عالمي - وكالة أنباء إخباري
الصين تحول «فراغًا بيولوجيًا» في صحراء تاكلاماكان إلى حوض كربون كبير عبر التشجير الهائل
لقد نجح مشروع الهندسة البيئية الضخم الذي أطلقته الصين في تحويل أطراف صحراء تاكلاماكان، وهي واحدة من أكبر وأكثر الصحاري الرملية جفافًا في العالم، إلى حوض كربون مزدهر. تشير الأبحاث الجديدة إلى أن هذه المنطقة الشاسعة تمتص الآن كمية من ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الغلاف الجوي أكبر مما تطلقه، مما يمثل انتصارًا كبيرًا في المعركة العالمية ضد تغير المناخ والتصحر. وتتحدى هذه النتائج المفاهيم القديمة للمناظر الطبيعية القاحلة وتقدم مخططًا محتملاً لاستعادة البيئة في جميع أنحاء العالم.
لعقود من الزمن، تميزت صحراء تاكلاماكان، التي تمتد على مساحة 130 ألف ميل مربع (337 ألف كيلومتر مربع) وتحيط بها جبال شاهقة تمنع وصول الهواء الرطب، بجفافها الشديد، مما جعلها «فراغًا بيولوجيًا» إلى حد كبير. وقد أدى توسعها منذ الخمسينيات، والذي تغذيه التوسع الحضري السريع والنمو الزراعي في الصين، إلى تفاقم تدهور الأراضي وزيادة وتيرة العواصف الرملية، مما يشكل تحديات بيئية واقتصادية خطيرة. ومع ذلك، بدأت مبادرة وطنية متعددة العقود في عكس هذا الاتجاه بنجاح ملحوظ.
اقرأ أيضاً
- سوق القروض متناهية الصغر في روسيا يسجل تراجعاً قياسياً: تحديات تنظيمية وتقلص المحافظ
- الاقتصاد الألماني يشهد انتعاشاً حذراً: تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي بأسرع وتيرة منذ 2022
- تحول أصوات ناخبي يابلوكو: 'الناس الجدد' يستقطبون جزءًا كبيرًا بعد استبعاد الحزب من الانتخابات الروسية
- روسيا: رفع قيود الطيران عن مطاري فنوكوفو وكالوغا
- ديون أوكرانيا لصندوق النقد الدولي: 283 مليون دولار مستحقة في أغسطس
حجر الزاوية في هذا التحول هو برنامج حزام المأوى الشمالي الطموح في الصين، والمعروف بالعامية باسم «الجدار الأخضر العظيم». يهدف هذا المشروع الضخم، الذي بدأ في عام 1978، إلى زراعة مليارات الأشجار في شمال الصين، وخاصة حول أطراف صحاري تاكلاماكان وغوبي، مع تحديد موعد للانتهاء في عام 2050. وحتى الآن، تم زرع أكثر من 66 مليار شجرة، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الغطاء الحرجي في الصين من 10% فقط في عام 1949 إلى أكثر من 25% اليوم. ويُذكر أن جهود تطويق صحراء تاكلاماكان بالنباتات قد اكتملت في عام 2024، وهو دليل على حجم البرنامج والتزامه المستمر.
تقدم دراسة رائدة، نُشرت في 19 يناير في مجلة PNAS المرموقة، أدلة دامغة على التأثير البيئي لهذا التشجير. قام الباحثون بتحليل دقيق لـ 25 عامًا من الملاحظات الأرضية وبيانات الأقمار الصناعية، بما في ذلك مستويات هطول الأمطار، والغطاء النباتي، والنشاط الضوئي، وتدفقات ثاني أكسيد الكربون داخل صحراء تاكلاماكان. وقد تم تعزيز النتائج التي توصلوا إليها ببيانات من متعقب الكربون التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، والذي يقدم رؤى عالمية حول مصادر ومصارف ثاني أكسيد الكربون.
صرح يوك يونغ، المؤلف المشارك للدراسة والأستاذ المتميز في علوم الكواكب في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ويعمل أيضًا كعالم أبحاث أول في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا: «لقد وجدنا، للمرة الأولى، أن التدخل البشري يمكن أن يعزز بشكل فعال احتجاز الكربون حتى في أشد المناظر الطبيعية القاحلة، مما يدل على إمكانية تحويل الصحراء إلى حوض كربون ووقف التصحر». وتؤكد تعليقاته، التي شاركها مع Live Science، الطبيعة غير المسبوقة لهذا الإنجاز.
تكشف الدراسة عن اتجاه طويل الأمد واضح: يتوافق توسع الغطاء النباتي على أطراف الصحراء بشكل مباشر مع زيادة كبيرة في امتصاص ثاني أكسيد الكربون. وتظهر هذه الظاهرة بشكل خاص خلال موسم الأمطار، من يوليو إلى سبتمبر، عندما يبلغ متوسط مستويات هطول الأمطار حوالي 0.6 بوصة (16 ملم) شهريًا - أي 2.5 مرة أعلى من موسم الجفاف. ويعزز توفر الرطوبة هذا نمو الغطاء النباتي، واخضراره، ونشاطه الضوئي، مما يؤدي لاحقًا إلى خفض مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فوق الصحراء من 416 جزء في المليون (ppm) في موسم الجفاف إلى 413 جزء في المليون في موسم الأمطار.
بينما أشارت الأبحاث السابقة إلى إمكانية أن تكون تاكلاماكان حوضًا للكربون، ركزت تلك الدراسات في المقام الأول على امتصاص ثاني أكسيد الكربون بواسطة رمال الصحراء، وهي آلية تعتبر أقل استقرارًا في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية بسبب احتمال إطلاق ثاني أكسيد الكربون مع تمدد الهواء في الرمال. ومع ذلك، تحول الدراسة الحالية التركيز إلى احتجاز الكربون القوي والمستدام الذي يتحقق من خلال النباتات المزروعة، مما يوفر نظرة أكثر تفاؤلاً للمرونة المناخية على المدى الطويل.
لقد أثبت مشروع «الجدار الأخضر العظيم»، على الرغم من الجدل الدائر حول فعاليته في التخفيف من العواصف الرملية، قدرته على إنشاء حوض كربون مستقر. وكرر يونغ قوله: «بناءً على نتائج هذه الدراسة، تمثل صحراء تاكلاماكان، على الرغم من أنها حول أطرافها فقط، النموذج الناجح الأول الذي يوضح إمكانية تحويل الصحراء إلى حوض كربون». ويحمل هذا النموذج وعدًا كبيرًا للمناطق القاحلة الأخرى التي تعاني من التصحر والحاجة الملحة لاحتجاز الكربون، ويقدم مثالًا ملموسًا للهندسة البيئية واسعة النطاق التي تحقق فوائد بيئية عميقة. يمكن أن يلهم النجاح في تاكلاماكان مبادرات مماثلة على مستوى العالم، مما يساهم بشكل كبير في جهود التخفيف من تغير المناخ.
أخبار ذات صلة
- Nothing تدخل عالم النظارات الذكية بالذكاء الاصطناعي: رؤية جديدة نحو 2027
- بلوسكاي تقتحم عالم الذكاء الاصطناعي بـ "Attie": ثورة في تخصيص تجربة المستخدم الاجتماعي
- سامسونج تودع تطبيق الرسائل الخاص بها: التحول الكامل إلى Google Messages في خطوة استراتيجية
- سوريا تدشن حقبة اقتصادية جديدة بمشاريع رقمنة وتحكيم دولي بدعم ألماني عربي
- منصة "مقياس" تطلق خدماتها لتقييم جاهزية الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية