العراق يبحث عن شريان تصدير بديل عبر تركيا
في خطوة استراتيجية لتجاوز الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، يتجه العراق إلى تركيا كمسار بديل لتصدير نفطه. وتخطط بغداد لضخ ما يقارب 250 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب يربط حقول كركوك الشمالية بميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط، وذلك في محاولة عاجلة لتعويض توقف الصادرات الذي بدأ عقب اندلاع الحرب في المنطقة.
توقف الصادرات يهدد الاقتصاد العراقي
قبل اندلاع التوترات الأخيرة، كان العراق يصدر ما معدله 3.5 ملايين برميل يومياً، معظمها عبر موانئ البصرة المطلة على الخليج العربي. إلا أن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لحركة النفط العالمية، أدى إلى توقف شبه كامل للصادرات العراقية، مما تسبب في امتلاء خزانات التخزين بسرعة ودفع السلطات إلى وقف الإنتاج في عدد من الحقول النفطية. وتشكل هذه الأزمة تحدياً كبيراً للاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط، حيث تشكل أكثر من 90% من إيرادات الدولة.
إعادة تأهيل خط كركوك-جيهان: مرحلة حاسمة
أعلن وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أن الوزارة تعمل بجد على إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان، الذي توقف عن العمل لسنوات. وأوضح الوزير أن أعمال التأهيل الأساسية قد اكتملت، لكن هناك حاجة لفحص مقطع بطول 100 كيلومتر من الخط. وقد بدأت فرق الوزارة بالفعل في إجراء اختبارات هيدروستاتيكية، وهي المرحلة الأخيرة من عملية التأهيل. وأعرب عبد الغني عن تفاؤله بإنجاز هذه الاختبارات خلال أسبوع، مما سيسمح ببدء ضخ النفط بواقع 250 ألف برميل يومياً.
اقرأ أيضاً
- مدير إدارة أرمنت التعليمية يتفقد جاهزية المدارس للعام الدراسي 2026/2027
- «فريق واحد.. هدف واحد».. حمدان يرسم ملامح المرحلة المقبلة لتعليم الأقصر ويؤكد: النجاح صناعة جماعية لا عزفًا منفردًا
- ساعة آبل SE 3: الكشف عن سر تكلفتها المنخفضة ومقارنتها بسلسلة 11
- أفضل هواتف موتورولا: من Razr القابل للطي إلى سلسلة Moto G (تحديث 2026)
- البذور لمرضى السكري وأهميتها: 5 أنوع تساعدك على خفض السكر
مسار جديد بعيداً عن الخلافات الإقليمية
يتميز هذا المسار الجديد بتجاوزه لإقليم كردستان العراق، حيث تضرر خط الأنابيب الأصلي الذي كان يمر عبر الإقليم جراء هجمات تنظيم داعش في عام 2014. وتأتي هذه الخطوة أيضاً في سياق محاولة لتجنب الخلافات المستمرة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بشأن قضايا تصدير النفط.
تنسيق لوجستي وفني مع أنقرة
أكد الخبير النفطي، عاصم جهاد، على أهمية التنسيق الوثيق مع الجانب التركي لتشغيل خط الأنابيب بكفاءة. وأشار إلى أن الجانب العراقي كان يسعى في البداية إلى إيجاد حلول عبر خطوط أنابيب تمر بإقليم كردستان، لكن الخلافات السياسية حالت دون التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن العراق يدرس خيارات أخرى، بما في ذلك نقل ما يقرب من 200 ألف برميل يومياً عبر الشاحنات باتجاه سوريا والأردن، كحلول مؤقتة.
تداعيات اقتصادية وخطر على المالية العامة
يشكل استمرار توقف صادرات النفط عبر الخليج خطراً اقتصادياً جسيماً على العراق، الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 46 مليون نسمة. ويعتمد البلد بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل ميزانيته، ودفع فاتورة الواردات، ودعم العملة المحلية. وأي انقطاع طويل في هذه الصادرات يمكن أن يؤدي إلى ضغوط هائلة على المالية العامة ويهدد استقرار الاقتصاد الوطني.