إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

القنصلية الروسية في دبي تصف المسافرين العالقين بـ «الأيتام» و«غير الاجتماعيين»

رسوم بيانية مثيرة للجدل تثير تساؤلات حول تعامل موسكو مع مواط
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-05 13:54 24
القنصلية الروسية في دبي تصف المسافرين العالقين بـ «الأيتام» و«غير الاجتماعيين»

الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري

القنصلية الروسية في دبي تثير الجدل بتصنيف المسافرين العالقين بـ «الأيتام» و«غير الاجتماعيين»

أثارت القنصلية العامة لروسيا في دبي موجة من الاستياء والتساؤلات بعد نشرها رسومًا بيانية وصفية، يبدو أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، تصف فيها السياح الروس الذين تقطعت بهم السبل في الإمارات بـ «الأيتام» و«الأشخاص غير الاجتماعيين». جاء هذا التطور المثير للجدل في وقت تواجه فيه أعداد كبيرة من المواطنين الروس صعوبات جمة في العودة إلى بلادهم بسبب الاضطرابات الإقليمية وإغلاق المجالات الجوية.

الرسوم البيانية، التي تم نشرها عبر القناة الرسمية للقنصلية على تطبيق تليجرام، تهدف ظاهريًا إلى تقديم إرشادات للمسافرين الذين يجدون أنفسهم غير قادرين على تأمين رحلات عودة إلى الوطن، وذلك في سياق الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن اللغة المستخدمة في هذه الإرشادات تبدو غير لائقة وغير إنسانية، مما يعكس ربما خللاً في عملية توليد المحتوى أو سوء تقدير من قبل المسؤولين المعنيين.

في الجزء السفلي الأيمن من إحدى هذه الرسوم البيانية، يظهر قسم بعنوان «سيناريو متطرف» يوجه كلامه للسياح بالقول: «أيتام أو أشخاص غير اجتماعيين ليس لديهم أصدقاء أو معارف». اللافت للنظر أن هذه الجملة تم شطبها، على الرغم من أن الكلمات لا تزال قابلة للقراءة. هذا الشطب المزدوج، الذي لم يوضح سببه، أضاف طبقة أخرى من الغموض والتكهنات حول الرسالة التي تحاول القنصلية إيصالها.

بعد هذا الوصف المثير للجدل، تضمنت الرسوم البيانية تعليمات موجهة لأولئك الذين «ليس لديهم الوسائل المالية لمواصلة الإقامة في فندق»، لتأمين إقامة «أساسية» بمساعدة القنصلية. وجاء في البيان الصادر عن القنصلية: «إذا أصر فندقك على مغادرتك للمكان وليس لديك أي أموال على الإطلاق، راسلونا عبر البريد الإلكتروني مع وصف موجز للوضع». هذا الجزء من الإرشادات يبدو أكثر عملية، لكنه يأتي في أعقاب وصف مهين وغير مبرر للمواطنين العالقين.

حتى مساء يوم الاثنين، ظل السؤال حول سبب لجوء القنصلية إلى استخدام مصطلحات مثل «الأيتام» و«غير الاجتماعيين» دون إجابة واضحة. ظلت الرسوم البيانية المثيرة للجدل معروضة على قناتهم على تليجرام، مما يشير إلى أن الأمر قد لا يكون مجرد خطأ مطبعي عابر، بل ربما يعكس رؤية معينة أو خللاً منهجيًا في التواصل. وقد تواصلت صحيفة «موسكو تايمز» مع القنصلية في دبي للحصول على تعليق، إلا أنه لم يرد عليها حتى وقت نشر هذا التقرير.

تأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه روسيا أزمة سفر غير مسبوقة. تشير تقديرات وزارة الخارجية الروسية إلى أن أكثر من 20 ألف سائح روسي عالقون حاليًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى حوالي 500 آخرين في دول خليجية أخرى. هذه الأرقام تسلط الضوء على حجم المشكلة التي يواجهها المسافرون الروس، وتزيد من أهمية التواصل الواضح والفعال من قبل البعثات الدبلوماسية.

ويأتي هذا التعقيد في السفر بعد أن أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم السبت عن إغلاق مجالها الجوي «بشكل مؤقت وجزئي» كإجراء احترازي استثنائي، في ظل الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل. وعلى الرغم من أن السلطات الإماراتية قد أشارت إلى استئناف «محدود» للرحلات في مطارات دبي وأبو ظبي مساء الاثنين، إلا أن التأثير على آلاف السياح العالقين لا يزال كبيرًا. وقد تعهدت حكومة أبو ظبي بأن تتحمل الفنادق تكاليف إيواء السياح الذين لم يتمكنوا من المغادرة في تاريخ تسجيل الخروج المحدد لهم، مما يخفف بعض العبء المالي عن المتضررين.

تتأثر العديد من الدول المجاورة أيضًا بإغلاق المجالات الجوية، حيث أعلنت كل من إيران والعراق وإسرائيل وسوريا والكويت وقطر عن إغلاقات جزئية على الأقل لمجالاتها الجوية. هذا الإغلاق المنسق يشير إلى مدى خطورة الوضع الإقليمي وتأثيره المباشر على حركة الطيران المدني الدولي.

في سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى تعرضها لضغوط من السلطات الروسية. فقد صنفت النيابة العامة الروسية صحيفة «موسكو تايمز» كمنظمة «غير مرغوب فيها»، مما يجرم عملها ويعرض موظفيها لخطر الملاحقة القضائية، وذلك بعد تصنيفها سابقًا كـ «وكيل أجنبي». تعتبر هذه الإجراءات محاولات مباشرة لإسكات الصحافة المستقلة في روسيا، حيث تزعم السلطات أن عمل الصحيفة «يشوه قرارات القيادة الروسية». إلا أن الصحيفة تؤكد أنها تسعى لتقديم تقارير دقيقة وغير متحيزة عن روسيا.

يؤكد صحفيو «موسكو تايمز» رفضهم الصمت، ويدعون إلى الدعم لمواصلة عملهم الصحفي المستقل. هذا التطور يلقي بظلاله على القصة الأصلية، ويوضح السياق الأوسع للتحديات التي تواجه الصحافة الحرة في روسيا، والتي قد تنعكس في كيفية تعامل البعثات الدبلوماسية مع مواطنيها في الخارج.

# روسيا # الإمارات # دبي # قنصلية # سياح عالقون # أزمة سفر # الشرق الأوسط # تليجرام # ذكاء اصطناعي # حقوق المسافرين # المجال الجوي
اقرأ هذا الخبر