الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 12:33 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الصين تدفع الابتكار وتواجه تحديات النمو، وإيطاليا تخفف أعباء الديون الأفريقية، وعودة النفط الفنزويلي للأسواق العالمية

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 13:13 9
الصين تدفع الابتكار وتواجه تحديات النمو، وإيطاليا تخفف أعباء الديون الأفريقية، وعودة النفط الفنزويلي للأسواق العالمية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خضم تحولات اقتصادية وسياسية عالمية متسارعة، تتجه الأنظار نحو بكين التي تعزز جهودها لدفع الابتكار والتنمية الريفية عبر حزمة من الإعفاءات المالية والسياسات الداعمة. يأتي ذلك في وقت تبرز فيه تحديات النمو الصناعي وتتغير ديناميكيات أسواق الطاقة الدولية، لا سيما مع عودة النفط الفنزويلي للظهور في الأسواق الأميركية بعد تخفيف العقوبات. وفي سياق موازٍ، تُقدم إيطاليا مبادرات دبلوماسية واقتصادية هامة في أفريقيا لمعالجة عبء الديون، بينما تواصل تركمانستان دورها كلاعب محوري في قطاع الطاقة بآسيا الوسطى.

الصين: حوافز للابتكار وتنمية شاملة في مواجهة التحديات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية الصينية، يوم السبت، عن خطة طموحة لتعزيز العلوم والابتكار من خلال منح إعفاءات واسعة من ضريبة الاستيراد، تمتد من العام الحالي وحتى عام 2030. تهدف هذه الإعفاءات إلى خفض التكاليف المرتبطة بالبحث العلمي، والتعليم، وتطوير التكنولوجيا، وذلك عبر إعفاء معدات البحث والتدريس والتطوير المؤهلة من رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك. ووفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء، فإن هذه السياسة ستشمل الكتب الأكاديمية المستوردة ومواد البحث، وتغطي المختبرات الوطنية، والجامعات، ومعاهد البحث، ومراكز البحث والتطوير المعتمدة، في خطوة تعكس التزام بكين بتعزيز قدراتها التكنولوجية والابتكارية ودعم مساعيها نحو الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية.

على صعيد آخر، تواصل الصين مساعيها لتحقيق التنمية المتوازنة عبر إطلاق إطار عمل دائم للدعم المالي بهدف إنعاش المناطق الريفية ومنع عودتها إلى الفقر. يمثل هذا تحولاً استراتيجياً من المساعدات الانتقالية إلى دعم طويل الأجل، مما يؤكد على أهمية الاستدامة في برامج مكافحة الفقر وتعزيز الرفاه الاجتماعي. وفي هذا السياق، أعلن بنك الشعب الصيني عن إجراءات داعمة للقروض الزراعية الممنوحة للمناطق المتأثرة بمكافحة الفقر، حيث لن تخضع القروض المتعثرة التي لا تتجاوز نسبتها ثلاث نقاط مئوية فوق المتوسط العام للبنك لأي عقوبات، مما يوفر حماية مالية للمزارعين والمشاريع الريفية. كما يلتزم المنظمون بتوفير "قنوات خضراء" للاكتتابات العامة الأولية للشركات المسجلة في المناطق التي كانت تعاني من الفقر سابقاً، وتوسيع الدعم لإعادة التمويل من خلال إصدار الأسهم وسندات الشركات والسندات القابلة للتحويل، بالإضافة إلى تشجيع إدراج العقود الآجلة وخيارات الأسهم الزراعية في البورصات لتحسين إدارة المخاطر وتأمين الاستقرار المالي.

غير أن هذه الجهود تأتي في ظل مؤشرات اقتصادية متضاربة، حيث كشفت بيانات أصدرها مكتب الإحصاء الصيني، يوم السبت، عن تراجع مفاجئ في نشاط الأعمال بالقطاع الصناعي في البلاد مطلع عام 2026، مدفوعاً بضعف الطلب المحلي والخارجي. وفي قطاع الطاقة، استقبلت الصين أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «آركتيك2» الروسي، على الرغم من العقوبات الغربية المفروضة عليه، مما يبرز سعي الصين لتنويع مصادر طاقتها وتأمين احتياجاتها الحيوية. وفي المقابل، شهدت واردات الصين الإجمالية من زيت الوقود انخفاضاً العام الماضي بعد أن سجلت مستوى قياسياً في 2024، متأثرة بضعف الطلب من المصافي المستقلة وتباطؤ صادرات روسيا من زيت الوقود إلى آسيا بسبب العقوبات الغربية. وفي سياق جيوسياسي متوتر، حذر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب كندا من فرض تعريفة جمركية بنسبة 100% على بضائعها في حال إبرامها اتفاقاً تجارياً مع الصين، مما يسلط الضوء على استمرار التوترات التجارية العالمية وأثرها المحتمل على سلاسل الإمداد الدولية.

