الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الشرق الأوسط على حافة الهاوية: غموض الحرب والانتخابات الفرنسية تلوح في الأفق
بعد مرور ثمانية أيام على اندلاع صراع جديد في الشرق الأوسط، تتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مما يدفع المحللين والصحف الدولية إلى التساؤل عن تداعياته المحتملة على المنطقة والعالم. تتراوح التحليلات بين دور القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، ومصالح اللاعبين الإقليميين كإسرائيل، وموقع دول مثل فرنسا في هذا المشهد المعقد. في الوقت نفسه، تتجه الأنظار نحو الساحة السياسية الفرنسية، التي تستعد لجولة أولى حاسمة من الانتخابات البلدية، حيث تظهر تحديات جديدة للأحزاب البيئية وصراعات محتدمة في المدن الكبرى.
استراتيجية ترامب الغامضة وتداعياتها الإقليمية
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
تناولت صحيفة «لو نوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية التساؤلات المحيطة بدور الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في هذه «المغامرة الخطيرة». تتساءل الصحيفة عما إذا كان ترامب يهدف حقًا إلى «إسقاط نظام الملالي» في إيران، أو «إخضاعه على غرار النموذج الفنزويلي» بعد الحصول على ما وصفته بـ«فروة رأس خامنئي». ويشير الأسبوعية إلى أن «الأمر الأكثر إثارة للرعب هو أنه لا يبدو يعرف ذلك بنفسه»، متهمة ترامب بـ«ازدراء القانون الدولي والكونغرس الأمريكي ومصير الإيرانيين الحقيقي»، واصفة سلوكه بـ«شريف وحشي ذي منطق قصير النظر». يعكس هذا التحليل حالة عدم اليقين التي تخيم على سياسة واشنطن المحتملة تجاه طهران، مما يثير مخاوف بشأن تصعيد غير محسوب في المنطقة. هذا المنطق «اضرب أولاً ثم انظر في العواقب لاحقًا»، كما لخصته صحيفة «لو كانار أونشينيه» الساخرة، يترك وراءه «مستقبلًا لا يزال يثير القلق».
نتنياهو: «الرابح الأكبر» في نظر البعض؟
في خضم هذا المشهد المتقلب، يرى البعض، مثل صحيفة «ليكسبراس»، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يكون «الرابح الأكبر». تُشير الصحيفة إلى أن لديه «فرصة للتخلص من التهديد الوجودي الإيراني، مع الحفاظ على مستقبله السياسي». وتضيف «ليكسبراس» أن أحداث 7 أكتوبر، التي تُعد «كارثة استخباراتية إسرائيلية لم يرد عليها نتنياهو بعد»، قد تحولت أيضًا إلى «فرصة للتخلص من ‹محور المقاومة› المتمركز حول طهران». وفي تحليل مثير للجدل، تتخيل «ليكسبراس» سيناريو مستقبليًا حيث يمكن أن يُنظر إلى الجهود الإسرائيلية على أنها قد أدت إلى «تدمير حماس»، و«قتل حسن نصر الله»، و«نفي بشار الأسد إلى موسكو»، و«وفاة خامنئي»، مما يمنح نتنياهو «أكثر جوائزه قيمة». من المهم التنويه إلى أن هذه السيناريوهات هي تحليلات وتوقعات من جانب «ليكسبراس» وليست حقائق مؤكدة في الوقت الحالي. وتؤكد الصحيفة أيضًا أن «الغالبية العظمى من السكان الإسرائيليين مستعدون للتضحيات للتخلص من تهديد وجودي». في المقابل، يجد دونالد ترامب نفسه في موقف أقل راحة، حيث وعد ناخبيه بـ«إنهاء ‹الحروب الأبدية›»، وقد يواجه ضغوطًا إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل دائم، مما يؤثر على ناخبيه الحساسين لتكاليف المعيشة.
فرنسا على حبل مشدود في الشرق الأوسط
أما بالنسبة لدور فرنسا في هذا الصراع الجديد، فتتساءل صحيفة «ماريان» قائلة: «هل يمكنها أن تبقى بمنأى؟» وتُشير إلى أن «فرنسا لم تُبلغ، ناهيك عن مشاركتها» في الضربات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران. وتعتبر الصحيفة أن هذه التطورات قد «فتحت مسارًا تكتشفه باريس بينما تعاني من آثاره، مع اتساع نطاق الصراع ليشمل جميع دول الخليج الفارسي». وتُؤكد «ماريان» أن هذا يُمثل «تهميشًا» لفرنسا، فـ«واشنطن تقرر وحدها». ومع ذلك، تُشير الصحيفة إلى أن «فرنسا منخرطة بالكامل في المنطقة»، ولديها عدة قواعد في الإمارات العربية المتحدة والأردن وقطر. من جانبها، تُقدر صحيفة «لا تريبيون ديمانش» أن «فرنسا تسير على حبل مشدود»، متأرجحة «بين الحذر الاستراتيجي والعجز المقبول». وتُلاحظ الصحيفة أن الرئيس الفرنسي «أبعد عن قرار شن الضربات»، مما يُعد «دليلاً، إن كان هناك حاجة لذلك، على التراجع النسبي لمكانة باريس في دوائر صنع القرار». وتلخص الصحيفة موقف فرنسا بكلمات قليلة: «حوار، خفض تصعيد، دبلوماسية». لكنها تتساءل: «هل تكفي هذه الكلمات في سياق دولي يهيمن عليه الاستقطاب والوحشية؟»
الانتخابات البلدية الفرنسية: رياح التغيير في المدن
أخبار ذات صلة
على الصعيد الداخلي، تستعد فرنسا لجولة أولى من الانتخابات البلدية يوم الأحد المقبل، وتُثير عدة قضايا اهتمام الصحافة. أولاً، تلك المتعلقة بالبيئيين. تُشير «لو نوفيل أوبسرفاتور» إلى أنه في عام 2020، «اجتاحت موجة غير متوقعة المدن الكبرى باللون الأخضر» (مثل ليون وبوردو وستراسبورغ). لكن بعد ولاية واحدة، تُلاحظ الصحيفة أن «استطلاعات الرأي تتقارب: العديد من هؤلاء المنتخبين يواجهون رياحًا معاكسة». وتُعزى هذه التحديات إلى «بعض المشاكل المنهجية - جسر أُغلق بسرعة كبيرة أمام حركة المرور، وتعديلات مؤقتة لم تُفهم جيدًا». كما أن «تدهور صورة البيئيين، الذي نُسق ببراعة من قبل اليمين واليمين المتطرف»، لم يساعدهم. في باريس، تتجه الأضواء نحو رشيدة داتي، التي تركت للتو منصبها كوزيرة للثقافة لتبدأ حملتها الانتخابية. تابعتها صحيفة «لو بوان» في جولاتها، مُعجبة بمهارتها وتواصلها مع ناخبيها المحتملين، حيث تقول: «هل تريدون التغيير؟ نحن كذلك! أعتمد عليكم». وتُلاحظ الصحيفة أنها «تطرح الأسئلة وتجيب عليها بنفسها». على الرغم من أن رشيدة داتي تتأخر حاليًا في استطلاعات الرأي عن إيمانويل غريغوار، مرشح اليسار الموحد، إلا أن «لو بوان» تُشير إلى أن الوزيرة السابقة لا تشك في أن «لا أحد سواها يمتلك الكفاءة لشغل مقعد آن هيدالغو في نهاية الشهر».