إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الصين تتهم بمحو اللغة والثقافة المنغولية عبر الإنترنت، دراسة جديدة تكشف

تقرير يكشف عن حملة ممنهجة تستهدف المجتمعات الرقمية المنغولية
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 08:20 72
الصين تتهم بمحو اللغة والثقافة المنغولية عبر الإنترنت، دراسة جديدة تكشف

الصين - وكالة أنباء إخباري

الصين متهمة بمحو اللغة والثقافة المنغولية عبر الإنترنت، دراسة جديدة تكشف

في ظل تزايد المخاوف بشأن قمع الحريات الثقافية والرقمية، كشفت دراسة حديثة عن حملة ممنهجة تقودها الحكومة الصينية تستهدف اللغة والثقافة المنغولية في المساحات الرقمية. وتؤكد هذه الدراسة، التي أجرتها منظمة PEN America بالتعاون مع مركز المعلومات لحقوق الإنسان في جنوب منغوليا، أن هذه الجهود تهدف إلى تفكيك المجتمعات الرقمية التي كانت تمثل ملاذاً للهوية المنغولية، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن مستقبل هذه الثقافة.

لطالما شكل الإنترنت، على الرغم من عمليات القمع الرقمي المتقطعة، أحد الأماكن القليلة المتاحة للمنغوليين في منطقة منغوليا الداخلية ذاتية الحكم في شمال الصين، والتي يشير إليها الكثيرون باسم منغوليا الجنوبية، للتعبير عن لغتهم وثقافتهم بحرية. فقد كانت هذه المنصات الرقمية تسمح لهم بمشاركة الموسيقى والأدب والتواصل كوحدة مجتمعية متماسكة. ومع ذلك، فإن التقرير الجديد، الذي يحمل عنوان "أنقذوا لغتنا الأم" (Save Our Mother Tongue)، يسلط الضوء على تحول هذا الفضاء الآمن إلى ساحة للقمع.

تأتي هذه التطورات في أعقاب فرض بكين في عام 2020 سياسة تعليمية جديدة استبدلت فيها اللغة المنغولية باللغة الماندرين الصينية كلغة تدريس أساسية في المدارس. أثارت هذه الخطوة احتجاجات واسعة النطاق، قوبلت بقمع شديد شمل الاعتقالات الجماعية، وبرامج إعادة التأهيل، وإجبار المتظاهرين على تقديم اعترافات علنية. ومنذ تلك المظاهرات، تشير نتائج الدراسة إلى أن القمع الذي كان يحدث في العالم الواقعي قد تسرب بشكل متزايد إلى العالم الرقمي، مما يهدد بتجفيف آخر معاقل الهوية المنغولية.

وفقاً للدراسة، فقد تعرض ما يقرب من 89% من المواقع الثقافية المنغولية المعروفة للحجب أو الإغلاق التام منذ تطبيق هذه السياسات. كما تم تقييد المجتمعات عبر الإنترنت، بما في ذلك تطبيق التواصل الاجتماعي الأكثر استخداماً باللغة المنغولية، Bainu. ويكشف التقرير أيضاً عن سياسة "مقاطعة واحدة، صحيفة واحدة، عميل واحد" (One Province, One Newspaper, One Client)، التي تسمح لوسائل الإعلام الحكومية بإطلاق تطبيقاتها الخاصة، مما يؤدي إلى إقصاء المنصات المستقلة التي أنشأها مطورون منغوليون.

تتضمن شهادات الناجين من هذا القمع شهادة صحفي من جنوب منغوليا، يُدعى سويونبو بورجين، يعيش حالياً في المنفى بمدينة نيويورك. خلال احتجاجات عام 2020، أُغلق الصحيفة التي كان يعمل بها، "The Inner Mongolia Daily"، وأُرسل إلى فصل إعادة تأهيل لمدة شهر. يواصل بورجين الكتابة الآن لزيادة الوعي بما يصفه بأنه قمع ثقافي منهجي. وقال بورجين لـ TECH 24: "منذ أن حظرت الحكومة اللغة المنغولية في المدارس المحلية، أصبح الفضاء الرقمي هو المساحة العامة الحرة الوحيدة للشعب المنغولي. هذا يعني أن الحكومة الصينية تزيل عمداً المساحات التي يمكن للمنغوليين من خلالها استخدام لغتهم، ومشاركة الموسيقى، ومناقشة التاريخ، والتواصل كمجتمع".

وأضاف بورجين أن الأغاني المنغولية تُحذف من تطبيقات الموسيقى، مستشهداً بأغانٍ مثل "دعونا نكن منغوليين" و"أنا منغولي" التي تم محوها. كما يتم فرض رقابة على الكلمات المرتبطة بالهوية المنغولية، بما في ذلك الإشارات إلى جنكيز خان، وتصنيفها على أنها "انفصالية". وأكد بورجين: "في الوقت الحالي، في المنطقة التي أتيت منها، لا يستطيع الناس استخدام اللغة المنغولية لمناقشة أي موضوع. لقد اختفى الفضاء السيبراني بأكمله للغة المنغولية".

من جانبها، دعت لايسل جيرنتولنز، المديرة التنفيذية لمركز PEN/Barbey للكتابة الحرة في PEN America، شركات التكنولوجيا إلى أخذ هذه النتائج على محمل الجد. وقالت لـ Tech 24: "أعتقد بالتأكيد أن شركات التكنولوجيا يجب أن تلاحظ هذا. هذا التقاطع بين الحقوق الثقافية والقمع الرقمي لا يزال غير مفهوم جيداً". وأضافت: "إذا كانت شركات الإنترنت ملتزمة بإنترنت مفتوح وحر، بما في ذلك المبادئ الأساسية التي تدعم حرية الإنترنت، فيجب عليها إيلاء اهتمام وثيق لما حدث في منغوليا. إنها دراسة حالة واضحة لكيفية قمع الثقافة عبر الإنترنت".

تدعو منظمة PEN America ومجموعة حقوق الإنسان في جنوب منغوليا إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية هذه المساحات الرقمية وضمان استمرارية اللغة والثقافة المنغولية في مواجهة هذا التحدي المتزايد. وتطالب المنظمات شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل مسؤوليتها في حماية المحتوى الثقافي والتنوع اللغوي على منصاتها، والضغط على الحكومات للامتناع عن ممارسات القمع الرقمي التي تهدد الهويات الثقافية.

# الصين # منغوليا # اللغة المنغولية # الثقافة المنغولية # القمع الرقمي # PEN America # حقوق الإنسان # حرية الإنترنت # الرقابة # منغوليا الداخلية
اقرأ هذا الخبر