كانبرا - وكالة أنباء إخباري
الشغور في منصب السفير الأمريكي: 'إهانة دبلوماسية' لأستراليا وسط توتر العلاقات
لقد أثار الغياب المطول لسفير الولايات المتحدة في أستراليا، والذي يمتد الآن لأكثر من 18 شهرًا، عاصفة دبلوماسية، حيث وصف نائب رئيس الوزراء الأسترالي السابق تيم فيشر علناً الوضع بأنه "إهانة دبلوماسية". وفي حديثه يوم الأربعاء، أكد فيشر، وهو سياسي أسترالي مخضرم يحظى بالاحترام، والذي خدم في عهد رئيس الوزراء السابق جون هوارد من عام 1996 إلى عام 1999، أن الشغور المطول يشير إلى تراجع أولوية أستراليا ضمن أجندة السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية. ويؤكد هذا التقييم النقدي المخاوف المتزايدة في كانبرا بشأن صحة أحد أقدم تحالفات أمريكا.
ظل منصب السفير في كانبرا شاغراً منذ سبتمبر 2016، بعد استقالة جون بيري، الذي خدم خلال إدارة أوباما. إن غياب مبعوث دائم لفترة طويلة أمر غير معتاد بالنسبة لشريك استراتيجي رئيسي مثل أستراليا، التي كانت تقليدياً حجر الزاوية في النفوذ الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ولم يتردد فيشر في التعبير عن رأيه، حيث صرح لصحيفة فيرفاكس ميديا: "هذا الآن يلامس حدود الإهانة الدبلوماسية. لقد تم تخفيض تصنيفنا، على الرغم من كل الأقوال الجميلة. نحن أولوية منخفضة". وتعكس تعليقاته شعوراً أوسع بين بعض المراقبين الأستراليين الذين يرون فتوراً في العلاقات الثنائية في ظل رئاسة ترامب.
اقرأ أيضاً
- فريق عمل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء يستجيب لاستغاثة شاب من دمنهور لإنقاذ حياة والدته
- رئيس الوزراء يتابع مستجدات إعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني
- وزير التموين يبحث مع وفد البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التوسع في تمويل مشروعات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي
- الرئيس السيسى يشهد حفل تخرج الدورة رقم (٦) للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية
- الكونغرس الأمريكي يتهم الملياردير ليون بلاك بـ"ازدراء السلطة التشريعية" في قضية إبستين
ووفقاً لفيشر، فإن أحد المحفزات الرئيسية لهذا الفتور الدبلوماسي المتصور هو استياء الرئيس دونالد ترامب الموثق جيداً من صفقة إعادة توطين اللاجئين. وقد شمل هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين سلفه باراك أوباما ورئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول، قيام الولايات المتحدة باستقبال ما يصل إلى 1250 لاجئاً من مراكز الاحتجاز الأسترالية الخارجية. وقد انتقد ترامب الصفقة بشكل علني واصفاً إياها بـ"الغبية" في مكالمة هاتفية مبكرة مع تورنبول، وهي محادثة أصبحت علنية وأدت إلى توتر التفاعلات الأولية بين الزعيمين. ويشير فيشر إلى أن استياء ترامب المستمر من هذا الاتفاق هو عامل مهم يساهم في تأخير تعيين سفير جديد، مما يشير إلى نهج عقابي تجاه كانبرا.
لقد تميز التحالف الأمريكي الأسترالي، الذي تشكل في خضم الحرب العالمية الثانية، تاريخياً بتوافق استراتيجي عميق، وقيم ديمقراطية مشتركة، وتعاون دفاعي قوي. لقد كانت أستراليا باستمرار حليفاً ثابتاً في مختلف النزاعات العالمية، من فيتنام إلى العراق وأفغانستان. وبالتالي، فإن غياب ممثل دبلوماسي رفيع المستوى يخلق فراغاً يمكن أن يعيق التواصل الفعال، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية الحرجة، والإدارة الدقيقة للعلاقات الثنائية. وفي وقت تتزايد فيه المنافسة الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لا سيما مع صعود الصين، فإن قوة التحالفات مثل التحالف بين واشنطن وكانبرا أمر بالغ الأهمية.
بينما يعتبر انتقاد فيشر حاداً، لا يشاركه جميع المحللين نظرته المتشائمة. يقدم سيمون جاكمان، رئيس مركز الدراسات الأمريكية بجامعة سيدني، منظوراً بديلاً. يجادل جاكمان بأن التأخير لا ينبغي تفسيره بالضرورة على أنه إهانة، بل كمؤشر على أن إدارة ترامب تأخذ التعيين "بجدية بالغة". ويشير إلى أن وتيرة التعيينات البطيئة في العديد من المناصب الدبلوماسية الأمريكية هي سمة من سمات الإدارة الحالية، التي أعطت الأولوية للقضايا الداخلية وغالباً ما واجهت صعوبات في العمليات البيروقراطية لملء المناصب الرئيسية. ويفترض هذا الرأي أن الإدارة تبحث عن المرشح المناسب، بدلاً من إهمال أستراليا عمداً.
في الواقع، لطالما تركزت التكهنات حول الأدميرال هاري هاريس، الذي كان آنذاك قائداً للقيادة الأمريكية في المحيط الهادئ (PACOM)، كمرشح محتمل لدور السفير. سيجلب الأدميرال هاريس، وهو شخصية عسكرية تحظى باحترام كبير وذو خبرة واسعة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ثقلاً استراتيجياً كبيراً للمنصب. ويمكن اعتبار تعيينه المحتمل إشارة قوية على التزام واشنطن بالمنطقة وتحالفها مع أستراليا، مما قد يعوض انطباع الإهمال. ومع ذلك، وحتى وقت تعليقات فيشر، لم يظهر أي تأكيد رسمي من البيت الأبيض، مما ترك المجتمع الدبلوماسي في حالة ترقب.
يسلط النقاش الدائر حول الشغور في منصب السفير الضوء على تعقيدات العلاقات الدبلوماسية الحديثة، لا سيما في سياق رئاسة أمريكية شعبوية تحدت، في بعض الأحيان، هياكل التحالف التقليدية. بالنسبة لأستراليا، وهي دولة تعتمد بشكل كبير على تحالفها مع الولايات المتحدة لبنيتها الأمنية ونفوذها الإقليمي، يتم تدقيق الإشارات الصادرة من واشنطن عن كثب. وسواء كان التأخير إهانة متعمدة، أو إهمالاً بيروقراطياً، أو علامة على دراسة متأنية، فإن تأثيره على تصور العلاقة الأمريكية الأسترالية لا يمكن إنكاره. وتواصل كانبرا انتظار مبعوث أمريكي دائم، متأملة في تأكيد واضح للشراكة الاستراتيجية الدائمة.