المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري
المجال المغناطيسي القمري: حقيقة أم سراب؟ دراسة جديدة تكشف عن دور التيتانيوم في مغناطيسية القمر
أعادت دراسة حديثة صادرة عن جامعة أكسفورد الموقرة النظر في أحد أكثر الألغاز إثارة للجدل في علم الفضاء: طبيعة المجال المغناطيسي للقمر. منذ عودة رواد فضاء مهمات أبولو وهم يحملون عينات صخرية قيمة من سطح القمر، ظل العلماء في حيرة من أمرهم بشأن وجود مجال مغناطيسي قوي للقمر في الماضي، بل وأحيانًا أقوى من مجال الأرض. ومع ذلك، فإن الحجم الصغير نسبيًا لنواة القمر، التي تقدر بحوالي سبع حجمه، بدا وكأنه يقف حائلًا أمام قدرته على توليد مثل هذا المجال القوي، مما أدى إلى جدل علمي مستمر لعقود.
لكن فريقًا من علماء قسم علوم الأرض بجامعة أكسفورد، بقيادة الأستاذة المساعدة كلير نيكولز، قد توصل إلى تفسير جديد ومثير للاهتمام يجمع بين هاتين النظريتين المتعارضتين. من خلال تحليل دقيق لتكوين نوع معين من الصخور القمرية المعروفة باسم "بازلت البحر" (Mare basalts)، اكتشف الباحثون وجود علاقة ارتباط قوية وغير مسبوقة بين نسبة التيتانيوم في هذه الصخور ومستويات المغناطيسية التي أظهرتها. هذه العلاقة قد تكون المفتاح لفهم التقلبات المغناطيسية للقمر.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
في معرض تحليلهم للعينات القمرية التي تم جمعها، لاحظ الفريق أن الصخور التي أظهرت آثارًا لمجال مغناطيسي قوي كانت غنية بكميات كبيرة من التيتانيوم. على العكس من ذلك، فإن العينات التي احتوت على أقل من 6% من التيتانيوم ارتبطت جميعها بمجال مغناطيسي ضعيف. هذا الاكتشاف يشير بقوة إلى أن وجود التيتانيوم هو عامل أساسي في توليد المجال المغناطيسي القمري.
تقترح الدراسة أن تشكل الصخور الغنية بالتيتانيوم والمجال المغناطيسي القمري القوي كانا نتاجًا لعملية ذوبان لمواد غنية بالتيتانيوم في أعماق القمر. هذا الذوبان، الذي حدث في منطقة معينة، أدى إلى توليد مجال مغناطيسي قوي، ولكنه لم يدم طويلاً. تشير التقديرات إلى أن هذه الظاهرة لم تستمر سوى حوالي 5000 عام، وهي فترة قصيرة نسبيًا في تاريخ القمر الجيولوجي الطويل.
في تصريح لها، أوضحت الدكتورة نيكولز أن "دراستنا الجديدة تشير إلى أن عينات أبولو متحيزة لأحداث نادرة للغاية استمرت لبضعة آلاف من السنين - ولكن حتى الآن، تم تفسير هذه الأحداث على أنها تمثل 0.5 مليار سنة من تاريخ القمر. يبدو الآن أن التحيز في أخذ العينات منعنا من إدراك مدى قصر وندرة هذه الأحداث المغناطيسية القوية". وأضافت: "نعتقد الآن أنه بالنسبة للغالبية العظمى من تاريخ القمر، كان مجاله المغناطيسي ضعيفًا، وهو ما يتفق مع فهمنا لنظرية الدينامو. ولكن لفترات زمنية قصيرة جدًا - ربما لا تتجاوز بضعة عقود - أدى ذوبان الصخور الغنية بالتيتانيوم عند حدود نواة وغلاف القمر إلى توليد مجال قوي جدًا".
يعود السبب في هذا التحيز الملحوظ في العينات إلى طبيعة مواقع الهبوط التي اختارتها مهمات أبولو. فقد اختار رواد الفضاء مواقع تتميز بتضاريس مسطحة نسبيًا، وغالبًا ما كانت هذه المواقع تحتوي على بازلت البحر الغني بالتيتانيوم. وبما أن الرواد جمعوا عينات من الصخور القريبة من مواقع الهبوط، فقد حملوا معهم كمية أكبر من بازلت البحر الغني بالتيتانيوم مقارنة بما قد تمثله عينة تمثيلية لسطح القمر بأكمله. هذا أدى إلى انطباع خاطئ حول طول الفترة التي استمر فيها المجال المغناطيسي القوي للقمر.
أخبار ذات صلة
من جانبه، أضاف المؤلف المشارك في الدراسة، الدكتور سايمون ستيفنسون، نظرة مستقبلية قائلاً: "نحن الآن قادرون على التنبؤ بأنواع العينات التي ستحتفظ بقوة المجال المغناطيسي على القمر. تقدم مهمات أرتميس القادمة فرصة لنا لاختبار هذه الفرضية والتعمق أكثر في تاريخ المجال المغناطيسي القمري". هذه النتائج لا تسلط الضوء فقط على فهمنا السابق للقمر، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة للبحث العلمي في مهمات استكشاف الفضاء المستقبلية، مما قد يغير من طريقة تفسيرنا للبيانات والمعلومات التي نجمعها عن الأجرام السماوية.