الخميس، ٢٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 3 سبتمبر 2026 م 03:51 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

العمل المختلط: تعزيز الصحة النفسية والإنتاجية، ودور فعال للمرأة

استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2025-12-31 09:45 12
العمل المختلط: تعزيز الصحة النفسية والإنتاجية، ودور فعال للمرأة

أستراليا - وكالة أنباء إخباري

العمل المختلط: مفتاح التوازن والرفاهية النفسية في عالم ما بعد كورونا

شهدت فترة انتشار جائحة كورونا تحولاً جذرياً في عالم العمل، حيث فرض العمل عن بعد نفسه كنمط سائد، ومع انحسار حدة الأزمة وعودة غالبية الموظفين إلى مكاتبهم، برزت رغبة قوية لدى قطاع واسع منهم في استمرار العمل من المنزل، فيما يفضل آخرون نهجاً وسطاً يجمع بين مزايا العمل من المكتب والمنزل. هذا النمط الهجين، أو العمل المختلط، بات محط اهتمام واسع، خاصة بعد أن كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد ملبورن بجامعة ملبورن بأستراليا عن فوائده الملموسة في تعزيز الصحة النفسية، لا سيما لدى المرأة.

فوائد العمل عن بعد: تقليل التوتر وتحسين المزاج

توضح الدكتورة ديفيا شري كيه آر، استشارية الطب النفسي، أن العمل من المنزل، عند إدارته بالشكل الصحيح، يمثل أداة فعالة لتعزيز الصحة النفسية. فهو يساهم بشكل كبير في تخفيف الضغوط اليومية الناجمة عن فترات التنقل الطويلة، وزحام المرور، وبيئات العمل المكتظة. يمنح العمل عن بعد الأفراد فرصة أكبر للاسترخاء، وقضاء وقت أطول مع العائلة، والانخراط في أنشطة شخصية، مما ينعكس إيجاباً على تحسين المزاج وتعزيز التوازن العاطفي.

العمل المختلط: دفعة للصحة النفسية للمرأة

تؤكد الدراسة الأسترالية على أن نمط العمل المختلط يحمل فوائد استثنائية للصحة النفسية للمرأة. يساهم هذا النموذج في تقليل التوتر وضغوط الوقت، خاصة وأن العديد من النساء يجدن أنفسهن في موقف يتطلب الموازنة بين مسؤوليات العمل والواجبات المنزلية ورعاية الأسرة. إن أيام العمل المرنة التي يتيحها النموذج المختلط تجعل هذه الموازنة أكثر سهولة وقدرة على التحقيق.

تحكم أكبر ورفاهية أعمق

يمنح العمل من المنزل الأفراد قدرة أكبر على التحكم في جداول عملهم، مما يسمح لهم بالعمل خلال ساعات ذروة إنتاجيتهم. كما أن بيئة المنزل المريحة تساهم في شعور أكبر بالأمان والاسترخاء. ومع ذلك، تؤكد الدكتورة شري كيه آر على أهمية وضع روتين وحدود واضحة لتجنب الشعور بالوحدة أو الاحتراق الوظيفي. فالحفاظ على فترات راحة منتظمة، وتحديد ساعات عمل واضحة، والتواصل الاجتماعي المستمر، كلها عوامل أساسية لجني الفوائد الصحية والنفسية من العمل عن بعد.

يومان في الأسبوع: التوازن المثالي للصحة النفسية

لا يوجد حل واحد يناسب الجميع فيما يتعلق بعدد أيام العمل من المنزل. إلا أن الدراسات وآراء الخبراء تشير إلى أن تخصيص يومين للعمل من المنزل أسبوعياً يعتبر الخيار الأمثل للصحة النفسية. هذا التوازن يمنح الأفراد المرونة اللازمة لتقليل ضغوط السفر، مع الحفاظ على الروابط الاجتماعية والتعاون المهني في مكان العمل.

تجنب العزلة والاحتراق الوظيفي

يشير العمل من المنزل بشكل يومي أحياناً إلى شعور بالوحدة، وغياب الروتين، وتداخل الحدود بين الحياة المهنية والشخصية. وعلى النقيض، فإن العمل الكامل من المكتب قد يزيد من التوتر والإرهاق. يقدم النموذج المختلط حلاً وسطاً يسمح للأفراد بالبقاء منتجين دون الشعور بالعزلة، ويعزز العمل الجماعي والرفاهية الشخصية. إن المزج بين أيام العمل من المنزل والمكتب يمنح الفرد النظام، والمرونة، والتوازن العاطفي، وهي أمور جوهرية للصحة النفسية على المدى الطويل.

إدارة الوقت والإنتاجية: مكاسب مزدوجة

تتيح أيام العمل من المنزل إدارة أفضل للوقت والحصول على مزيد من الراحة، مما يقلل من الاحتراق الوظيفي والشعور بالاندفاع الدائم. في المقابل، توفر أيام العمل من المكتب فرصاً للتواصل الاجتماعي، والعمل الجماعي، والحضور المهني، وهي عناصر ضرورية لبناء الثقة وتعزيز النمو الوظيفي. يدعم النموذج الهجين التوازن بين العمل والحياة دون عزل تام. وعندما تشعر النساء بقدرة أكبر على التحكم في وقتهن ومسؤولياتهن، فإنهن غالباً ما ينعمن بقلق أقل، وتركيز أفضل، ورفاهية عاطفية أعم.

المرأة والرجل: مكاسب مختلفة من العمل المختلط

تستفيد النساء من نمط العمل المختلط بشكل أكبر من الرجال، وفقاً للدراسات الحديثة، نظراً لما يمنحهن من مرونة أكبر وتوازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية. فالعديد من النساء يتحملن مسؤوليات منزلية ورعاية للأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى وظائفهن. يساعدهن العمل المختلط على إدارة هذه المهام المتعددة دون الشعور بضغط مفرط.

آفاق مهنية أوسع للنساء

يساهم العمل المختلط في تقليل أوقات التنقل الطويلة وزيادة القدرة على التحكم في جداول العمل، مما يعزز الصحة النفسية والإنتاجية لدى النساء. كما يساعد الكثيرات على الاستمرار في وظائفهن بل وتطوير مسيرتهن المهنية، من خلال السماح لهن بالعمل بكفاءة من المنزل مع البقاء على اتصال بالزملاء في أيام المكتب. هذه العوامل مجتمعة تجعل العمل المختلط إيجابياً بشكل خاص للصحة النفسية للمرأة ونموها المهني، مقارنة بالعمل التقليدي من المكتب فقط.

التغلب على تحديات العمل عن بعد

يعترف الخبراء بأن العمل من المنزل قد يخلق أحياناً شعوراً بالعزلة والوحدة، خاصة عند افتقاد التفاعلات العفوية والترابط الاجتماعي مع الزملاء. هذا النقص في التفاعل اليومي قد يؤدي إلى الشعور بالانفصال. يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال مكالمات الفريق المنتظمة، ولقاءات افتراضية، وأيام عمل مكتبية مخطط لها، بالإضافة إلى أخذ فترات راحة، والحفاظ على النشاط الاجتماعي خارج العمل، واتباع روتين محدد. تقدم بوابة إخباري رؤى وحلولاً لمواجهة هذه التحديات.

# العمل المختلط # الصحة النفسية # العمل عن بعد # توازن الحياة والعمل # المرأة # الإنتاجية # دراسة أسترالية
اقرأ هذا الخبر