إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

القبة الذهبية: مبادرة دفاع صاروخي تتطلب تنسيقًا غير مسبوق بين القيادات العسكرية الأمريكية

قيادات القيادات القتالية تؤكد على التعاون الوثيق لتطوير بنية

القبة الذهبية: مبادرة دفاع صاروخي تتطلب تنسيقًا غير مسبوق بين القيادات العسكرية الأمريكية
عبد الفتاح يوسف
2026-02-27 02:42
2

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

القبة الذهبية: مبادرة دفاع صاروخي تتطلب تنسيقًا غير مسبوق بين القيادات العسكرية الأمريكية

واشنطن - كشف قادة ثلاث قيادات قتالية رئيسية في الولايات المتحدة عن انخراطهم العميق في صياغة متطلبات مبادرة "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي التابعة للبنتاغون، وهي خطوة تؤكد على الطبيعة المعقدة والمتكاملة لهذه البنية الدفاعية الطموحة. وأكد الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأمريكية (Space Command)، خلال كلمته في ندوة القوات الجوية والفضائية الأمريكية في أورورا، كولورادو، في الرابع والعشرين من فبراير، على التعاون الوثيق مع الجنرال مايكل جوتلاين، مدير برنامج "القبة الذهبية".

وصف الجنرال وايتينغ الجنرال جوتلاين بأنه "شريك رائع" طوال عملية التطوير، مشيرًا إلى مشاركة مكتبه بشكل كامل. وأوضح وايتينغ أن القيادة أرسلت ضباط اتصال للإقامة في البنتاغون مع فريق جوتلاين لعدة أشهر، وذلك لضمان أقصى درجات الترابط والتنسيق. هذا المستوى من الاندماج يعكس الأهمية الاستراتيجية للمبادرة في مواجهة التحديات الأمنية المتطورة.

تُعرف "القبة الذهبية" بأنها بنية دفاع صاروخي أمريكية متعددة الطبقات، مصممة لحماية الأراضي الأمريكية من تهديدات الصواريخ الباليستية، والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت (Hypersonic)، والصواريخ الجوالة. وتعتمد المبادرة على دمج مجموعة واسعة من الأنظمة، بما في ذلك أجهزة الاستشعار، وأنظمة الاعتراض، وأنظمة القيادة والتحكم، التي تعمل من الأرض، والجو، والفضاء، وربطها جميعًا ضمن شبكة موحدة. هذا النهج المتكامل يهدف إلى توفير طبقات متعددة من الدفاع، مما يزيد من صعوبة اختراقها من قبل أي تهديد صاروخي.

يشكل المكون الفضائي جزءًا أساسيًا وحاسمًا من هذه البنية الدفاعية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الطبقة الفضائية قد تتضمن مئات أو حتى آلاف الأقمار الصناعية المخصصة للاستشعار، والتتبع، وتنسيق عمليات اعتراض الصواريخ. وبصفتها القيادة المسؤولة عن العمليات العسكرية في الفضاء، فإن قيادة الفضاء الأمريكية ستلعب دورًا محوريًا في دمج هذه الأصول الفضائية ضمن شبكات التحكم بالنيران المشتركة، بالإضافة إلى حمايتها من أي تدخلات أو هجمات محتملة. هذا الاعتماد الكبير على الفضاء يتطلب تكاملًا سلسًا وقدرة على التشغيل البيني بين مختلف القيادات العسكرية.

وفي هذا السياق، أكد الجنرال وايتينغ على أهمية ضمان قابلية التشغيل البيني عبر القيادات المختلفة. وأوضح قائلاً: "نريد التأكد من أن هذه القدرات، فور تفعيلها، يمكن أن تندمج بسلاسة في نظام القيادة والتحكم العام لدينا، والأهم من ذلك، أن أنظمة القيادة والتحكم هذه يمكن أن تتكامل بشكل جيد مع القيادات القتالية الأخرى أيضًا". هذه الحاجة الملحة للتكامل تأتي في ظل تزايد التعقيد الذي تفرضه الصواريخ فرط الصوتية، والتي تختلف بشكل كبير عن الصواريخ الباليستية التقليدية.

