الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
موسيقى باخ تكشف عن أسرار رياضية: دراسة حديثة تستخدم نظرية المعلومات لفك شفرة التراكيب الموسيقية
لطالما اشتهرت موسيقى الملحن الألماني الباروكي يوهان سيباستيان باخ ببنيتها الدقيقة والمنظمة، لدرجة أنها غالبًا ما تُقارن بالرياضيات. ومع ذلك، فإن التأثير العاطفي لموسيقى باخ، والموسيقى بشكل عام، يتجاوز مجرد التنظيم المنطقي؛ إنها تحمل رسالة عميقة. واليوم، بفضل الأدوات المتطورة لنظرية المعلومات، بدأ الباحثون في فهم الآليات التي من خلالها تنقل موسيقى باخ هذه الرسائل إلى المستمعين.
في دراسة نشرت مؤخرًا في مجلة Physical Review Research، قام فريق من الفيزيائيين بتحويل مئات من مؤلفات باخ إلى شبكات معقدة. في هذه الشبكات، تمثل كل نوتة موسيقية "عقدة" (node)، وتمثل الانتقالات بين النوتات "حواف" (edges). سمح هذا التمثيل المجرد للعلماء بقياس كمية المعلومات التي تحملها كل قطعة موسيقية.
اقرأ أيضاً
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
- ناسا تبث مباشرة زخات شهب البرشاويات: فرصة لمشاهدة العرض الفلكي الصيفي الأبرز
- كلود من أنتثروبيك يضيف علامات مائية للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي التزاماً بالشفافية
- حلول لغز الكلمات المتقاطعة المصغرة لصحيفة نيويورك تايمز ليوم الأربعاء 12 أغسطس
- الآيفون يقدم الحل الأمثل لخصوصية محادثاتك الشخصية
أظهر التحليل أن الأساليب الموسيقية المختلفة لباخ، مثل الكورالات (chorales) والتاتاس (toccata)، تختلف بشكل كبير في كمية المعلومات التي تنقلها. والأهم من ذلك، اكتشف الباحثون أن هذه الشبكات الموسيقية تحتوي على هياكل تنظيمية تجعل رسائلها أسهل للفهم البشري. وكما أوضح سومان كولكارني، الفيزيائي من جامعة بنسلفانيا والمؤلف الرئيسي للدراسة: "لقد وجدت الفكرة رائعة حقًا. لقد استخدمنا أدوات من الفيزياء دون افتراضات مسبقة حول القطع الموسيقية، وبدأنا بهذا التمثيل البسيط ورأينا ما يمكن أن يخبرنا به عن المعلومات التي يتم نقلها."
لكمية المعلومات، اعتمد الباحثون على مفهوم "الإنتروبيا المعلوماتية" (information entropy)، وهو مفهوم أسسه عالم الرياضيات كلود شانون في عام 1948. يرتبط هذا المفهوم ارتباطًا وثيقًا بالإنتروبيا الديناميكية الحرارية، ويمكن اعتباره مقياسًا لمدى "مفاجأة" الرسالة. فالرسالة التي تحتوي على معلومات متوقعة بالكامل تكون خالية من المعلومات، بينما الرسالة التي تحمل قدرًا كبيرًا من المفاجأة تحمل معلومات أكثر.
يضرب الباحثون أمثلة لتوضيح المفهوم: محادثة مع شخص لا يقول سوى كلمة واحدة، مثل شخصية "Hodor" في مسلسل "Game of Thrones"، ستكون متوقعة ولكنها غير مفيدة. وكذلك، قطعة موسيقية تتكون من نوتة واحدة فقط ستكون سهلة الفهم ولكنها لن تنقل أي رسالة ذات معنى. وعلى العكس من ذلك، فإن الرسائل المعقدة والمتغيرة تحمل معلومات أكبر.
ومع ذلك، فإن مجرد وجود معلومات كثيرة لا يكفي إذا كان المستلم لا يستطيع فهمها. لا يزال العلماء يدرسون كيفية تعلم البشر للموسيقى وفهمها. يقترح عالم العلوم الإدراكية ماركوس بيرس، الذي لم يشارك في الدراسة، أن التعلم الموسيقي يعتمد على "التعلم الاحتمالي" (probabilistic learning). في هذا الإطار، يبني المستمع نماذج عقلية للأصوات الموسيقية من خلال التنبؤ بالنوتة التالية بناءً على ما سبق، ثم تحديث النموذج بناءً على ما إذا كان التنبؤ صحيحًا أم خاطئًا.
استخدم كولكارني وزملاؤها، وهم فيزيائيون وليسوا موسيقيين، أدوات نظرية المعلومات لتحليل 337 من مؤلفات باخ. قاموا بتحويل كل مقطوعة إلى شبكة من العقد والحواف، وحساب الإنتروبيا المعلوماتية لهذه الشبكات. ووجدوا أن الشبكات الموسيقية لباخ تحتوي على معلومات أكثر بكثير من الشبكات العشوائية المماثلة الحجم. يعود هذا إلى التنوع الأكبر في "درجات العقد" (nodal degrees)، أي عدد الروابط المتصلة بكل عقدة.
كشف التحليل أيضًا عن اختلافات واضحة بين الأساليب الموسيقية لباخ. كانت الكورالات، وهي ترانيم مصممة للغناء الجماعي، أقل كثافة من حيث المعلومات مقارنة بأساليب أخرى، على الرغم من أنها لا تزال أغنى بالمعلومات من الشبكات العشوائية. أما التاتاس والمقدمات (preludes)، وهي قطع غالبًا ما تكون مخصصة للآلات الموسيقية مثل الأرغن والهاربسيكورد والبيانو، فقد أظهرت إنتروبيا معلوماتية أعلى.
عبرت داني باسيت، المؤلفة المشاركة في الدراسة، عن حماسها لـ "المستويات الأعلى من المفاجأة في التاتاس مقارنة بأعمال الكورال". وأضافت: "هذان النوعان من القطع يبدوان مختلفين في جوهرهما، وكنت مهتمة برؤية هذا التمييز يتجلى في المعلومات التركيبية."
تشير الدراسة أيضًا إلى أن بنية الشبكات في موسيقى باخ قد تسهل على المستمعين البشريين تعلم هذه الهياكل بدقة. يميل البشر إلى امتلاك "تحيزات" في التعلم، حيث يركزون على الصورة الكبيرة ويتجاهلون بعض التفاصيل المحلية. من خلال نمذجة هذه التحيزات، قارن الباحثون كمية المعلومات الكلية في كل شبكة موسيقية بالمحتوى المعلوماتي الذي قد يستوعبه المستمع البشري. تشير النتائج إلى أن تنظيم الموسيقى يساعد المستمعين على معالجة المعلومات بفعالية، مما يساهم في التأثير العاطفي والجمالي العميق لموسيقى باخ.
أخبار ذات صلة
- زلزال تكنولوجي يهز باريس: الشرطة الفرنسية تداهم مكاتب "إكس" في تحقيق "تلاعب بالخوارزميات وتدخل أجنبي"!
- ثورة ماسك الكبرى: سبيس إكس تبتلع xAI وتخلق إمبراطورية فضائية بقيمة 1.25 تريليون دولار لتشغيل الذكاء الاصطناعي من المدار!
- مواصفات كيا PV5 للركاب 2026: كل ما تقدمه المركبة الكهربائية الجديدة
- السعودية: وزارة التجارة تستدعي 1137 مركبة بايك D50 موديلات 2022-2024
- كيا سبورتاج هايبرد 2026: تحليل شامل لتقييم قيمة الشراء