القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في حوار شيق ومليء بالرؤى الدينية العميقة ضمن برنامج "الليوان"، ألقى فضيلة الشيخ عبدالرحيم الرفاعي الضوء على إحدى الظواهر الروحية التي طالما شغلت اهتمام الإنسان عبر العصور، وهي "الحسد والعين". كشف الشيخ الرفاعي عن تفاصيل دقيقة تتعلق بكيفية وقوع هذه الإصابات، مشددًا على السرعة الخارقة التي يمكن أن تؤثر بها العين على الفرد، واصفًا إياها بأنها قد تكون بنفس سرعة انطلاق الرصاصة من المسدس، في إشارة إلى فورية وتأثيرها المباغت.
تعتبر العين والحسد من القضايا التي تثير جدلاً واسعًا في المجتمعات الإسلامية، حيث يتقاطع فيها الفهم الديني مع التجارب الشخصية. وبتأكيده على سرعة الإصابة، يعيد الشيخ الرفاعي ترسيخ مفهوم أن العين ليست مجرد وهم أو اعتقاد شعبي، بل هي حقيقة مثبتة في الشريعة الإسلامية، ولها تأثير ملموس قد يغير حال الإنسان في لحظة. هذا التأكيد يأتي ليُرسخ الوعي بضرورة الأخذ بالأسباب الشرعية للوقاية منها والعلاج حال وقوعها.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
القصة النبوية: دليل قاطع ودرس عملي
لم يكتفِ الشيخ الرفاعي بالحديث النظري عن العين، بل عزز طرحه بمثال حي وقصة نبوية كريمة تُعد من أبرز الأدلة على حقيقة العين وآثارها وطرق علاجها. استشهد الشيخ بقصة الصحابيين الجليلين سهل بن حنيف وعامر بن ربيعة، وهي قصة متواترة ومشهورة في كتب السنة النبوية، وتوضح بشكل جلي كيف يمكن أن تقع العين وكيفية التعامل معها وفق الهدي النبوي الشريف.
يروي الشيخ الرفاعي تفاصيل الواقعة؛ إذ كان سهل بن حنيف يغتسل، وكان يتمتع بجلد أبيض جميل، فرآه عامر بن ربيعة، فأُعجب بجلده إعجابًا شديدًا، وقال مقولته الشهيرة: "ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة"، أي لم أرَ مثل هذا الجلد الجميل حتى جلد الفتاة البكر التي لم تخرج من بيتها. وما أن تفوه عامر بهذه الكلمات حتى سقط سهل بن حنيف على الفور مريضًا وظهرت عليه علامات الإعياء الشديدة. هذه السرعة في التأثير هي ما يؤكد عليها الشيخ الرفاعي، حيث انتقل سهل من حالة الصحة إلى المرض في لحظة، مجرد تلقيه نظرة أو كلمة إعجاب لم يتبعها ذكر لله أو دعاء بالبركة.
التدخل النبوي والحكمة الإلهية في العلاج
عندما علم الصحابة الكرام بما حدث لسهل، توجهوا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم يخبرونه بالواقعة. وهنا تجلت حكمة النبوة وعظمة الشريعة في تقديم الحل العملي والوقائي. فقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبًا شديدًا من فعل عامر، وقال قولته الخالدة التي أصبحت قاعدة شرعية في التعامل مع الإعجاب: "علام يقتل أحدكم أخاه؟! إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدعُ له بالبركة".
هذا التوجيه النبوي يحمل في طياته درسًا عظيمًا ليس فقط في علاج العين، بل في الوقاية منها أيضًا. فالدعاء بالبركة عند رؤية ما يعجب الإنسان من أخيه المسلم يُعد صمام أمان يحول دون تحول الإعجاب إلى عين حاسدة. وهو دعوة إلى التعفف وحسن الظن بالله والتسليم بأن كل ما لدى الإنسان هو من فضل الله ونعمته.
أما عن العلاج العملي الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمر عامر بن ربيعة أن يغتسل، ثم يُصب ماء وضوئه وغسله على سهل بن حنيف. وبالفعل، قام عامر بالاغتسال وجمع ماء غسله، ثم صُب هذا الماء على سهل، فقام سهل من فوره كأن لم يصبه شيء. هذه الواقعة تبرهن على فعالية العلاج النبوي المتمثل في وضوء العائن أو غسله، وتؤكد على قوة الإيمان والتسليم لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم في تحقيق الشفاء.
أخبار ذات صلة
- سانت باولي يواجه سوء حظ مزدوج أمام فرانكفورت ويهبط إلى منطقة الملحق
- بريسكوت يطيح بـ يونيون برلين في مباراة مثيرة للجدل
- الشيخ الرفاعي يكشف أبعاد الحسد والعين: سرعة الإصابة ودور البركة في الوقاية
- خسارة الانتخابات للحزب الديمقراطي المسيحي بقيادة هاجل: الفيديو ليس السبب الوحيد
- فاجنرشت، زعيمة BSW، تدعو إلى التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) وتنتقد 'جدار الحماية'
تحليل وتداعيات: بناء حصن وقائي
تؤكد هذه القصة النبوية وتحليلات الشيخ الرفاعي على أن العين ليست قوة خفية مطلقة لا علاج لها، بل هي ظاهرة يمكن التعامل معها والوقاية منها. فالتوجيه النبوي بضرورة الدعاء بالبركة عند رؤية ما يعجب الإنسان يمثل منهجًا وقائيًا فعالاً. فعندما يقول المرء "ما شاء الله تبارك الله"، فإنه يعيد الفضل كله إلى الله، ويعترف بنعمته، وهذا يُعد سدًا منيعًا ضد تحول الإعجاب إلى حسد أو عين.
وعلى الصعيد الاجتماعي، فإن فهم هذه الآليات يدعو إلى تعزيز ثقافة الدعاء بالبركة ونشر الوعي بأهمية التحصينات الشرعية كأذكار الصباح والمساء وقراءة المعوذات وآية الكرسي. كما يسلط الضوء على مسؤولية الفرد في مراقبة كلماته ونواياه، والحرص على عدم إيذاء الآخرين بقصد أو بغير قصد. إن رسالة الشيخ الرفاعي في برنامج الليوان تتجاوز مجرد سرد الحقائق الدينية، لتصبح دعوة لبناء مجتمع أكثر تحصينًا روحيًا، يتسلح بالعلم الشرعي والعمل به.