة إنسانية متفاقمة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تتعمق الأزمة المعيشية في السودان مع تواصل الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، على رأسها الخبز والوقود، لتضع المواطن العادي تحت وطأة ظروف اقتصادية وصفت بـ«غير المسبوقة». تأتي هذه التطورات في أعقاب زيادة كبيرة في تكاليف النقل، مما انعكس سلباً على سلاسل الإمداد وأسعار المنتجات النهائية، في مشهد يفاقم من معاناة بلد تمزقه حرب أهلية مدمرة منذ أكثر من عام.

ارتفاع أسعار الخبز وتداعياتها الاقتصادية

شهدت أسواق السودان قفزة غير مسبوقة في أسعار الخبز، حيث بلغ سعر الرغيف الواحد 50 جنيهاً، ووصل السعر الرسمي لأربعة أرغفة إلى 1000 جنيه سوداني، أي ما يتجاوز دولارين أميركيين في السوق الموازية التي يقدر فيها سعر الدولار بـ 3500 جنيه سوداني. هذه الزيادة تمثل عبئاً هائلاً على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من تآكل قدرتهم الشرائية في ظل الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

عزا عصام الدين عكاشة، المتحدث باسم «اتحاد أصحاب المخابز»، هذه الارتفاعات الصارخة إلى تأثر البلاد بالزيادة العالمية في أسعار الوقود نتيجة للتوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية. وأوضح عكاشة لوكالة أنباء إخباري أن «هذه الأوضاع تسببت في ارتفاع تكاليف النقل داخلياً بشكل كبير، مما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، الأمر الذي دفعنا إلى زيادة سعر رغيف الخبز». وأعرب عن خشيته من «زيادات أكثر في التكاليف قد تدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة فقط بسعر 1000 جنيه، في ظل استمرار هذه الظروف المتفاقمة».

من جانبه، أكد فتح الرحمن البدري، وهو صاحب مخبز في العاصمة الخرطوم، أن قرارات زيادة أسعار الخبز طُبقت على نطاق واسع في الخرطوم وجميع ولايات البلاد. وأضاف البدري أن «الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز في محاولة لتقليل خسائرنا المتراكمة». وكشف عن تفاصيل مؤرقة للزيادات، مشيراً إلى أن سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراماً قفز خلال الأسبوعين الماضيين من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه. كما ارتفع سعر كرتونة الخميرة من 135 ألف جنيه إلى 166 ألف جنيه.

وأشار البدري إلى أن أصحاب المخابز تحملوا، على مدار الأشهر الماضية، زيادات متتالية في أسعار الغاز، حيث ارتفع من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يتم فرض أي زيادة على سعر الخبز يتحمله المواطن. وإلى جانب تحديات ارتفاع التكاليف، يواجه قطاع المخابز مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطر العديد منهم أحياناً إلى اللجوء لاستخدام الحطب لتشغيل الأفران، وهو ما يزيد من التكاليف التشغيلية ويؤثر على جودة الإنتاج.

تدهور اقتصادي وأزمة إنسانية متفاقمة

تأتي هذه الأزمة في ظل توقف شبه كامل للإنتاج المحلي من القمح عقب اندلاع الحرب، مما دفع الحكومة إلى زيادة اعتمادها على استيراد الدقيق لتلبية احتياجات السوق. ويعزو خبراء اقتصاديون، مثل الدكتور محمد الناير، ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية في السودان إلى عوامل متعددة، أبرزها تأثر السودان بالزيادات العالمية في أسعار النفط جراء الصراعات الإقليمية، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية داخلياً بسبب الحرب المستمرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى التدهور القياسي في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية.

وأوضح الناير أن «الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئاً إضافياً لا يطاق على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب»، محذراً من أن «هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس سلباً على أسعار كافة السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي». وقد فقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخلهم جراء الحرب، مما دفعهم إلى أوضاع اقتصادية قاسية، فاقمتها الارتفاعات «الجنونية» في أسعار السلع والخدمات. وتحذر الأمم المتحدة من أن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يُعد 18 مليوناً آخرون في «مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».