إيطاليا تبادر بمعالجة أعباء الديون الأفريقية وتعزيز الشراكات

وفي تطور دبلوماسي موازٍ، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أن إيطاليا وشركاءها الأفارقة قد ركزوا في محادثاتهم الأخيرة على قضية حيوية للقارة الأفريقية، ألا وهي عبء الديون المتزايد. وخلال اختتام القمة الأفريقية الإيطالية الثانية في أديس أبابا مساء الجمعة، عرضت روما على الدول الأفريقية فرصة تعليق سداد الديون عند تعرضها لأحداث مناخية متطرفة، في لفتة تهدف إلى التخفيف من تداعيات التغير المناخي على الاقتصادات الهشة وتعزيز قدرتها على الصمود.

وأضافت ميلوني أن إيطاليا قد أطلقت "مبادرة واسعة النطاق لتحويل الديون لمشروعات تنموية مشتركة"، مشيرة إلى أن بنوداً إضافية لتعليق سداد الديون ستُضاف للدول المتضررة من الظواهر المناخية المتطرفة. ومن المقرر أن تحضر ميلوني الجلسة العامة للدورة العادية التاسعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي. ورغم عدم تقديم ميلوني تفاصيل دقيقة عن آلية التعليق المقترحة أو الدول المحتملة التي قد تتبنى هذه الآلية، إلا أن هذه المبادرات تأتي في صميم "خطة ماتي" الإيطالية، التي تهدف إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع الدول الأفريقية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والزراعة والبنية التحتية، مؤكدة على أن التعاون مع أفريقيا يمثل حجر الزاوية في سياستها الخارجية ويجسد التزام روما بتحقيق التنمية المشتركة.

عودة النفط الفنزويلي للأسواق الأميركية: ديناميكيات متغيرة

تشهد أسواق النفط تحولاً ملحوظاً مع عودة النفط الخام الفنزويلي إلى الأسواق الأميركية، بعد تخفيف واشنطن للعقوبات. ومن المتوقع أن تشتري شركة «فاليرو إنرجي» الأميركية ما يصل إلى 6.5 مليون برميل من النفط الخام الفنزويلي في مارس (آذار)، لتزويد مصافيها على ساحل الخليج، مما قد يجعلها أكبر شركة تكرير أجنبية تستورد نفط فنزويلا العضو في أوبك، منذ تحركات الولايات المتحدة تجاه كاراكاس في يناير (كانون الثاني). كانت «فاليرو» من أوائل شركات التكرير الأميركية التي استأنفت استيراد النفط الفنزويلي بعد إبرام واشنطن صفقة لتوريد النفط وبدء تخفيف العقوبات. وفي حال نجاحها في شراء عشر شحنات أو أكثر الشهر المقبل، أي ما يعادل نحو 210 آلاف برميل يومياً، قد تتجاوز «فاليرو» شركة النفط الكبرى «شيفرون» لتصبح أكبر شركة أميركية تقوم بتكرير الخام الفنزويلي، في أكبر كمية تعالجها «فاليرو» منذ فرض العقوبات الأميركية على قطاع النفط الفنزويلي في يناير 2019.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» أن «شيفرون»، الشركة الأميركية الكبرى الوحيدة التي تنتج النفط في فنزويلا، من المتوقع أن تزيد صادراتها من النفط الخام الفنزويلي من 220 ألف برميل يومياً في يناير إلى نحو 300 ألف برميل يومياً في مارس. وعادةً ما تقوم «شيفرون» بتكرير ما يصل إلى نصف هذه الصادرات في مصافيها، وتبيع الباقي لشركات تكرير أميركية أخرى، وغالباً ما تذهب نسبة كبيرة من هذه المبيعات إلى «فاليرو». وتشير المصادر إلى أن «شيفرون» ستزود «فاليرو» بمعظم الكمية التي تخطط لاستيرادها في مارس. كما تفاوضت «فاليرو» على بعض الشحنات من شركات تجارية مثل «ترافيغورا»، التي كانت أولى الشركات التي سمحت لها واشنطن الشهر الماضي بالانضمام إلى «شيفرون» في تجارة النفط الفنزويلي. وفي سياق متصل، أظهرت خطة شحن أن شركة «فيتول» حددت مواعيد لثلاث شحنات من النافتا لتسليمها لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (بتروليوس دي فنزويلا) في الفترة بين 22 فبراير والثالث من مارس، رغم أن جداول التحميل لم تُعتمد بشكل نهائي.

