إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الفلك: العلماء يحلون لغز المستعرات العظمى شديدة السطوع

اكتشاف مغناطيس نجمي دوار كمصدر للطاقة وراء ألمع الانفجارات ا

الفلك: العلماء يحلون لغز المستعرات العظمى شديدة السطوع
عبد الفتاح يوسف
2026-03-13 07:27
11

العالم العربي - وكالة أنباء إخباري

الفلك: العلماء يحلون لغز المستعرات العظمى شديدة السطوع

لطالما كانت المستعرات العظمى، وهي الانفجارات الهائلة التي تشهدها النجوم الضخمة في نهاية حياتها، من ألمع الأحداث الكونية المعروفة. لكن بعض هذه المستعرات، المعروفة باسم المستعرات العظمى شديدة السطوع (SLSNe)، تتجاوز لمعان المستعرات العظمى العادية بعشرات إلى مئات المرات، مما يمثل لغزًا محيرًا لعلماء الفيزياء الفلكية. الآن، أعلن العلماء عن حل هذا اللغز، كاشفين عن مصدر الطاقة الذي يدفع هذه الظواهر الكونية المذهلة.

تمحور الاكتشاف حول دراسة مستعر أعظم شديد السطوع يقع على بعد حوالي مليار سنة ضوئية من الأرض، تم رصده في ديسمبر 2024. استخدم الباحثون تلسكوبات من مرصد لاس كومبريس في كاليفورنيا وتلسكوب أطلس المتمركز في تشيلي لتحليل هذا الحدث. نُشرت النتائج الرائدة في المجلة العلمية المرموقة 'نيتشر'، مقدمة تفسيرًا مقنعًا للضوء الاستثنائي لهذه الانفجارات.

السبب الرئيسي وراء هذا التوهج الفائق هو تكوّن 'ماغنيتار' (نجم مغناطيسي) بعد الانفجار النجمي. المغناطيس هو بقايا نجمية فائقة الكثافة تدور بسرعة فائقة وتمتلك مجالًا مغناطيسيًا قويًا بشكل لا يصدق. بينما يدور المغناطيس مئات المرات في الثانية، فإنه يلتقط الجسيمات المشحونة ويقذفها إلى سحابة الغاز والغبار المتوسعة الناتجة عن انفجار النجم، مما يعزز بشكل كبير من لمعانها.

يوضح الدكتور جوزيف فرح، عالم الفيزياء الفلكية من مرصد لاس كومبريس وجامعة كاليفورنيا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن المغناطيس هو نوع من النجوم النيوترونية، وهو اللب المنهار لنجم ضخم بعد أن استنفد وقوده النووي. ويضيف فرح: «عندما يستنفد نجم ضخم وقوده النووي، لا يمكنه مقاومة قوة الجاذبية الساحقة. ينضغط لب النجم تحت وزن النجم بأكمله فوقه، مما يؤدي إلى اندماج البروتونات والإلكترونات لتكوين النيوترونات.»

ويشير فرح إلى أنه إذا كانت كتلة اللب كبيرة جدًا، فإنه ينهار ببساطة ليشكل ثقبًا أسود. ولكن إذا كانت الظروف مناسبة، ينجو النجم النيوتروني الناتج من انهيار اللب. وبهذه الطريقة، يختبئ المغناطيس في مركز المستعر الأعظم، ويزوده من الداخل بلمعان هائل. هذا التفسير لا يوضح شدة السطوع فحسب، بل يوفر أيضًا فهمًا أعمق لكيفية تطور بعض النجوم العملاقة إلى نهايات مذهلة.

تم تحديد أول مستعر أعظم شديد السطوع في عام 2006 بواسطة آندي هاول، عالم الفيزياء الفلكية في مرصد لاس كومبريس والمؤلف المشارك في الدراسة الجديدة. وقد تم طرح الفرضية القائلة بأن المغناطيس يمكن أن يكون مصدر الطاقة لمثل هذه المستعرات العظمى في عام 2010. يعتقد هاول أن النتائج الجديدة تؤكد هذه الفرضية، مما يوفر دليلًا قويًا على هذا النموذج النظري.

إحدى السمات المميزة للمستعرات العظمى شديدة السطوع، مثل تلك التي تمت دراستها، هي تذبذب لمعانها على مدى أشهر، مع تقصير هذه التذبذبات بمرور الوقت. يعزو الباحثون هذا التذبذب إلى ظاهرة تُعرف باسم 'انحراف لينس-ثيرينج' (Lense-Thirring precession). بعد الانفجار، جذبت قوة الجاذبية للمغناطيس بعض المواد النجمية، مكونة قرصًا حوله. بسبب انحراف لينس-ثيرينج، فإن هذا القرص يتأرجح.

يوضح هاول: «يؤدي هذا إلى اختلاف انتقال الطاقة من المغناطيس إلى المستعر الأعظم المتوسع حديثًا»، مما يفسر سبب تقلب لمعان المستعر الأعظم. هذا التأثير المعقد بين المغناطيس ومحيطه يوفر رؤى لا تقدر بثمن حول الديناميكيات الفلكية التي تحدث في هذه البيئات المتطرفة.

لم يحدد الباحثون بالضبط حجم النجم قبل زواله المذهل، لكن فرح يرجح أنه كان نجمًا ضخمًا جدًا، ربما كان كتلته عشرات المرات أكبر من الشمس ودرجة لمعانه مائة ألف مرة أكثر. لتقدير اللمعان الهائل، يقدم فرح مقارنة مذهلة: «هناك سؤال كبير: ماذا سيكون ألمع، الشمس التي تتحول إلى مستعر أعظم على بعد 150 مليون كيلومتر من الأرض، أم قنبلة هيدروجينية تنفجر على مقلة عينك؟ الإجابة هي: المستعر الأعظم، بتسعة أضعاف.»

وهذا ينطبق على مستعر أعظم عادي فقط. المستعر الأعظم شديد السطوع سيتجاوز هذا اللمعان بعشرات إلى مئات المرات، إن لم يكن أكثر. يختتم فرح قائلًا: «بالأرقام المطلقة، كان لمعان المستعر الأعظم الذي درسناه أكثر سطوعًا من مجرة درب التبانة بأكملها مجتمعة.» هذه الاكتشافات لا تعمق فهمنا للمستعرات العظمى فحسب، بل تفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف أسرار الكون الأكثر إشراقًا.

الكلمات الدلالية: # مستعر أعظم، ماغنيتار، فيزياء فلكية، انفجار نجمي، نجوم نيوترونية، انحراف لينس-ثيرينج، مرصد لاس كومبريس، نيتشر، علم الفلك