شهد العراق تصعيداً أمنياً خطيراً تمثل في مقتل مسؤول أمني بارز في "كتائب حزب الله" العراقي، أبو علي العسكري، وعدد من مقاتلي "الحشد الشعبي"، وذلك في غارات جوية استهدفت مقار تابعة لهم في قضاء القائم بمحافظة الأنبار الغربية. وقد جاءت هذه الغارات عقب سلسلة من الهجمات التي استهدفت المصالح الأميركية في العاصمة بغداد، مما يشير إلى تصاعد وتيرة المواجهة في البلاد.
تفاصيل الغارات الجوية والخسائر
أكد الأمين العام لـ"كتائب حزب الله" العراقية، حسين الحميداوي، نبأ مقتل أبو علي العسكري مساء أمس، معلناً تسمية أبو مجاهد العساف خلفاً له في منصبه الأمني. من جانبها، أصدرت هيئة "الحشد الشعبي" بياناً أوضحت فيه أن هجوماً استهدف موقعاً أمنياً رسمياً تابعاً لها أسفر عن مقتل ستة من مقاتليها وإصابة أربعة آخرين، في حصيلة أولية قابلة للزيادة. وقد أشارت مصادر أمنية عراقية إلى أن هذه الغارات الجوية التي استهدفت مواقع في مدينة القائم، بالقرب من الحدود السورية، نُسبت إلى إسرائيل، مما يضيف بعداً إقليمياً جديداً للتوترات المتصاعدة.
الهجمات على المصالح الأميركية في بغداد
تزامنت الغارات الجوية في الأنبار مع هجمات مكثفة استهدفت المصالح الأميركية في بغداد. ففي وقت سابق، أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني، سعد معن، عن تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه لهجوم بخمسة صواريخ، مما أسفر عن إصابة أربعة موظفين وعناصر أمن، إضافة إلى مهندس بجروح متفاوتة. هذا الهجوم دفع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى إصدار أوامر فورية بإعفاء آمري القواطع وضباط الاستخبارات في المنطقة المعنية، مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط العاصمة، في محاولة لاحتواء الموقف ومنع تكرار مثل هذه الهجمات.
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
وفي تطور لاحق، أفادت مصادر أمنية عراقية بأن صواريخ وخمس طائرات مسيّرة على الأقل استهدفت السفارة الأميركية في بغداد ومنشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد في وقت مبكر من يوم الثلاثاء. وقد وصفت هذه الهجمات بأنها الأكثر كثافة منذ بدء الحرب ضد إيران، مما يعكس مستوى التصعيد الخطير. وشاهد مراسلون من وكالة "رويترز" ما لا يقل عن ثلاث طائرات مسيّرة تتجه نحو السفارة، حيث تمكن نظام الدفاع الجوي "سي-رام" من إسقاط اثنتين منها، بينما سقطت الثالثة داخل مجمع السفارة، مما أدى إلى تصاعد ألسنة النيران والدخان. كما سُمع دوي انفجار قوي في العاصمة العراقية، وتلتها صفارات الإنذار من المنشآت المستهدفة.
سياق التوتر المتصاعد في المنطقة
تأتي هذه الأحداث المتسلسلة في سياق إقليمي مشحون بالتوتر، حيث تشن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران هجمات متكررة على المصالح الأميركية في العراق، معلنة أنها رد على "الحرب" التي بدأت في المنطقة. وتتزايد المخاوف من انزلاق العراق إلى صراع أوسع نطاقاً، في ظل تبادل الضربات بين هذه الفصائل والقوات الأجنبية المتواجدة في البلاد. وقد تم نشر قوات الأمن العراقية في أجزاء واسعة من العاصمة، كما أُغلقت المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، التي تضم مباني حكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، بما في ذلك السفارة الأميركية، كإجراء احترازي لضمان الأمن.
أخبار ذات صلة
- قطر: استهداف سفينة تجارية قادمة من أبوظبي بطائرة مسيّرة قرب ميناء مسيعيد
- ماكرون يمارس الجري بشوارع الإسكندرية خلال زيارة رسمية لمصر
- محافظ القليوبية يستقبل سفير أذربيجان في ذكرى ميلاد حيدر علييف
- أزمة قصر ثقافة طنطا أمام «الشيوخ» غدًا لإنقاذ صرح ثقافي عريق
- الأمن المصري يكشف زيف فيديو اقتحام وسرقة منزل بدمياط
يعكس هذا التصعيد الأمني تحديات كبيرة تواجه الحكومة العراقية في سعيها لتحقيق الاستقرار والحفاظ على سيادة البلاد. فبينما تحاول بغداد موازنة علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية، تجد نفسها في قلب صراع يتجاوز حدودها، مما يهدد بتداعيات وخيمة على مستقبل الأمن والسلم في العراق والمنطقة بأسرها.