فلسطين المحتلة - وكالة أنباء إخباري
الشتاء: تهديد خفي لصحة الدماغ وتدفق الدم
مع تسرب نسمات الشتاء الباردة، تبدأ أجسادنا رحلة من التكيف الفسيولوجي لمحاربة الانخفاض في درجات الحرارة. وبينما تبدو هذه التغيرات في معظم الأحيان طفيفة، إلا أنها قد تحمل في طياتها مخاطر صحية كامنة، أبرزها زيادة احتمالية الإصابة بالسكتات الدماغية، التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلاتها خلال الأشهر الأكثر برودة. ويكشف تقرير نشره موقع 'تايمز أوف إنديا' عن الآلية التي يساهم بها الطقس البارد في هذا التهديد الصحي، مؤكدًا على ضرورة فهم هذه الظاهرة لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
انقباض الأوعية الدموية: سيف ذو حدين في مواجهة البرد
عندما نتعرض لدرجات حرارة متدنية، يبدأ الجسم في آلية طبيعية لحفظ الحرارة تعرف بـ 'انقباض الأوعية الدموية'. فتنقبض الأوعية الدموية، وخاصة الطرفية، لتقليل فقدان الحرارة والحفاظ على درجة حرارة الأعضاء الحيوية. لكن هذا الانقباض يحمل معه عبئًا إضافيًا على القلب؛ إذ يضطر لضخ الدم بقوة أكبر عبر هذه الأوعية الضيقة، مما يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم. ويعتبر ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسي للسكتات الدماغية بنوعيها: الإقفارية، حيث تنسد شرايين الدماغ مانعة وصول الدم، والنزفية، حيث تنفجر الأوعية الدموية مسببة نزيفًا داخل الدماغ.
اقرأ أيضاً
- زلزال كولومبيا العنيف: الآلاف في عداد المفقودين واختبار حاسم للرئيس الجديد
- قناديل البحر تُوقف مفاعلات محطة غرافلين النووية الفرنسية للمرة الثانية خلال عامين
- مقترح أمريكي يطالب بالإفصاح الإلزامي عن مكونات الغذاء لتعزيز الشفافية والسلامة
- بيان لمجلس الأمن يثير جدلاً حول "الاجتياح" في الذكرى الخمسين لانتهاء الحرب
- أمطار غزيرة تجتاح تشيبا اليابانية وتنبيهات بوقوع كوارث
الدم السميك والدورة الدموية البطيئة: بيئة مثالية لتكون الجلطات
لا يقتصر تأثير البرد على انقباض الأوعية الدموية، بل يمتد ليشمل تغييرات في طبيعة الدم نفسه. فدرجات الحرارة المنخفضة تميل إلى زيادة لزوجة الدم، مما يبطئ من سرعة سريانه في الشرايين والأوردة، وخاصة تلك التي تغذي الدماغ. هذه اللزوجة المتزايدة تفتح الباب أمام تكون الجلطات الدموية بسهولة أكبر، مما يعيق وصول الأكسجين والمواد الغذائية الضرورية لخلايا الدماغ، ويشكل خطرًا مباشرًا على صحته. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية، فإن هذا المزيج من انخفاض تدفق الدم وزيادة خطر التجلط يشكل تهديدًا حقيقيًا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
صباح الشتاء الباكر: ذروة خطر السكتات الدماغية
تؤكد الإحصاءات أن معظم حالات السكتات الدماغية تحدث في ساعات الصباح الباكر، وهي الفترة التي تسجل فيها درجات الحرارة أدنى مستوياتها. هذا الانخفاض الشديد في الحرارة، بالإضافة إلى قلة النشاط البدني، والبقاء لفترات طويلة في الأماكن المغلقة، وقلة التعرض لأشعة الشمس، عوامل تتضافر لزيادة الضغط على الأوعية الدموية والشرايين الدماغية، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. كما أن الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، مثل الأنفلونزا، والتي تنتشر بكثرة في الشتاء، يمكن أن تسبب التهابًا في الجسم يزيد من احتمالية تجلط الدم.
فئات معرضة للخطر: ضغط إضافي على أنظمة صحية منهكة
بالنسبة للأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول، فإن التغيرات الفسيولوجية المصاحبة لفصل الشتاء تزيد العبء على جهازهم الدوري المجهد أصلاً. وقد يحفز الطقس البارد أيضًا حدوث اضطرابات في نظم القلب، مثل الرجفان الأذيني، الذي يزيد من خطر تحرك الجلطات الدموية لتصل إلى الدماغ. تشكل هذه العوامل المتراكمة بيئة مثالية لحدوث السكتات الدماغية.
وقاية واستعداد: خطوات بسيطة لحماية دماغك في الشتاء
على الرغم من أن تأثير الشتاء على الدورة الدموية قد يكون حتمياً، إلا أن هناك خطوات فعالة يمكن اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية. تنصح بوابة إخباري بالآتي:
- **النشاط البدني المنتظم:** الحفاظ على الحركة والتمارين الرياضية يساعد في تحسين الدورة الدموية.
- **النظام الغذائي الصحي:** اتباع حمية غنية بالفواكه والخضروات وقليلة الدهون المشبعة.
- **إدارة الأمراض المزمنة:** الالتزام بتناول الأدوية الموصوفة بانتظام.
- **التدفئة الجيدة:** البقاء دافئًا عند الخروج في الأجواء الباردة.
- **الترطيب المستمر:** شرب كميات كافية من الماء.
- **التطعيمات الموسمية:** الحصول على لقاح الأنفلونزا وغيره من التطعيمات الموصى بها.
أعراض لا يمكن تجاهلها
من الضروري الانتباه إلى أعراض السكتة الدماغية والتوجه فورًا إلى أقرب مستشفى عند ظهور أي منها، وتشمل:
- تدلي مفاجئ في جانب واحد من الوجه.
- ضعف مفاجئ في أحد الذراعين أو كليهما.
- صعوبة مفاجئة في الكلام أو فهم الكلام.
إن الوعي بهذه الأعراض واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر، يمثل حجر الزاوية في الحفاظ على صحة جيدة وسلامة خلال فصل الشتاء. فهم تأثير الطقس البارد على الدورة الدموية هو الخطوة الأولى نحو حماية فعالة.
أخبار ذات صلة
- سهير البابلي: سيدة المسرح والسينما.. ذكرى ميلاد أيقونة الفن التي صاغت وجدان الأمة
- ماجد المصري يقود ملحمة 'أولاد الراعي' لرمضان 2026.. صراع الإمبراطورية والولاء الأسري
- فيلم "بيّت الحس" يتألق في برلين: هيام عباس تكشف عمق تجربتها الفنية والإنسانية
- الزعيم عادل إمام: أسرار الشغف بالمسرح والرد الفني على المشككين
- الشناوي: عصام عمر نجم شباك حقيقي.. وباسم سمرة قيمة فنية متراكمة