قبل فرض العقوبات الأميركية، أبرمت «فاليرو»، التي تمتلك ثاني أكبر شبكة تكرير في الولايات المتحدة قادرة على معالجة النفط الثقيل الفنزويلي، اتفاقية توريد طويلة الأجل لشراء النفط الخام من «بتروليوس دي فنزويلا». ومع توسعة مصفاتها في بورت آرثر بولاية تكساس في عام 2023، والتي تبلغ طاقتها 435 ألف برميل يومياً، تتوقع «فاليرو» الآن أن تكون قادرة على معالجة كمية أكبر بكثير من النفط الفنزويلي. وأكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في كاراكاس، الأسبوع الماضي، أن إنتاج النفط والصادرات الفنزويلية يتوقع أن يشهد "زيادة حادة" في الأشهر المقبلة، حيث بلغ إنتاج البلاد مليون برميل يومياً هذا الشهر بعد إلغاء تخفيضات الإنتاج، وقفزت الصادرات إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في يناير. وأوضح رايت أن إجمالي مبيعات النفط من فنزويلا التي تتم تحت إشراف الولايات المتحدة بلغ مليار دولار منذ يناير، بعد أن بدأت الولايات المتحدة بإصدار تراخيص عامة تسمح بتصدير النفط، وتوريد الوقود، وتوفير المعدات لإنتاج النفط والغاز، وتوسيع حقول النفط والاستثمارات الجديدة. وتدرس «فاليرو» شراء النفط مباشرة من «بتروليوس دي فنزويلا» بموجب التراخيص الجديدة، رغم أن الشركة الفنزويلية ترفض البيع للشركات التي لا تملك تراخيص أميركية فردية، نظراً لوجود تساؤلات حول ما هو مسموح وما هو محظور.

تركمانستان: استقرار في إنتاج الطاقة ونمو الناتج المحلي الإجمالي

في آسيا الوسطى، أظهرت بيانات حكومية في تركمانستان استقراراً في قطاع الطاقة والنمو الاقتصادي. ففي عام 2025، بلغ إنتاج البلاد من الغاز 76.5 مليار متر مكعب، بانخفاض طفيف عن 77.6 مليار متر مكعب في العام السابق. وتعد تركمانستان أكبر منتج للغاز الطبيعي في آسيا الوسطى، وتمتلك خامس أكبر احتياطي عالمي للغاز الطبيعي، حيث يذهب الجزء الأكبر من صادراتها إلى الصين، بينما تشمل قائمة المشترين أيضاً أذربيجان وتركيا وأوزبكستان.

أما إنتاج النفط فقد شهد زيادة طفيفة، حيث بلغ 8.3 مليون طن في عام 2025، مقارنة بنحو 8.2 مليون طن في العام السابق، وجرى معالجة معظمه في مصافي التكرير المحلية. ويظل نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد مستقراً، حيث استقر في عام 2025 عند مستوى العام السابق البالغ 6.3 في المائة، مما يعكس استقراراً اقتصادياً في ظل اعتمادها الكبير على قطاع الطاقة.

تُظهر هذه التطورات مجتمعة مشهداً عالمياً معقداً تتشابك فيه المصالح الاقتصادية والسياسية، من جهود الصين لتعزيز قدراتها الذاتية ومكافحة الفقر، إلى تحركات إيطاليا الدبلوماسية في أفريقيا، وإعادة تشكيل خريطة تجارة النفط العالمية في ظل تخفيف العقوبات على فنزويلا، وصولاً إلى استقرار تركمانستان كلاعب طاقوي إقليمي. كل هذه الأحداث تؤكد على ديناميكية الاقتصاد العالمي وتحدياته المستمرة، مشيرة إلى تحولات جيوسياسية عميقة قد ترسم ملامح مستقبل التجارة الدولية والعلاقات الدبلوماسية.

# الصين # اقتصاد # ابتكار # تنمية ريفية # إعفاءات ضريبية # إيطاليا # أفريقيا # ديون # خطة ماتي # فنزويلا # نفط # عقوبات # فاليرو # شيفرون # تركمانستان # غاز طبيعي # نمو اقتصادي # تجارة عالمية
اقرأ هذا الخبر