إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

المذنب 3I/ATLAS: زائر بين النجوم يكشف أسرار الأنظمة الكوكبية البعيدة

مركبة JUICE التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية تلتقط صوراً غير
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-04 04:23 9
المذنب 3I/ATLAS: زائر بين النجوم يكشف أسرار الأنظمة الكوكبية البعيدة

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

المذنب 3I/ATLAS: زائر بين النجوم يكشف أسرار الأنظمة الكوكبية البعيدة

وصل زائر غامض إلى نظامنا الشمسي في الصيف الماضي، حاملاً معه قصصاً من رحلة استمرت أطول من عمر كوكب الأرض نفسه. هذا الجسم، الذي أُطلق عليه اسم 3I/ATLAS، هو مذنب بين النجوم، قدم من الأعماق المظلمة للفضاء بين النجوم، ربما من نظام كوكبي تشكل قبل مليارات السنين من إشعال شمسنا. ورغم أننا قد لا نعرف مصدره الدقيق أبداً، إلا أن مروره القريب منح العلماء نافذة زمنية فريدة لدراسة هذا المتجول القديم، مما دفع الفلكيين في جميع أنحاء العالم إلى ترك كل شيء لمراقبته.

يُعد 3I/ATLAS ثالث جسم بين النجوم يتم اكتشافه على الإطلاق، وقد رصدته تلسكوب ATLAS في تشيلي، وهو شبكة من الأدوات المصممة لمسح سماء الليل بحثاً عن الأجسام التي قد تهدد الأرض. لكن ما وجده بدلاً من ذلك كان شيئاً لا يشكل أي تهديد، بل كان أكثر إثارة بما لا يقاس: مذنب يسافر بسرعة تزيد عن 240,000 كيلومتر في الساعة، على مسار لا يمكن لأي جسم وُلد في نظامنا الشمسي أن يتبعه. لقد جاء من مكان آخر تماماً، حاملاً معه بصمات رحلة كونية لا يمكن تصورها.

في الأشهر التي تلت اكتشافه، انطلقت حملة مكثفة من الملاحظات. التقط تلسكوب هابل صوراً له، ورصدته تلسكوبات الأشعة السينية وهو يتوهج بضوء عالي الطاقة. وشاهد مسبار باركر الشمسي التابع لوكالة ناسا المذنب وهو يندفع حول الشمس. كما اكتشفت المراصد العاملة بالأشعة تحت الحمراء جزيئات عضوية وبخار ماء يتصاعد من سطحه القديم. وصف أحد الباحثين هذه التجربة بأنها أشبه بلمحة رصاصة بندقية لجزء من الألف من الثانية، تنتهي قبل أن تتمكن من استيعاب ما رأيته تماماً.

ومع ذلك، فإن إحدى أروع الصور وصلت مؤخراً. كانت مركبة الفضاء JUICE التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (المتجهة حالياً إلى كوكب المشتري لدراسة أقماره الجليدية) في المكان المناسب تماماً وفي الوقت المناسب. فبعد سبعة أيام فقط من اقتراب المذنب من الشمس، وجهت JUICE كاميرتها العلمية نحو 3I/ATLAS من مسافة 66 مليون كيلومتر والتقطت أكثر من 120 صورة. تُظهر الصورة الناتجة شيئاً جميلاً وغريباً بعض الشيء: توهجاً ساطعاً بيضاوياً محاطاً بهالة من الغاز، مع ذيل طويل يمتد خلفه، وأشعة ونفاثات خافتة بالكاد مرئية في البيانات المعالجة.

تكمن أهمية عميقة في هذه الصورة. فبالرغم من سفره لمسافات لا يمكن تخيلها عبر الفضاء بين النجوم، حيث تقترب درجات الحرارة من الصفر المطلق وتضرب الأشعة الكونية كل شيء في طريقها، يتصرف 3I/ATLAS تماماً مثل مذنب عادي تماماً. نفس الثلوج، ونفس انبعاث الغازات، ونفس الهياكل المألوفة التي نراها في المذنبات المولودة هنا في نظامنا الشمسي. يبدو أن الكون يصنع المذنبات بنفس الطريقة في كل مكان.

ومع ذلك، فهو ليس تماماً كذلك. فقد وجد العلماء الذين يدرسون كيميائه أن الثلوج النقية المدفونة تحت قشرته المتأثرة بالإشعاع كانت تطلق مزيجاً من المواد الكيميائية: الماء وثاني أكسيد الكربون والجزيئات العضوية التي ظلت محبوسة منذ ما قبل وجود نظامنا الشمسي. بمعنى حقيقي جداً، فإن تحليل هذا المذنب يعني قراءة رسالة من نظام كوكبي آخر، أُرسلت قبل مليارات السنين ولم يتم فك شفرتها إلا الآن.

لا تزال النتائج العلمية الكاملة من مهمة JUICE قيد المعالجة، ومن المقرر أن يجتمع فرق الأجهزة في أواخر مارس لمقارنة الملاحظات. ومهما كانت النتائج، فإن شيئاً واحداً مؤكد: لقد غادر 3I/ATLAS بالفعل، متسارعاً بعيداً عن الشمس ومتجهاً عائداً إلى الظلام اللانهائي الذي جاء منه. لن يعود أبداً. لقد كانت لدينا فرصة واحدة للقائه، ونأمل أن نكون قد استغلناها جيداً، مما يثري فهمنا لأصول الكون وكيميائه المعقدة.

# مذنب بين النجوم # 3I/ATLAS # وكالة الفضاء الأوروبية JUICE # نظام كوكبي # استكشاف الفضاء # فيزياء فلكية # تكوين المذنبات # جزيئات عضوية # النظام الشمسي
اقرأ هذا الخبر