على عكس الصواريخ الباليستية التي تتبع مسارات فضائية يمكن التنبؤ بها، فإن الصواريخ فرط الصوتية، وخاصة مركبات الانزلاق فرط الصوتية، قادرة على المناورة بسرعات عالية داخل الغلاف الجوي. هذا يعني أنها يمكن أن تعبر أجواء دول متعددة وتتجاوز حدود القيادات القتالية الإقليمية المختلفة قبل الوصول إلى هدفها. كما أن بعض هذه الأنظمة تتنقل بين الفضاء والغلاف الجوي العلوي أثناء رحلتها، مما يزيد من صعوبة تتبعها واعتراضها. هذا التداخل بين المجالات المختلفة يتطلب تنسيقًا واسع النطاق بين القيادات الإقليمية وشبكات المراقبة الجوية والفضائية.

وفي هذا الشأن، شدد الجنرال وايتينغ على الدور المحوري لقيادة الشمال الأمريكية (NORTHCOM)، قائلاً: "في نهاية المطاف، سيكون لقيادة الشمال دور كبير في المساعدة على الدفاع عن الشعب الأمريكي من هذه التهديدات. وكل ذلك سيتطلب العمل بتنسيق وثيق للغاية".

من جانبه، أكد الجنرال جريجوري جيلوت، قائد قيادة الشمال الأمريكية، أن قيادته وقيادة الفضاء كانتا من أوائل الجهات التي شاركت في تشكيل متطلبات البرنامج. وأشار وايتينغ إلى أنه عند الإعلان عن مبادرة "القبة الذهبية"، سارع قادة القيادتين بالتوجه إلى البنتاغون للتعبير عن رغبتهما في "المشاركة في كتابة وثيقة متطلبات القبة الذهبية". وقد لقيت هذه المبادرة "موافقة فورية"، وتم تقديم مدخلاتهم ضمن أطر زمنية مضغوطة لإثراء تخطيط الجنرال جوتلاين.

تعتبر قيادة الشمال مسؤولة عن الدفاع عن البر الرئيسي للولايات المتحدة، وألاسكا، وكندا، بالتعاون مع القيادة الشمالية للولايات المتحدة (NORAD). وتقوم القيادة حاليًا بتنفيذ برامج الدفاع ضد الصواريخ الباليستية المحلية باستخدام أنظمة اعتراض أرضية في ألاسكا وكاليفورنيا، تحت السيطرة التشغيلية لقيادة الفضاء الأمريكية. وأوضح اللفتنانت جنرال مايكل لاتون، نائب قائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، أن القيادات الثلاث (الفضاء، والشمال، والاستراتيجية) تشكل جزءًا من "مجلس تنفيذي يدعم دوره" الذي كلفه به الرئيس. وتتولى القيادة الاستراتيجية الإشراف على تخطيط وتكامل الدفاع الصاروخي العالمي، بالإضافة إلى الردع النووي.

وفي تأكيد آخر على عمق التعاون، ذكر الجنرال جيلوت أن قيادة الشمال قامت أيضًا بتعيين ضابط اتصال ضمن فريق الجنرال جوتلاين، مشيرًا إلى وجود "علاقة وثيقة للغاية" مع الجنرال جوتلاين وفريقه. وكشف جيلوت عن لقاء جمع القيادات الثلاث بعد يوم واحد من تأكيد تعيين جوتلاين لقيادة "القبة الذهبية"، حيث سافر جوتلاين إلى كولورادو سبرينغز للقاء جيلوت ووايتينغ. وأضاف جيلوت: "خرجنا الثلاثة من الغرفة، دون مبالغة، متفقين بنسبة 100% على رؤيتنا لـ "القبة الذهبية" لأمريكا، والجدول الزمني، وما يجب التركيز عليه، وما ستكون القدرات المستقبلية".

نتيجة لهذا التنسيق المكثف، توقع الجنرال جيلوت أن تصل القدرات الأولية للمبادرة في وقت أقرب مما يتوقعه البعض. وأشار إلى أنه عندما نوقشت "القبة الذهبية" لأول مرة، كان البعض يعتقد أنها ستكون قدرة مستقبلية بعيدة المنال، أشبه بما نراه في أفلام الخيال العلمي، لكنه أكد: "إنها أقرب بكثير، والكثير من القدرات موجودة بالفعل". هذا التقدم السريع يعكس الالتزام الأمريكي بتعزيز قدراته الدفاعية في مواجهة التهديدات الصاروخية المتزايدة والمتنوعة.

الكلمات الدلالية: # الدفاع الصاروخي # القبة الذهبية # قيادة الفضاء الأمريكية # قيادة الشمال الأمريكية # القيادة الاستراتيجية # الصواريخ فرط الصوتية # البنتاغون # التعاون العسكري # الأمن القومي الأمريكي