تحركات إقليمية وتعاون عسكري سوداني ليبي

على صعيد آخر، تتفاعل التطورات السياسية والأمنية في السودان مع محيطها الإقليمي. عزّز الجيش السوداني تعاونه مع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، من خلال محادثات مفاجئة تناولت سبل دعم التعاون العسكري والأمني بين البلدين. هذا اللقاء، الذي استقبل فيه رئيس الأركان العامة الليبية، الفريق أول صلاح النمروش، مدير الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة السودانية الفريق محمد علي صبير والوفد المرافق له، يكتسب أهمية خاصة في ظل الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا، حيث يسيطر المشير خليفة حفتر على شرق البلاد ويواجه اتهامات بـ«التعاون» مع «قوات الدعم السريع» السودانية.

يُنظر إلى هذا التحرك من جانب الجيش السوداني كخطوة مهمة لمواجهة «الدعم السريع» الذي يُعتقد أنه يستفيد من حالة عدم الاستقرار في ليبيا، وفقاً لمصدر مقرب من حكومة «الوحدة الوطنية». هذا التعاون ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن أجرى رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، زيارة رسمية إلى طرابلس في فبراير (شباط) 2024، التقى خلالها رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، وبحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار في السودان والمنطقة. وتناول الاجتماع الأخير آليات تفعيل التعاون في مجالات تبادل المعلومات والتنسيق الأمني وتوسيع برامج التدريب العسكري، بهدف تعزيز قدرة المؤسستين العسكريتين على مواجهة التحديات المشتركة.

تتجاهل قيادة «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة حفتر، الاتهامات المتكررة التي تربطها بتقديم دعم لوجستي لـ«قوات الدعم السريع» في السودان، خاصة بعد تقارير لوكالة «رويترز» تحدثت عن استخدام مطار الكفرة بجنوب شرق ليبيا كمنصة لإمدادات «الدعم السريع» لتعزيز سيطرتها على مدينة الفاشر. ورغم نفي القيادة العامة الليبية لهذه الاتهامات، إلا أنها أكدت استعدادها للوساطة بين الأطراف السودانية لوقف القتال.

في سياق متصل، هز انفجار عنيف وسط العاصمة الخرطوم مؤخراً، وشهدت مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض استهداف «قوات الدعم السريع» لمستشفى، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 11 آخرين، وهو ما أدانتته وزارة الخارجية السعودية بشدة. على جانب إيجابي محدود، أعلنت الأمم المتحدة مؤخراً عودتها الرسمية للعمل من الخرطوم بعد توقف دام 3 سنوات.

جدل حول قانون الانتخابات المحلية في مصر

بالانتقال إلى مصر، تبدأ لجان مجلس النواب، الاثنين، مناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، والتي يُرتقب إجراؤها بعد غياب دام 18 عاماً. يثير المشروع المقدم من الحكومة جدلاً واسعاً، حيث يواجه اتهامات باعتماد نظام انتخابي قد يخلق تنافسية سياسية «محدودة» ويقوض فرص الأحزاب الصغيرة والمستقلين.

تقضي بنود المشروع باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام «القوائم المغلقة المطلقة»، مقابل 25 في المائة لنظام الانتخاب «الفردي». ويدافع مؤيدو هذا التوجه عن جدواه، معتبرين أنه يحقق «تمثيلاً أكثر توازناً» في ضوء اختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية، حيث تتطلب المجالس المحلية هيكلاً تنظيمياً قوياً.

على النقيض، أثار المشروع مخاوف لدى عدد من السياسيين المعارضين من احتمال هيمنة الأحزاب الكبرى الموالية للحكومة على نتائج الانتخابات عبر نظام القوائم، خصوصاً في ضوء التجربة البرلمانية الأخيرة التي خصصت 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، وأسفرت عن سيطرة أحزاب مثل «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» و«حماة الوطن» على غالبية التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ. ويعرب مدحت الزاهد، القيادي في «الحركة المدنية» المعارضة ورئيس حزب «التحالف الشعبي»، عن هذه المخاوف، مشيراً إلى أن حزبه سبق أن تقدم بمشروع قانون بديل خلال دورة برلمانية سابقة، يقترح نظاماً انتخابياً مزدوجاً يجمع بين القائمة النسبية وإتاحة الفرصة للمستقلين، لمعالجة مخاطر الهيمنة وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية الحقيقية في المجالس المحلية المنوط بها خدمة المواطنين بشكل مباشر.

# السودان # الخبز # الوقود # التضخم # الحرب الأهلية # ليبيا # الجيش السوداني # قوات الدعم السريع # مصر # الانتخابات المحلية # الأمن الغذائي # الصراع الإقليمي # الأزمة الاقتصادية # طرابلس
اقرأ هذا الخبر